هل من صلة بين ردات فعل ما بعد حادثة الكحالة والتطورات الإقليمية ؟؟.
كتب ناجي صفا
ما كان احد ليعلم ان شاحنة لحزب الله محملة بالذخيرة ستنزلق على كوع الكحالة ، لكن الجميع كان يعلم ان الاجواء كانت مهياة لإستثمار اي حادث لا سيما اذا كان له صلة بالمقاومة .
الولايات المتحدة تعمل المستحيل لحماية امن اسرائيل، لا سيما بعد المأزق الذي يمر به الكيان من انقسام مجتمعي عامودي بدأ ينعكس على المؤسسات العسكرية والامنية ويوهن قدرة الكيان على المواجهة .
قامت الولايات المتحدة بتفعيل ادواتها المعيقة للإستقرار في سوريا ولبنان والعراق واليمن معا . داعش في سوريا والعراق، وربما في لبنان لاحقا ، وبوارج واساطيل في البحر الاحمر وخليج عدن وباب المندب ومضيق هرمز .
انزلقت الشاحنة ، وتبين انها لحزب الله ، وان حمولتها ذخائر ومعدات لزوم عمل المقاومة ، لكن ما لم يكن بالحسبان سرعة التفعيل المضاد ، السياسي والإعلامي وصولا الى الأهلي .
فكما تحركت داعش التي تم تفعيلها في دير الزور ، فعلت الأدوات المرتبطة بالمشروع الاميركي في المنطقة وانما بخسائر اقل ، كان يتوقع لها ان تكون أكبر واكثر اتساعا على صعيد الإنتشار، كما على صعيد الخسائر .
لا شك ان حالة الأحتقان والإنقسام العامودي التي يعيشها لبنان جراء ازمة العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية ، لعبت دورا في ذلك . وجاءت بمثابة ( الشحمة على الفطيرة ) لتداخل الأحداث ، في الداخل والخارج معا ، داعش في سوريا والعراق ، والأدوات ولو بلباس مختلف ( بدلة وكرافات ) في لبنان .
واذا ما حصرنا التداعيات في لبنان دون ربطها بما يجري اقليميا ( وهو مستحيل ) يمكننا القول ان النار ما زالت تحت الرماد ، وان مناخ التجييش والحقن الطائفي يأخذ مداه ، وان نارا تحت الرماد ايضا في مخيم عين الحلوة ما زالت موجودة ، وهي قابلة للإشتعال عند اول نسمة تهب من الضفة الغربية ، او من الشدادي ودير الزور وربما من مناطق اخرى قد تكون ادلب احداها .
الولايات المتحدة تفعل حضورها الميداني في غربي آسيا ، لتلاقي الحضور الروسي والإيراني معا ، ربما تعويض عن مؤشرات الهزيمة التي بدات تظهر في اوكرانيا . ففي الوقت الذي تفرج فيه عن الاموال الإيرانية في كوريا والعراق ، ترفع القبضة الحديدية بتعزيز دور المارينز على بواخر النفط في الخليج ومضيق هرمز ، وترفع القبضة الحديدية في كل من سوريا والعراق ولبنان حفاظا على امن اسرائيل .
الخطأ الذي ارتكبته الأدوات المحلية هو قي سرعة التجاوب مع المخطط الاميركي في لبنان والمنطقة ، لم يأت تصريح سامي الجميل من فراغ ، لا سيما التهديد والوعيد بمتغيرات استراتيجية في التوجهات ، والإنتقال من العمل السياسي الى الفعل الوجودي .
انها المحرقة التي يبشرنا بها سامي الجميل ، والتي اذا ما اشعلت فسيكون من الصعب اطفاءها قبل ان تأكل الاخضر واليابس ، فهل من عقلاء في لبنان للجم هذه الإندفاعة التي تشي بأوخم الشرور ؟؟.
2023-08-15