الاسلاموفوبيا ، واليمين الجديد!
رنا علوان

الاسلاموفوبيا او [ رهاب الإسلام ] ، مصطلح يعني ، الخوف غير المبرر من الاسلام ، وإذا كان الكثيرون يعتبرون أنّ الإسلاموفوبيا مرتبطةٌ ارتباطًا شديدًا بقضايا الإرهاب الحديثة ، فهو مخطئ
حيث يقول متخصصو الأنتروبولوجيا ، أنّ “العداء للإسلام” أقدمُ بكثير من ذلك ، وأنّ جذوره ترجعُ إلى أكثر من مائة عام ، قبل أن يتم الترويج لها في وسائل الإعلام الغربية مع نهاية القرن العشرين ، وقبل أن تدخل مرحلةً جديدة مع أحداث 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية
وتعتبر فرنسا اول من سعت لتثبيت هذا النمط ، فلقد ظهر مُصطلح “الإسلاموفوبيا” أوّل مرّة عند المفكّرين وعُلماء الاجتماع الفرنسيين خلال زمن الاستعمار الفرنسي لمجموعةٍ من البلدان المسلمة [ بتعبيرٍ أدقّ ، يعود هذا المصطلح إلى زمن الأنتروبولوجيا الكولونيالية الفرنسية في بداية القرن العشرين ]
كان ذلك عام 1910 ، حين أصدر المفكّر الفرنسي آلان كيليان Alain Quellien كتابه “السّياسة المسلمة في أفريقيا الغربية الفرنسية”
وبين ثنايا الكتاب وطياته ، عرّفَ الإسلاموفوبيا بكونها حكمًا مسبقًا ضدّ الإسلام ، اي حكمًا منتشرًا عند شعوب الحضارة الغربية والمسيحية
وقد ساعد التاريخ القديم في تعزيز هذه الفكرة ، فمثلاً عبارة أن [ الإسلام لم ينتشر إلا بحد السيف ] وانتقاء عبارات مماثلة دون توضيح اي من سياق الاحداث ، جعل الغرب يُسلم لهذه الفكرة التي تم العمل عليها وترويجها ، لتشويه صورة الاسلام
فضلاً عن ان المجتمعات الغربية بشكل عام ، لا تهتم للغوص في معرفة ( تسلسل الاحداث التاريخية ) ، اذ يعتقد الكثير منهم ، أن الاسلام جاء بعد الديانتين اليهودية والمسيحية ) وهو اعتقاد خاطئ ، فالنبي ابراهيم كان دينه [ الاسلام ( حنيفًا مُسلمًا ) ] ، ما يدل ذلك على وجود لغط ما في ترسيخ الافكار والمعتقدات ، وقد يكون مُتعمدًا
أما في الألفية الثالثة ، اي بعد احداث 11 ايلول /سبتمبر ، اصبحت الاسلاموفوبيا ، نزعةٌ عامّة قائمة في المجتمعات الغربية ، فهي كانت عبارة عن هندسة كاملة بحدّ ذاتها ، [ بدءًا بصناعة الشخصيات وتسميتهم بأسماء مُكناة وصناعة الاحداث الارهاااابية ، وتمويلهم ومدّهم بكل ما يحتاجون اليه ، من ثم تجيش الاعلام عليهم ، وصولاً للقضاء عليهم ] ، ما يدُل ذلك على وجود جهودٌ دؤوبة ، تفتعل هذه النزعة وتُذكيّها ، لأغراضٍ سياسية
ولعل أكثر من استفاد من هذا ( المُنتاج السينمائي الواقعي ) هم أحزاب اليمين المتطرررف ، حيث نجدها تفتعل احداث مُعينة يقوم بتبنيها اشخاص يدّعون الاسلام ، ويكونوا مدفوعي الآجر ، وعادةً ما يكون ذلك قبل الانتخابات ، من ثم يتم طرح موضوع الهجرة بشكل عنصرررري
ان [ اليمين المتطرررف حتى وإن صعد في الانتخابات فإنه لا يحصل على أكثر من 30 في المئة من الأصوات ، لذلك فإن التظافر بين القوى الأخرى في المجتمع هي التي تشكل الأغلبية ] وما ينتجه السياسي بغض النظر عن أصوله ، هو المقياس في انتخابات المجتمع الأوروبي
وقد وجد حزب اليمين ( تلميعًا لهذا التصرف العنصررري ) عُرف [ بنظرية “الاستبدال العظيم” ] أي (حلول المسلمين محل السكان الأصليين في أوروبا التي يروج لها اليمين المتطرف كنظرية مؤامرة )
أما اليمين الجديد وعلاقته ب [ يشع ] الذي أحدث فارق كبير
ف(يشع) هو إختصار عبري ل [ مجلس مستوطنات يهودا والسامرة وغزة ]
وقد استقبل بشكل استثنائي ، في نيسان / ابريل من العام 2016 ، وفدًا سياسيًا أوروبيًا من حيث حجمه وتنوعه ومستوى المشاركين فيه
وضم الوفد 35 عضو برلمان من أحزاب أقصى اليمين من دول متعددة من بينها
[ النمسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا وسويسرا وإنكلترا والسويد ]
وجاءت زيارة الوفد استجابة لدعوة رسمية من قسم العلاقات الخارجية في [ حزب الليكود ]
وقد لخص بيان مجلس المستوطنات نقاط الاتفاق وأسس الشراكة التي قام عليها اللقاء بينه وبين أعضاء الوفد الزائر كالتالي
إن أغلب الزائرين ينتمون لما يسمى “اليمين الجديد” في أوروبا ، تدعم العدو الإسرائيلي وترى في السيطرة الإسلامية على أوروبا خطرًا يحدق بالقارة [ الأوروبية ]
كما ان [ على دول أوروبا أن تعرف أنه ، بدون دولة إسرائيل لن يكون هناك من يصد الجرف الإسلامي من إغراق أوروبا وبدون يهودا والسامرة لن تتمكن إسرائيل من الوجود ]
وقد عزز العدو الإسرائيلي مكانته مع صعود اليمين الجديد ، ففي الدول التي وصل فيها للحكم ، اتجهت الامور فيها نحو تبني مواقف لصالح إسرائيل ، مناهضة للفلسطينيين
كما نجد انه بعد ذلك ، كيف تحولت تصورات وأفكار ومعتقدات كانت تعتبر سابقًا غير مقبولة وعنصرررية إلى جزء من الخطاب العادي الذي يتم تداوله ، وانعكست هذه التحولات بمركزة [ أقصى اليمين ] في قلب الحقل السياسي بعد أن كان هامشه
وبانزياح أحزاب محافظة ويمينية ليبرالية تقليدية ، باتجاه أقصى اليمين وهو ما تجسد مثلًا في [ تحول الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة من حزب يمين محافظ إلى حزب ( يمين راديكالي )
وفي انزياح حزب المحافظين البريطانيين نحو اليمين الشعبوي وإن كان بصورة أقل فجاجة]
لم تعد تُشكل أحزاب أقصى اليمين الفااااشي الأوروبية إلا جزءًا من طيف واسع من اليمين الجديد العالمي ، نما فيه وازدهرت تيارات قومية يمينية عميقة ومتمادية صعدت إلى واجهة السياسة العالمية وحققت نجاحات غير مسبوقة في دول كبرى ، حتى بتنا نسأل ( اين اليسار اليوم من وجود يمينين ، قديم وجديد )
نأتي ختامًا الى [ حرية التعبير ]
الذي ألبسها الغرب المنافق ثوبه ( المزدوج المعايير ) فبات ما يناسب مخططاته ، يندرج في خانة تلك الحرية وما ويعارضه ، يصبح مُعادااااة
لطالما كانت الحرية مسؤولية ، فحرية الشخص ، تنتهي عند حرية الآخر ، اي [ أنت حر ما لم تضُر ]
وعلى الرغم من ذلك ، نجد الغرب الذي يتشدق دائمًا بحمل لواء الدفاع عن الحريات ، وإرساء الديمقراطيات ، وكفالة الحقوق للإنسان والحيوان ، [ موهمًا الآخرين بأنه منبع الحرية ، وملاذ الديمقراطية ] ، يتجاهل كل تلك الشعارات التي طالما رددها على مسامعنا بإعتباره الوصي الذي جاء ليعلمنا منطقنا ، الذي علمنا إياه الإسلام الصحيح ، والذي استمات جاهدًا الغرب لتشويهه ، وحرفه عن مساره الصحيح من خلال دسائسه التي زرعها ، طيلة انتدابه ونهبه لثروات بلادنا التي قام عليها ، لنصبح دول متخلفة بحسب تسميته لنا
ناهيك عن زرعه للغدة السرطانية في ارضنا المُقدسة ، دون اي وجه حق ، فلا هم ابناء يعقوب ولا ابناء اسحاق ، ولا يمتون لأي ماضي او تاريخ بصلة ، ما هم الا فئة مرتزقة تم هندسة وجودهم وإنشاء لغة حديثة لهم ، وإلباسهم اسم اليهود ، لتبرير أحقية وجودهم
واليوم بحريته المزيفة يُساند الباطل ، الذي نشأ أساسًا منه وترعرع عليه ، يكمل ما بدأ به من محاربة لهذا الدين واشعال الفتن لغايةٍ في نفس يعقوب ، وخدمةً لمصالحه
2023-07-21