قرار يندد بحرق القرآن الكريم ، وأميركا تعترض عليه!
رنا علوان

هذه الظاهرة يمكن لنا ربطها ولو بشكل بعيد بما يُسمى بالإسلاموفوبيا ، والإسلاموفوبيا كما عرّف عنها ، هي التحامل والكراهية والخوف من الإسلام أو من المسلمين
وبالأخص عندما يُنظَر للإسلام كقوة جيوسياسية أو كمصدر [ للإرهاب ] ، وقد دخل المصطلح إلى الاستخدام في اللغة الإنكليزية عام 1997 ، عندما قامت خليّة [ تفكير بريطانية يسارية التوجه تدعى رنيميد ترست] ، بإستخدامه لإدانة مشاعر الكراهية والخوف والحكم المسبق الموجهة ضد الإسلام أو المسلمين
وبرغم استخدام المصطلح على نطاق واسع حاليًا ، إلا أن المصطلح والمفهوم الأساسي له ، قد تعرض لانتقادات شديدة
كما عرّف بعض الباحثون الإسلاموفوبيا بأنها شكل من أشكال العنصرية ، بينما اعتبرها آخرون ظاهرة مصاحبة لتزايد عدد المهاجرين المسلمين الى اوروبا واميركا
وقد شهد العالم ما اقدم عليه الرجل العراقي في السويد من تصرف مشين وأحمق ، ولطالما كان رأي الشخصي في الموضوع أن الحركات اليمينية في السويد هي دائمًا وراء الموضوع ، اذ تقوم بين الفينة والأخرى بالحث على مثل هذا التصرف
ولا يخفى عليكم ايضًا ان السويد هي اول بلد شرع ( عبادة الشيطان ) وادرجتها ضمن الطوائف الرسمية القانونية
ونظرًا لما حدث فقد تبنّى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا حول الكراهية الدينية ، وذلك على خلفية جريمة إحراق القرآن الكريم مؤخرًا في السويد
ذكرت الخارجية العراقية ، أن وزيرها فؤاد حسين تلقى اتصالًا هاتفيًا من غوتيريش ناقشا فيه “الإساءة التي تعرض لها القرآن الكريم من شخص عراقيّ يقيم في مملكة السويد”
مضيفًا [ لقد استلمت رسالة المرجع الأعلى السيِّد علي السيستاني ، وأقدّر عاليًا جهود سماحته ، وسأقوم بإعداد رسالة جوابية بهذا الشأن ] ، وفق البيان
وكان قد أرسل مكتب المرجع الأعلى في النجف ، رسالة إلى غوتيريش ، تحدث فيها عن “الترخيص الرسمي من الشرطة السويدية” لحرق نسخة من القرآن ، وأكد أن احترام حرية التعبير عن الرأي [ لا يبرّر أبدًا الترخيص في مثل هذا التصرف المخزي ]
مطالبًا الأمم المتحدة بـ”اتخاذ خطوات فاعلة بمنع تكرار أمثاله ، ودفع الدول إلى إعادة النظر في التشريعات التي تسمح بوقوعها ، وتدعو إلى تثبيت قيم التعايش السلمي بين أتباع مختلف الأديان والمناهج الفكرية مبنيًا على رعاية الحقوق والاحترام المتبادل بين الجميع”
بينما قدّم الوزير العراقي وفق بيان الخارجية “شرحًا جاء به ( أنَّ هذه الأعمال تُثير وتنمّي مشاكل متعدّدة بين دول العالم الإسلاميّ والمجتمعات الأوروبيَّة ) ، التي تقع فيها هذه الأحداث والمواقف ، وهذه الأعمال بدورها تغذّي ظاهرة الإسلاموفوبيا والأفكار المتطرفة والإرهابيَّة وتزرع الكراهيَّة والعنف في عموم بلدان العالم ، مؤكدًا “ضرورة العمل دوليًا لمحاربة هذه الأفكار التي تؤدي للإساءة للمقدسات ورموزها وحرق الكتب السماويّة ومنها القرآن الكريم”
قدم فؤاد حسين شكره إلى الأمين العامّ للأمم المتحدة على موقفه والذي عبر عنه الأمين العامّ المساعد لشُؤُون الحضارات العريقة في البيان الذي صدر عنه ، واهتمامه الكبير برسالة السيِّد علي السيستاني”، مؤكدًا أنّ “الجميع يعملون ويسعون من أجل تحقيق الأمن والسلام والتعايش السلمي ومحاربة الأفكار المتطرفة”
أكَّد الأمين العامّ للأمم المتحدة إنه “تابع هذا الحدث ، وكذلك ردود الأفعال في العراق والعالم الإسلاميّ”، مُعربًا عن “استنكاره وإدانته لهذا الفعل الشنيع”، مؤكدًا “ضرورة العمل على مُواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا”
ويدعو القرار ، الذي قدمته باكستان نيابة عن منظمة التعاون الإسلامي (OIC) التي تضم 57 دولة ، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى نشر تقرير عن الكراهية الدينية إلى الدول ، لمراجعة قوانينها وسد الثغرات التي قد تعرقل المنع ، ومقاضاة الأفعال والدعوة إلى الكراهية الدينية
وعارضت القرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشدة ، [ قائلين إنه يتعارض مع وجهة نظرهما بشأن حقوق الإنسان وحرية التعبير ] وأثناء إدانتهم لحرق المصحف ، قالوا إن مبادرة منظمة التعاون الإسلامي تهدف إلى حماية الرموز الدينية بدلا من حقوق الإنسان
حيث أكدت السفيرة الأمريكية ميشيل تايلور [ نأسف لاضطرارنا للتصويت ضد هذا النص غير المتوازن لكنه يتعارض مع مواقف اتخذناها منذ فترة طويلة بشأن حرية التعبير ]
أما نظيرها الفرنسي جيروم بونافون ، فقد أشار إلى أن حقوق الإنسان تحمي “الأشخاص وليس الأديان أو المذاهب أو المعتقدات أو رموزها”
ووافق على القرار 28 عضوًا في المجلس من أصل 47 ، بينهم الصين وأوكرانيا ومعظم الدول الأفريقية ، فيما امتنع سبعة أعضاء عن التصويت وصوت اثنا عشر ضده
وينص القرار على إدانة “أية دعوة وإظهار للكراهية الدينية، ومنها الأنشطة الأخيرة ، العلنية والمتعمدة ، التي أدت إلى نزع صفة القداسة عن القرآن” ودعوة الدول إلى اعتماد قوانين تسمح لها بمحاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال
ويطلب من الأمم المتحدة تحديد البلدان التي ليس لديها مثل هذا التشريع وتنظيم طاولة مستديرة للخبراء لبحث الموضوع
إلا أن عددًا من الدول الغربية أعربت خلال المناظرات عن معارضتها لقوانين مناهضة التجديف
ودعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى التصويت ضد القرار
كما تابع تورك أن “فرض قيود على أي خطاب أو تعبير يجب أن يبقى استثناء”، لكن القانون الدولي يقضي “بحظر كل دعوة إلى الكراهية الوطنية أو العرقية أو الدينية”. لكنه رأى أن “أي قيد محلي على الحق السائد في حرية الرأي والتعبير يجب أن يتم وضعه بطريقة تجعل هدفه ونتيجته الوحيدة حماية الأفراد ، بدلًا من إعفاء العقيدة الدينية من الانتقاد”
ختام القول
وَعَدَ الله عزّ وجلّ بحفظ كتابه الكريم في جملة من الآيات ، من أشهرها {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
2023-07-16