العالم يضيق على مناورات الحياد!
اضحوي الصعيب
دخل العالم عصر القطبية الثنائية وانتهت مرحلة التفرد الامريكي الذي كانت فيه القرارات الدولية تصدر بالجملة ضد العراق او ايران او الفلسطينيين بتأييد او سكوت روسي صيني. منذ الان لن يصدر قرار مؤثر وسيصاب مجلس الامن بالشلل.
الصراع القائم في الشرق الاوسط الان لا يجري بمعزل عن الوضع الدولي، وطرفاه المباشران (اسرائيل ومقاوموها) محسوبان بشكل حاسم على طرفَي الصراع العالمي (الغرب والشرق). أما الدول المتمسكة ببعض شكليات الحياد، كأغلب الدول العربية، فإن الدرب امامها يضيق ثم يتفرع الى طريقين لا مناص من اختيار احدهما والسير فيه. ولكل طريق أعباؤه.
بعض الدول لا يسمح وضعها الداخلي بالسير مجتمعاً الى هذا القطب او ذاك، وعليها في هذه المرحلة ان تحترب داخلياً ليذهب جزء منها غرباً والجزء الاخر شرقاً، وستكون لبنان اقرب النماذج لهذا الخيار، وكذلك سوريا المحتربة اصلاً ، ولن يكون العراق بمنأى عن هذا الامتحان.
كان التركيز الامريكي متجهاً الى شرق آسيا كساحة اهم من سواها في الصراع الاستراتيجي مع الصين. وكانوا يتخففون بشكل ملحوظ من التزاماتهم في المناطق الاخرى، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، فبعد الحرب الاوكرانية التي اعاقت شطراً كبيراً من القدرات الامريكية عن التوجه شرقاً يندلع الصراع في الشرق الاوسط ليرفع عن صدر الصين كابوساً ثقيلاً ويفتح امامها افقاً يزداد اتساعاً لحسم العديد من ازمات منطقتها دون منغصات.
حرب اوكرانيا هي اشارة البدء لعالم متعدد الاقطاب، وحرب غزة بمثابة التطبيق الاول للنظام الدولي الجديد. وافريقيا ساحة مفتوحة لكر وفر في هذا المضمار. وستكون اشد التجارب حساسيةً في منطقة الخليج.
( اضحوي _ 1508 )
2023-10-20