محمود عباس يمارس الخداع مرة اخرى لإستعادة موقعه المهدد !
كتب ناجي صفا
غريب ان تنطلي خدع محمود عباس على ذوي النوايا الحسنة الذين لم يستفيدوا من التجارب السابقة معه، وهذا يثبت المقولة التاريخية بان الطريق الى جهنم معبد بالنوايا الحسنة . .
في كل مناسبة مأساوية لهذا الشعب المضحي ينبري محمود عباس لتجديد نفسه ، ولإعادة تسويق رؤاه ، وطبعا بالتنسيق مع الإسرائيلي والاميركي ، يعقد اللقاءات ، ويصدر القرارات ، سواء عن المجلس الوطني الفلسطيني، أوعن المجلس المركزي والامناء العامين، والإعلان عن وقف التنسيق الامني مع العدو ، لكن تبقى القرارات حبر على ورق ، فلا شيء ينفذ ويستعيد هو سلطته المهددة .
الآن وبعد معركة جنين المجيدة والبطولية، وبعد فشل العدو في اخضاع مخيم صغير ، وامام التصاعد في الاحتضان الشعبي للمقاومة ، وجد محمود عباس ان القطار يكاد ان يتجاوزه ، وان شعبيته تنهار لصالح المقاومة، ولصالح كتائبها في جنين ونابلس وفي مدن اخرى .
قرر اللجوء الى الخداع مرة اخرى ، هو الذي شارك في اجتماعات شرم الشيخ ، وفي العقبة ، حيث المشروع الاميركي للقضاء على المقاومة ، واوكل لعباس استعادة زمام الامور ، تمهيدا لضرب المقاومة وانهائها ، فكلما زاد زخم المقاومة والإلتفاف الجماهيري حولها ، كلما تعمق مأزق محمود عباس .
عقد اجتماعا ابان معركة جنين ، وظهر بمظهر المدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني ، داعيا الى الوحدة ، والى اجتماع الامناء العامين لتحقيق هذه الوحدة كما يدعي ، وهي كلمة السر التي لا يتخطاها الشعب الفلسطيني ويرنو اليها ، ومعلنا انه اوقف التنسيق الامني الامر الذي كذبه العدو فورا .
ذهب الى مخيم جنين معربدا وصادحا بالبطولات وبالوحدة الوطنية ولقاء الامناء العامين ، في ذات الوقت كان يرسل عسسه لإعتقال المقاومين الابطال المطاردين من العدو الصهيوني وزجهم في سجون السلطة .
الآن سيجري لقاء الأمناء العامين في القاهرة في الثلاثين من الجاري ، لكن الإنقسام والفشل يخيم على هذا اللقاء قبل انعقاده ، لقد اعطته الفصائل فرصة إثبات حسن النوايا بالإفراج عن المعتقلين في سجون السلطة ، لكنه لم يفعل ، ذهب الى عقد تسويات وتفاهمات جانبية مع حركة حماس في تركيا ، بحيث يتمكن من وضع الامناء العامين خلال الإجتماع امام الامر الواقع بالتفاهم مع حماس .
لا احد يعرف ما هي الصفقة التي تمت في تركيا ، لكن قراءة هادئة لهذا اللقاء لا تبشر خيرا ، سيما ان اللقاء عقد بمشاركة اردوغان الذي يتقن فن البيع والشراء واللعب على الحبال .
ثمة شكوك كثيرة وكبيرة في نجاح لقاء الامناء العامين في القاهرة ، فالفجوة تتسع مع رفض السلطة اطلاق سراح المعتقلين قبل القمة ، وهو الشرط الذي وضعته حركة الجهاد.الإسلامي لمشاركتها في الإجتماع ، ويبدو ان مساحة الفجوة تتسع لتلغي الارضية المشتركة للإجتماع بعد تأييد عدد من الفصائل لموقف الجهاد الإسلامي .
الاخطر من ذلك كله انه تدور في كواليس الولايات المتحدة اجتماعات لكيفية تخريج السيطرة على الضفة الغربية وقتل الإنتفاضة المبشرة بعد عجز العدو عن قمعها .
قد يرفع محمود عباس السقف في اجتماع الامناء العامين في القاهرة ، لكنه سيبقى يعمل بالنسيق مع الاميركي والإسرائيلي من الباطن لوأد الإنتفاضة ، وربما بمشاركة عربية تجد ان التصعيد الآن يضر بمصالحها .
2023-07-28