العقل بريطاني والعضلات اميركية !
كتب ناجي صفا
يعيش العالم منذ عقود هيمنة اميركية شاملة على العالم استخدمت فيها كافة الوسائط المتاحة وبخاصة اللااخلاقية ، من الحروب الصلبة الى الحروب الناعمة .
كانت غالبا بريطانيا تفكر واميركا تنفذ ، في تحالف غير مقدس ربطهما منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية .
استفادت الولايات المتحدة من الخبرة والتجربة البريطانية التي راكمتها في مرحلة الاستعمار ، ودراستها سوسيولوجيا للبنى المجتمعية ، لا سيما تلك البلدان التي وقعت تحت سيطرتها عندما كانت امبراطورية لا تغيب عنها الشمس .
لم تعد بريطانيا الآن قادرة على ممارسة استعمارها ، الحرب العالمية الثانية انهت هذه الحالة ، وبخاصة مع ظهور قوتين على الساحة الدولية هما اميركا والإتحاد السوفياتي .
حاول تشرشل انذاك توريط الولايات المتحدة بشن حرب مشتركة على الإتحاد السوفياتي لإطباق السيطرة على العالم ، ولكي يصفا لهما العالم ، لكن الولايات المتحدة تهيبت هذا المشروع ورفضت الإنخراط فيه ، واستبدلته بالحرب الباردة .
عقب مشروع مارشال لإعادة اعمار اوروبا قررت بريطانيا وضع خدماتها ومخزونها المعرفي الإستعماري بتصرف الولايات المتحدة ، هكذا تحولت العلاقة الى عقل بريطاني يخطط ويفكر وعضلات اميركية تنفذ .
استخدمت الولايات المتحدة في حروبها كافة انواع الأسلحة ، الخشنة منها والناعمة ، على رأسها الأكاذيب والبروباغندا ، عبر شراء الإعلام ، من الصحف الى المحطات الفضائيات ، ووظفتهما في خدمة استراتيجيتها ، وحولتهم الى مروج للاكاذيب والفبركات الإعلامية ، لإقناع العالم والشعب الاميركي اولا بالموافقة على المغامرات العسكرية والسياسية الأميركية .
انه عصارة العقل الأنكلوساكسوني الذي ما زال يطمح لتأبيد السيطرة والهيمنة على العالم .
اعترف اخيرا احد اعضاء الكونغرس بأن الولايات المتحدة بلد الأكاذيب ، وانها استغبت الناس وشعبها ايضا ،نقلت معلومات كاذبة ومغلوطة لإقناعهم بسياساتها ، تحدث السيناتور الاميركي عن اكاذيب جرى فبركتها منذ ايام ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان وبيل كلينتون وجورج بوش الابن ، وما زالت تلك المسيرة والأكاذيب والبروباغندات فاعلة في التوجهات الاميركية حتى يومنا هذا .
في العام ٧٩ شنت الولايات المتحدة حملة ضد الوجود السوفياتي في افغانستان ، تحت عنوان دولة شيوعية تحتل دولة اسلامية، كان الهدف استدراج دول عربية واسلامية لمحاربة الإتحاد السوفياتي خدمة للإستراتيجية الاميركية . هكذا صنعت السي . آي . ايه ، طالبان والقاعدة بمساعدة دول عربية لهزيمة الإتحاد السوفياتي، وكانت قبلها قد فبركت الإنقلاب في تشيلي ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيا سلفادور اليندي عام ٧٣ ، استبدلته بنظام عسكري فاشستي ، خشية من امتداد تجربته الديمقراطية التشيلية الى حديقتها الخلفية في اميركا اللاتينية ، كذلك فبركت كذبة اسلحة الدمار الشامل في العراق ، وعلاقة العراق بالقاعدة ، التي كانت اجهزة الاستخبارات الاميركية قد اتهمتها بتدمير برجي مركز التجارة العالمي ، وهي التي كانت نسقتها عبر المخابرات والصقتها بالقاعدة ، كان الهدف استكمال السيطرة على العالم بعد سقوط الإتحاد السوفياتي ، وتنفيذا لتنظيرات فوكوياما وهانتنغتون وبرنارد لويس والمحافظين الجدد، كان المطلوب تدمير العراق واسقاط النظام والإستيلاء على النفط العراقي وخدمة امن الكيان الصهيوني . وبلغت البروباغندا الاميركية ان يشارك وزير الخارجية الاميركية كولن باول في هذه البروباغندا فيعرض في مجلس الامن خرائط لأماكن نووية وانابيب يدعي انها من العراق ، وانها اسلحة دمار شامل ، وبلغ الامر بهم حد تفتيش القصور الرئاسية وغرف النوم ..
ساهم الإعلام الاميركي في تسويق هذه البروباغندا بشكل فعال، ليتبين لاحقا انها اكاذيب جرى فبركتها من اجهزة الاستخبارات الاميركية وروج لها الإعلام المهيمن عليه .
حرصت الولايات المتحدة على السيطرة على الفضاء الخارجي ، وعملت على منع اية دولة من التطور واللحاق بها ، لتبقى متفردة على الساحة الدولية ، هذا ما تفعله الآن مع الصين ، ومع ايران ، ومع روسيا وقبلها الإتحاد السوفياتي ، ومع فنزويللا ونيكاراغوا وغالبية بلدان اميركا اللاتينية والشرق الاوسط .
ما زالت الولايات المتحدة متفوقة على الصعيد العالمي ، بإمتلاكها للإعلام والجو الفضائي العالمي ، والتقنيات والتكنولوجيا التي تمكنها من ترويج بروباغنداتها واكاذيبها ، لإستمرار السيطرة على العالم ، هي الآن تنتفض كالثعبان الذي ضرب على رأسه من التطور التكنولوجي الذي بلغته الصين، وقد وصفت الولايات المتحدة بأنها دولة الأكاذيب .
منذ اعوام ثبت ان الولايات المتحدة تتجسس على رؤساء دول بما في ذلك حلفائها الاوروبيين ، وبلغ الامر بباراك اوباما الرئيس الاميركي ان يضحك ضحة صفراوية عندما ابلغ ان اجهزته تتجسس حتى على الرؤساء الاوربيين .
تستعمل الولايات المتحدة الادوات الناعمة سواء بالتجسس والإعلام والبروباغندا والتزييف ، او بالإغتيلات بطرق مباشرة وغير مباشرة ، وهي لا تتورع عن استخدام ادواتها متى اقتضى الامر ، سواء مباشرة او بالوكالة ، الحرب الاوكرانية خير دليل ، كذلك ما يجري في سوريا عبر قسد وادوات اخرى تستخدمها في استراتيجياتها ، وهي تسخر المنظمات الدولية لخدمتها وتؤمن لها البني التحتية للتزوير والأكاذيب .
الحية الرقطاء بريطانيا تلعب دورالمخطط والموجه خدمة للإستراتيجية الاميركية ، لكن الظروف بدات التغير وتشي بافول تلك المرحلة ، قريبا سيذهب الزبد هباء منثورا ، والرهان على الزمن الآتي من الشرق .
2023-10-04