[ قسد ] تفاقم ازمة القمح في سوريا!
رنا علوان
يرزح الاقتصاد السوري تحت وطأة الصراع الحاصل في المنطقة ، والذي تأثر بعدة عوامل ، كان اهمها خلال السنوات الأخيرة ، انهيار الليرة السورية التي ادت إلى ارتفاع أسعار النوعيات الجيدة من الأسمدة والبذور وكذلك الوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه
وفي المعتاد ، ينتج الهكتار الواحد من الأراضي المروية والمزروعة بالقمح بين ثلاثة وأربعة أطنان ولكنها حاليًا تنتج طُنين فقط تقريبًا مع معاناة المزارعين في الحصول على المدخلات الزراعية الأساسية
مما لا شك فيه ان مناطق زراعة القمح بغالبيتها ، تأثرت بسيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) ، التي تتواجد في الطرفين الشمالي والشرقي للبلاد
ما حرم الحكومة السورية من الاستفادة من إنتاج البلاد من محصول القمح للعام الثالث على التوالي
عمِلت «قسد» على حصر استلام القمح في مراكز تابعة لها ، مع رفع السعر بفارق يُراوح بين 2500 إلى 3000 ليرة سورية ، عن السعر الحكومي ، لقطع الطريق على المراكز الحكومية
واستفادت «الذاتية» هذا العام ، من الهبوط غير المسبوق لليرة السورية أمام الدولار ، فقامت بتسعير الكيلوغرام الواحد بـ 43 سنتًا ، أي ما يعادل ستة آلاف ليرة سورية تقريبًا ، واستلمت «الذاتية»، وفق تصريحات نائب رئيس «هيئة الزراعة والريّ في الإدارة الذاتية» كمية مليون و200 ألف طن ، منها 850 ألف طن من القمح الدوكمة (غير معبّأ بأكياس)، بينها 600 ألف من الحسكة وحدها ، و350 ألف طن معبّأة بأكياس»
يكون إجمالي الكمية التي أنتجتها هذه المناطق ، نحو مليون و600 ألف طن ، وهي كمية خسرتها الحكومة السورية مجددًا لهذا العام ، بسبب خروج هذه المناطق عن سيطرتها
يُذكر أن “هطول أمطار كافية على البادية عام 2022 أنقذ الموسم ، وأخرج القمح بشكل مؤقت من دائرة الخطر ، لأن الاعتماد على المطر وحده يجعل هذه الزراعة الاستراتيجية في خطر دائم”
كما أن “تكلفة الإنتاج المرتفعة، وتدني أسعار شراء المحاصيل من الجهات المسيطرة في عموم سوريا ، والهجرة المستمرة ، وخاصة من قبل الشباب ، الذين يمثلون الشريحة القادرة على العمل ، وراء تدني الإنتاج
ولا يجب ان ننسى بأن الظروف التي مر بها شمال شرقي سوريا منذ عام 2011 لليوم ، الأمنية وغيرها (كلها عوامل أدت إلى تراجع الإنتاج بشكل هدد السوريين برغيف خبزهم)
وكان النظام قد منع الزراعة في البادية منذ تسعينيات القرن الماضي ، في إطار محاولات للحد من التصحر في البلاد ، ولاستعادة الغطاء النباتي الطبيعي ، ولكن الحال تغيّر منذ عام 2013 ، عقب خروج المنطقة عن سيطرته ، لأن الإدارة الذاتية اعادت زراعة القسم الذي تسيطر عليه من البادية السورية ، التي تشكل نحو نصف مساحة سورية
فهي تسيطر على جل المحافظات السورية المنتجة للقمح ، والتي تعد سلة غذاء سورية ، [الرقة ، ودير الزور ، والحسكة ، وريف حلب الشمالي الشرقي ، بما فيه منطقة منبج الواقعة غربي نهر الفرات ]
تُظهر الأرقام ، أن كميات القمح المسلّمة من قبل الفلاحين في مناطق سيطرة النظام زادت عن الموسم الماضي بأكثر من 200 ألف طن حتى الآن ، في حين أن كميات القمح التي استُلمت عام 2022 بلغت 521 ألف طن
اما حاجة سوريا من القمح تصل إلى نحو 2.200 مليون طن سنويًا
لقد دخلت زراعة القمح في سورية دائرة الخطر في عام 2013 بعد تراجع الإنتاج بشكل دراماتيكي ، من أكثر من 4 ملايين طن في الموسم ، ( وهو ما كان يكفي الاستهلاك المحلي ويفيض قسم منه ) ، إلى أقل من مليون طن في أكثر من موسم خلال السنوات الماضية
ونتيجة لهذا النقص الهائل في القمح ، بعد خروج الشمال الشرقي من سورية عن سيطرته ، اعتمد النظام منذ سنوات عدة مبدأ توزيع الخبز ضمن بطاقات تحدد نصيب كل عائلة يوميًا من هذه السلعة الأساسية
بشكل عام ، تُعد التطورات الجارية في دير الزور خير دليل على أن الوضع في شمال شرق سوريا أشبه بقنبلة موقوتة ، كما ان النهج الذي تتبعه “قسد” في هذه المنطقة يزداد هشاشة وعدم واقعيه
كما يتضح للجميع انه لولا الوجود الأمريكي في دير الزور لانهار استقرارها النسبي على الفور
لأن “قسد” عاجزة وحدها عن التصدي للتهديدات الخطيرة التي تواجهها اليوم ، لقد ثبت أن الوجود الأميركي المستمر على الأرض هو الضامن لبقاء هذه المجموعات التي تم زرعها بهدف تأمين السيطرة الاميركية على الموارد وسرقتها ، ومتى ما فرغت اميركا من السرقة فإن هذه المجموعات سينتهي وجودها
2023-10-02