بين موسكو وواشنطن ، مقاربتان على حد السيف . !
النووي للتلويح الردعي وليس للإستخدام

كتب ناجي صفا
منذاليوم الاول للحرب في اوكرانيا ، بدا ان ثمة مقاربتان تختلفان في الجوهر ، مقاربتان متناقضات في مفهوم الحرب واهدافها ، فالولايات المتحدة واوروبا التي تجري خلفها وخلافا لمصالحها وفقط خدمة للرؤية الاميركية ، كانت وما تزال لاستنزاف روسيا تمهيدا لتفتيتها، ولازاحتها عن الساحة الدولية لكي لا تكون مزاحمة للنفوذ الاميركي ، وربما الأستيلاء على ثرواتها ، والسعي من خلال انتاج رئيس على شاكلة يلتسين ، يكون خاتما في اصبع الغرب ومستجيبا لمصالحه. ..
اما المقاربة الروسية فكانت الدفاع عن امنها القومي، وعن وحدتها ، وازالة التهديدات المحيطة بها بعد ان جهدت الولايات المتحدة في تطويق روسيا عبر حلف شمال الأطلسي وضم ثلاثة عشر دولة كانت تسير في ركاب الإتحاد السوفياتي السابق.
ثمة فارق كبير بين نظرية التدمير التي يقودها الغرب ، وبين مقاربة روسيا الحفاظ على امنها القومي .
التطورات التي تشهدها الساحة الاوكرانية ما زالت لا تشكل خطرا على روسيا المرتاحة نسبيا على وضعها ، وتحقق نتائج مبشرة من خلال سياسة القضم التدريجي ، بهذا المعنى لم تلجا روسيا لغاية الآن باستخدام السلاح الإستراتيجي الذي لوحت به على لسان بوتين ومدفيدف وآخرين في القيادة السياسية والعسكرية .
ان السلاح النووي والاسلحة الإستراتيجية لم يدخل المعركة حتى الآن طالما ان روسيا لا تشعر بالخطر على امنها ومصيرها ، وهي غير مهددة ، كان بوتين واضحا في رسم البعد الإستراتيجي عندما صرح ان لا قيمة للعالم من دون روسيا ، هي رسالة بالغة الدلالة بانه يمكن ان يلجأ الى النووي في حال شعر ان روسيا مهددة ، وان امنها وبقاءها باتا على المحك ، عندها تصبح كافة الوسائل التي يمكنها للحفاظ على وحدة وامن روسيا مبررة ، لكن في ظل عدم وجود هذا التهديد المصيري تبقى الحرب النووية مجرد كلام وتكهنات، و هي رسائل سياسية للغرب والعالم اجمع توجه من حين لآخر بان لا ترتكبوا المحرمات .
لا اظن ان الامور ستصل الى استعمال النووي ، لن يسجل بوتين على نفسه بانه كان المبادر لإستعمال السلاح النووي ما لم يشعر ان حبل المشنقة قد التف حول عنقه ، عندها تصبح كل الإحتمالات مطروحة ومبررة .
الغرب يحاول استفزاز بوتين كل يوم ، من خلال نوعيات الاسلحة التي يرسلها لأوكرانيا ، والتلويح بمزيد من السلاح النوعي الذي يستنزف روسيا رغم ادراك الغرب باستحالة تحقيق نصر على روسيا .
تطور الاحداث يشي بمزيد من التصاعد ، والطرفان يلعبان على حافة الهاوية ، لكن ثمة فارق كبير بين من يدافع عن امنه ، وبين من يدافع عن مشروع استعماري عنوانه تفوق النظام الرأسمالي الاستعماري المتوحش واستمرار هيمنته على العالم .
2023-08-01