أوقفوا جرائم الاحتلال الصهيوني في غزة!
عميرة أيسر*
جرائم الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة المحاصر متواصلة وتزداد بشاعة ودموية في غياب تام للمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان التي تتباكى على جنود الاحتلال الصهيوني، ومن سقط من الصهاينة في هذه الحرب، فالجيش الاسرائيلي المجرم وصف سكان غزة والمقاومين بالحيوانات على لسان وزير دفاعه غالانت الذي توعد المقاومة وحركة حماس على وجه التحديد، بأنه سيمحوها من على وجه الأرض، وذلك عن طريق اجتياح قطاع غزة برياً، وهذه الخطوة المتهورة ان تمت، ستكون لها تداعيات إنسانية ضخمة وكارثية على المدنيين العزل الذين يعيشون أوضاعاً مأساوية حيث لا كهرباء، ولا ماء ولا غذاء ولا دواء، وحتى الهواء أصبح ملوث بالفوسفور الأبيض المحرم استخدامه دولياً في مناطق التجمعات السكانية، وهو الذي استخدمته إسرائيل في عدة حروب على غزة، كان أخرها سنة 2008م، ووعدت بعدم استخدامه ثانية حسب مجلة نيوزويك الأمريكية، ولكن هؤلاء هم الصهاينة لا عهد ولا ميثاق لهم، فعدد القتلى والجرحى في قطاع غزة المحاصر يتضاعف بشكل مطرد إذ وصل عدد القتلى من المدنيين لحوالي 1417مواطناً، منهم 474 طفلاً و 248 سيدة و الاصابات إلى 6268 بجراح مختلفة، بينهم 1531 طفلاً و 923 منذ فجر السبت، وذلك نقلاً عن وزارة الصحة الفلسطينية. كما ذكر موقع قناة العالم، بتاريخ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2023م، في مقال بعنوان ( ارتفاع عدد شهداء العدوان الصهيوني على غزة إلى 1471).
فالكيان الصهيوني المجرم قد اتخذ من عملية طوفان الأقصى ذريعة لكي يدمر أحياء بأكملها ويهجر أزيد من 250ألف فلسطيني من سكان القطاع لمناطق أخرى، وذلك وفق خطة مدروسة لتذليل كافة العقبات أمام عملية الاجتياح البري التي تستهدف من خلالها إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالمقاومة من خلال تدمير مصانع الذخيرة والسّلاح، وايقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين، مدعوماً في ذلك بالولايات المتحدة الأمريكية ومرتزقة من فرنسا سيشاركون في الهجوم البري، بالإضافة إلى المرتزقة اليهود القادمين من دول أمريكا اللاتينية، والذين تلقوا أموالاً من الكيان الصهيوني في مقابل القتال لجانبه ضدّ جيش فلسطين عوض التوجه نحو كييف حيث كان من المفروض أن يقاتل هؤلاء تحت لواء الجيش الأوكراني، ولكنهم لم يستطيعوا رفض العرض المالي السخي الذي حصلوا عليه من تل أبيب، فإسرائيل تحشد لهذه الحرب التي ستكون تاريخية مفصلية انتقامية لأنها تريد استعادة هيبتها وصورتها أمام المجتمع الدولي، والتي تضررت بشكل كبير لدرجة أن كل استطلاعات الرأي داخل هذا الكيان تؤكد أن السكان قد فقدوا الثقة في قيادتهم السّياسية والعسكرية، ومن الصعب جداً استعادة تلك الثقة خاصة مع وجود حكومة طوارئ متطرفة، بقيادة المجرم نتنياهو، فالعديد من المستوطنين أصبحوا على يقين بأن هذه الحرب ستتحول لحرب كبرى ستكون لها تداعيات مستقبلية استثنائية، لأن حلفاء المقاومة في الغلاف الإقليمي لن يسمحوا بإفنائها أو إلحاق هزيمة كبرى بها، لأن هذا خط أحمر بالنسبة لهم، كحزب الله اللبناني الذي أبلغ الجانب المصري بأنه سيقوم باحتلال مستوطنات الجليل الأعلى في حال قيام تل أبيب بعمل بري ضدّ غزة، كما أفادت القناة “13” العبرية. كما ذكر موقع RT،بتاريخ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023م، في مقال بعنوان ( مصر أبلغت إسرائيل أن حزب الله سيقتحم مستوطنات الشمال في حال قيام تل أبيب بعمل عسكري بري في قطاع غزة).
لذلك فإن إسرائيل ورغم الحشد العسكري الكبير على حدود قطاع غزة، فإنها متخوفة من رد فعل الجبهة الشمالية متمثلة في سوريا ولبنان مع تحذيرات أتتها من دول إسلامية كباكستان وايران والشيشان التي لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تسمح بإبادة سكان غزة، وتهجير ما تبقى منهم باتجاه سيناء المصرية وهو مخطط موجود منذ عهد الرئيس حسني مبارك رحمه الله، فكل المؤشرات تدل على أن اقدام الجيش الصهيوني على دخول قطاع غزة المحاصر سيؤدي لإحداث خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، لأن المقاومة قد استعدت عسكرياً ولوجستياً ولكن ستكون تكلفة هذه الحرب عالية جداً على قطاع غزة خصوصاً مع رفض وزير الطاقة الاسرائيلي يسراءيل كاتس إعادة المياه والكهرباء وتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء داخل غزة، إلاّ بعد تحرير جميع الرهائن المحتجزين لدى المقاومة، ضارباً عرض الحائط كل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، رغم علمه بأن ذلك سيؤدي لوقوع كارثة صحية ستدفع ثمنها مستشفيات القطاع في المقام الأول، وهذا ما أكدته وزيرة الصحة الفلسطينية مي كلية التي قالت: بأن مخزون الوقود في مستشفيات القطاع سينتهي الخميس. كما ذكر موقع قناة الحرة، بتاريخ 12 أكتوبر /تشرين الأول 2023م، في مقال بعنوان ( إسرائيل: لن نعيد الكهرباء والماء إلى غزة إلاّ بعد اعادة الرهائن والمختطفين).
فهذه الجرائم التي يدعمها ويساندها الاتحاد الأوروبي الذي يدعي بأنه مع الديمقراطية وحقوق الإنسان، والذي أعلنت دولة تضامنها المطلق واللامشروط مع الكيان الصهيوني فينا منعت النشطاء العرب والأوروبيين المقيمين فوق أراضيها من إعلان وقوفهم وتضامنهم مع القضية الفلسطينية، وتم تجريم رفع العلم الفلسطيني أو اعلان الدعم والمساندة للمقاومة علناً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي في كل من بريطانيا وفرنسا التي أعلن وزير العدل فيها بأن كل من يتضامن مع حركة حماس سيتم سجنه ب 5 سنوات فما فوق، فالغرب الذي كان السبب في وجود هذا الكيان المحتل لمدة تزيد عن 75 سنة لا يزال يدعمه ويسانده ويحرك أساطيله لحمايته كما فعلت أمريكا وبريطانيا واليونان، فيما يخاف العرب من اعلان دعمهم للمقاومة الفلسطينية بشكل علني، كما يفعل الغرب المنافق مع تل أبيب، بل أن هناك دولاً كالمغرب والامارات والبحرين قد أعلنت مساندتها المطلقة للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة.
وكما قلت في عدة مقالات سابقة بأن الأوضاع سوف تتطور وتتفاقم بين إسرائيل والمقاومة وتصل لدرجة اللاعودة في الحرب القادمة ولن تتحول لحرب اقليمية كما يعتقد الجميع، بل لحرب عالمية ثالثة سوف تستخدم فيها كل أنواع الأسلحة بما فيها تلك المحرمة دولياً، وقد تصل لمرحلة استخدام السّلاح النووي، وخاصة من طرف دول المحور الشرقي كروسيا التي لن تصمت في حال قامت القوات الأمريكية بقصف قواتها المتواجدة في سوريا، أو مهاجمة حليفها الايراني، فالحرب على قطاع غزة ستتدحرج ككرة الثلج خاصة بعد وصول سرب من أحدث طائرات A-10الأمريكية لقاعدة الضفيرة بالإمارات لدعم الجيش الاسرائيلي في وجه إيران التي ستدخل الحرب بعد أن تكون مجبرة على ذلك لأنها لن تصمت على المخطط الصهيوأمريكي لإنهاء وجود المقاومة في غزة وجنوب للبنان، وحتى مصر سيكون لها دور مهم في هذه الحرب لأن حاملات الطائرات الأمريكية موجودة من أجل ضرب الجيش المصري في حال اندلاع الحرب الشاملة.
- كاتب جزائري
2023-10-13
