نابلس تاريخ المقاومة الذي أرعب الاحتلال الصهيوني!
هلال جزيلان
فلسطين كلها منتفضة ضد الاحتلال الصهيوني، فالأخير لا تقر له عين، لأنه محتل للأرض فكيف سيكون يوما هادئ البال!، ومن تلك المناطق الفلسطينية التي دائما ما ترهق الاحتلال الصهيوني، وتوقظ راحته التي لطالما تمناها في أرض فلسطين، التي أحتلها لعقود، لأن الأمر الذي لا مناص منه هو تحرير الأرض من المحتل، ولذا كان رعب الأحتلال، وربما المقاومة الفلسطينية للاحتلال كان شعارها مختلفا في تلك المنطقة، نابلس، وكأنها تطلق “لا اقتحام دونما اشتباك ولا اعتداء دونما مواجهة” وكان لهذه المقاومة عمود يكمن في شبابها المتحمس في مقاومة الاحتلال، حتى ظل كل اقتحام تقوم به قوات الاحتلال الصهيوني، يواجه على نحو بديهي بالرصاص والعبوات المتفجرة.
225 عملا مقاوما في حوارة
فخلال شهر واحد مايو الماضي من العام الحالي، نفذت مقاومة نابلس 225 عملا مقاوما، استهدف فيه قوات الاحتلال والمستوطنين، وفي بلدة حوارة وحدها، منذ بداية 2023 حسبما رصد، مركز المعلومات الفلسطيني، 169 عملا مقاوما أدت إلى مقتل ثلاثة مستوطنين، وجرح 16 أخرين، ومن أبرز تلك العمليات في بلدة حوارة تلك العملية التي أدت إلى مقتل مستوطنين اثنين، والذي نفذها الشهيد القسامي عبدالفتاح خروشة.
وتفصيلا في بلدة حوارة وحدها شملت أعمال المقاومة، 28 عملية إطلاق نار، و3 عمليات دهس، وعملية طعن واحدة، و7 عمليات حرق منشآت وآليات وأماكن عسكرية، و17 تحطيم مركبات ومعدات عسكرية صهيونية، وإلقاء زجاجات حارقة ومفرقعات نارية تسع مرات.
نابلس ما يميزها الفعل الثوري
وخلال الشهر الماضي تصدرت عمليات المقاومة نابلس على الرغم من كل العمليات العسكرية للاحتلال الصهيوني، لذا تشكل مركز مواجهة قوية مع قوات الاحتلال على الرغم من محاصرتها بالحواجز من كافة الجهات المختلفة، ولعل ما تميزت به هذه المنطقة، أو محافظة نابلس عبر تاريخها هو الفعل الثوري، وأنا ما يميزها أكثر أن أي عمل مقاوم فيها بإمكانه أن يؤلم الاحتلال الصهيوني، وما بقى تعزيز من قوات الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية إلا محاولة لتجديد الروح المعنوية لقواته ومستوطنيه التي تأثرت عقب عملية العوجا.
فكل محاولات الاحتلال الصهيوني لردع الفلسطينيين دائما ما يفشلها إصرارهم على نيل حريتهم والدفاع عن مقدساتهم، فعلى الرغم من أن الاحتلال يستخدم على مدار تاريخه سياسة العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين، لكنه في كل مرة يصطدم بازدياد المقاومة، وأن الفلسطينيين لا يهابون من تصريحات الاحتلال المتكررة بنيته شن هجوم أو عملية عسكرية، وهي لا تتعدى كونها محاولات منه للترهيب وإظهار نفسه لجبهته الداخلية.
الأكثر تعرضا للانتهاك الصهيوني
فخلال شهر مايو كانت مناطق نابلس والخليل والقدس، الأكثر تعرضاً لانتهاكات الاحتلال، بواقع (1140، 442، 410) انتهاكا على التوالي، وشملت انتهاكات الاحتلال الصهيوني عمليات اعتقال واعتداء ومصادرة أراضي وهجمات للمستوطنين على القرى والمزارعين الفلسطينيين، بل عدت نابلس عرينا لأبطال القسام، كالقائد القسامي زهير لبادة “أبو رشيد”، الذي كان له دور كبير ومميز وفعال، خاصة مع المجموعات القسامية الأولى التي كان يترأسها المحرر زاهر جبارين، وعدنان مرعي وعلى عاصي وبشار العمودي في بداية التسعينات، كما عمل مع الشهيد المهندس يحيى عياش.
سباقة في التصدي للاحتلال
لذا قدمت نابلس شهداء تعدوا العشرات من شهداء القسام وقادة حماس، من بينهم القائدين جمال منصور وجمال سليم، والمجاهدين القساميين سعيد قطب وسعد زامل، وسعد غزال، بل أن من مهندسي القسام في نابلس عاصم عصيدة الذي استشهد في اشتباك مسلح مع الاحتلال عام 2002، بعد يوم من تنفيذه عملية إطلاق نار أدت لمقتل 10 من جنود الاحتلال، فضلا عن منفذ عملية عمانوئيل البطولية التي أودت بمقتل 22 مستوطنا وإصابة العشرات، في حين نفذ القسامي محمد جميل عودة من بلدة قريوت جنوب نابلس، عملية فدائية داخل مقهى في ريشون لتسيون جنوب “تل أبيب” في نفس عام 2002، ما أدى إلى مقتل 20 مستوطناً وجرح العشرات.
نابلس تثأر لمرابطات عملية الأغوار
وفي شهر مايو زفت كتائب القسام أبطال عملية الأغوار حسن قطناني ومعاذ المصري وإبراهيم جبر، الذين ثأروا لمرابطات المسجد الأقصى اللاتي سحلهن الاحتلال في شهر رمضان، وكان تنفيذ القساميان معاذ المصري وحسن قطناني، العملية في أكثر الأماكن تحصينا لقوات الاحتلال في منطقة الأغوار، في السابع من أبريل الماضي على الشارع الاستيطاني 57 بالقرب من مفترق الحمرا شمال الضفة الغربية، مما أسفر عن مقتل 3 مستوطنات من مستوطنة إفرات في بيت لحم.
بات من المؤكد ما تقوله المقاومة الفلسطينية مجتمعا واقعا في الاحتلال الصهيوني، فلا تهدأ منطقة حتى تكون عملية مقاومة في أخرى وفي الداخل المحتل، من قبل الكيان الإسرائيلي.
2023-06-13