اوكرانيا .. إسرائيل جديدة !

كتب ناجي صفا
يجهد الغرب لا سيما الأميركي الى استنساخ اسرائيل جديدة بجوار روسيا ؟؟ .. كل المؤشرات لما يقوم به الغرب في اوكرانيا تشي بإنشاء اسرائيل جديدة بالخاصرة الروسية .
هو ذات الدور الذي انشئت من اجله اسرائيل في المنطقة العربية ،، لكنه بوجه روسيا وليس العرب ؟؟.
استنفذت اسرائيل الاولى بنظر الغرب مهمتها التي انشئت من اجلها ، وان المهمة القادمة هي اكثر وجوبا بالنسبة للغرب الاميركي خاصة . وقد تحولت اسرائيل الى عبء على الغرب بعد ارتفاع منسوب الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني الامر الذي بدأ يشي بإرهاصات تحولات شعبية باتجاه الشعب الفلسطيني ، وبعد تبدل موازين القوى في المنطقة المتجه صعودا .
اهمية انشاء اسرائيل الجديدة بالقرب من روسيا، باتت تفوق اهمية انشاء اسرائيل ضد العرب والفلسطينيين ، فهي ستكون المسمار في خاصرة دولة عظمى مترامية الاطراف والقدرات من جهة ، وتتطلع لان تصبح قطبا رئيسيا منافسا للولايات المتحدة وازاحتها عن الزعامة العالمية من جهة اخرى .
نجحت الولايات المتحدة في جعل روسيا ( البعبع المخيف ) لاوروبا ، وتمكنت من انتاج موقف اوروبي متماسك ضد روسيا ومعاد لها .
المشروع الاميركي في تحويل اوكرانيا الى اسرائيل جديدة يملك من المقومات اكثر مما ملكته التجربة في فلسطين ، واقل خطورة ، فهو غير مدعو لتهجير الشعب الاوكراني كما حصل في فلسطين، على سبيل المثال ، وأوكرانيا تمتلك العمق الجغرافي المترامي الذي يطوق روسيا جغرافيا ، وتمتلك من السعة ما لا تمتلكه فلسطين ، واوكرانيا محاطة بمجموعة من الدول الحلفاء وليسو اعداء كما هو الحال مع فلسطين ، ناهيك عن الوجود اليهودي الكثيف في اوكرانيا حيث تعتبر اوديسا عاصمة اليهود في اوكرانيا ، واوكرانيا بسبب كونها دولة اوروبية فهي المرشحة الدائمة لعضوية الإتحاد الاوروبي، ولحلف شمال الأطلسي ، لذا يمكنها ايضا ان تلعب دور الحاضنة لليهود الإسرائيليين الذين يريدون الفرار من اسرائيل، نتيجة التبدلات في موازين القوى في المنطقة، فيعودون الى جذورهم الاوكرانية ، ويتمتعون بجواز سفر اوروبي، يستطيعون من خلاله التجوال بكل اوروبا من غير سمات دخول .
سيغدق الغرب المزيد من الأسلحة. والأموال على المدى الطويل لأوكرانيا ، بحسب الإتفاق الذي جرى مع زيلنسكي في قمة الناتو في ليتوانيا ، تعويضا عن عدم ضم اوكرانيا للحلف الأطلسي ، ولكي لا يتورط في حرب مباشرة مع روسيا ، فالمطلوب استمرار استنزاف روسيا من خلال نوعيات جديدة من الأسلحة، منها صواريخ بعيدة المدى اضافة الى القنابل العنقودية .
لا شك ان لدى اوكرانيا مواصفات متعددة لتلعب هذا الدور مستقبلا ، لذلك يغدق عليها الغرب المساعدات المالية والعسكرية بغزارة ، ويقدم لها الضمانات عن طريق حلف شمال الأطلسي ومدها بمقومات الإستمرار تمهيدا لإنضاج ظروف التسوية التي ستبصر النور يوما ما .
يأخذ الغرب بعين الاعتبار السلطة المالية الكبيرة لليهود في روسيا، وهي نار تحت الرماد ، كما يأخذ بعين الإعتبار السلطة المالية ليهود العالم الذين يفضلون العمل في كييف اكثر مما يفضلونه في تل ابيب . وربما يسعون لجعل كييف مركزا ماليا عالميا في المستقبل .
لا يمكن قراءة ما يقوم به الغرب حيال اوكرانيا الا من هذه الزاوية، وهي اقلاق راحة روسيا وجعلها متوترة ، لان في خاصرتها عبوة جاهزة للإنفجار، تشغلها وتحد من طموحها وتطلعاتها ، ولكي تتفرغ الولايات المتحدة لمقارعة الصين، العدو الرئيسي الذي ينازعها على الرياسة العالمية، بعد ان تفرغ من روسيا واستنزافها، روسيا الدولة القوية عسكريا والتي تشكل مع الصين ثنائي مؤثر على الساحة الدولية وميزان قوى فارض . .
2023-07-15