تعتبر العلاقة بين النفط والذهب علاقة طردية ، بمعنى ان انخفاض اسعار النفط يعني بالضرورة تراجع لاسعار الذهب وفي الوقت الذي تصعد فيه اسعار البترول كانت اسعار الذهب تتجه بنفس الاتجاه ، وصعود اسعار النفط يؤدي الى ارتفاع حصيلة الدخل القومي للدول المنتجة مما يؤدي الى ارتفاع مستوى المعيشة مما يدفع الناس لشراء الذهب
العلاقة بين الذهب والدولار
على النقيض من العلاقة بين النفط والذهب تعتبر العلاقة بين الاخير والدولار علاقة عكسية حيث يمكن ان نسميهما مادتين بديلتين حيث يزداد الطلب على إحداهما عندما يرتفع سعر الاخرى ، وهذه العلاقة تنبع من حقيقة أن الذهب أحد أهم أدوات التحوط ضد مخاطر التغير في معدل الصرف للعملات ، حيث يمكن للمستثمرين والمتعاملين في سوق النقد الأجنبي شراء الذهب لتغطية المخاطر الناتجة من ضعف الدولار ، وبالتبعية أية عملات أخرى ، غير أن قيمة الدولار تتحدد أساسا من خلال معدل صرفه بالعملات الأخرى
ان تراجع قيمة الدولار ، يعني إنه ينخفض بالنسبة للعملات الرئيسة في العالم ، ويرجع الخبراء هذه العلاقة الى السياسة التي مارستها الولايات المتحدة منذ بداية السبعينات منذ اتفاق [بريتون وودز] عام 1945 الذي أسس لربط العملات بالدولار وفق قاعدة تساوي فيها أوقية الذهب 33 دولارًا ، وأدت هذه السياسة إلى رفع مستوى التضخم عالميًا ولاتزال الأسواق العالمية معتمدة على السوق الأمريكي فخلال الأزمة الحالية على سبيل المثال ، مالت قيمة الدولار نحو الانخفاض في أوقات كثيرة ومع ذلك انخفض سعر الذهب ، وفي أوقات كثيرة ارتفعت قيمة الدولار الأمريكي ، ومع ذلك استمر سعر الذهب في الارتفاع
هذا الاضطراب في العلاقة بين قيمة الدولار وسعر الذهب يأتي نتيجة عمليات المضاربة على الذهب في أوقات الأزمة
لذلك فأن الطلب على الذهب يأتي بفعل المضاربة المرتبطة بالمخاطر الاقتصادية في العالم التي تعد العامل الأساسي في الطلب على الذهب في الوقت الحالي
مرّت الصين في السابق بفترات طويلة دون الكشف عن التحركات في حيازاتها من الذهب ، وعندما أعلن البنك المركزي عن قفزة بنسبة 57% في الاحتياطيات إلى 53.3 مليون أونصة في منتصف عام 2015 ، كان هذا التحديث الأول منذ ست سنوات ، ثم تلته فترة تعتيم أخرى من نهاية أكتوبر 2016 إلى أن تم استئناف الإبلاغ عن المشتريات في ديسمبر 2018
في عام 2022 اشترت الصين من سويسرا ، 524 طنًا من الذهب ، بحوالي 33 مليار دولار، وفقًا لدائرة الجمارك السويسرية ، وتعد هذه أكبر كمية في أربع سنوات ، فقد ارتفعت واردات المعدن الأصفر بنسبة 48٪ (354 طنًا) مقارنة بالعام 2021
وزادت واردات الصين من الذهب الروسي أيضًا ، فوفقًا لدائرة الجمارك الفدرالية الروسية ، اشترت بكين 6.6 طن من المعدن الثمين من موسكو ، العام الماضي ، وبلغ النمو 67٪ مقارنة بالعام السابق
الآن ، وصل احتياطي الذهب في الصين إلى 2010 طن. وهي تحتل المرتبة السادسة في احتياطيات الذهب ، فيما احتلت الولايات المتحدة قمة الترتيب ، اعتبارًا من نهاية سبتمبر 2022 بهامش كبير قدره 8133 طنًا ، واحتلت روسيا المرتبة الخامسة بـ 2299 طنًا
وقد أدى انخفاض أسعار النفط العام الماضي ، وعدم اليقين الاقتصادي والمخاوف من التضخم إلى الاندفاع نحو الذهب
حيث باعت أكبر شركات معالجة الذهب في العالم بسويسرا ، الكثير من هذا المعدن الثمين ليس فقط للولايات المتحدة ، بل ولسنغافورة وتركيا وتايلاند
فسنغافورة على سبيل المثال ، اشترت 69 طنًا من سويسرا ، وهو الرقم الأعلى منذ العام 2017 ، وأكثر بضعفين مما كان عليه سنة 2021
وتايلاند اشترت 92 طنًا ، وهذه أكبر كمية منذ العام 2013 كما اشترت تركيا 188 طنًا من الذهب السويسري ، أكثر بمرتين من العام السابق
أعلن بنك الشعب الصيني عن شراء 18 طن من الذهب خلال مارس الماضي ، وذلك بهدف لتعزيز قوة اليوان في منافسته مع الدولار
وقد تصدر الصين مشتريات الذهب عالميًا للشهر الخامس على التوالي ، فمنذ نوفمبر الماضي اشترت الصين 120 طن من الذهب ، ليبلغ إجمالي الاحتياطي الصيني من الذهب الآن 2068 طن
يأتي هذا آخر تحديث للاحتياطي الصيني بعد أن ارتفع احتياطي الذهب العالمي بمقدار 52 طنًا في فبراير ، مرتفعًا للشهر الحادي عشر على التوالي ، وفقًا لتصريحات مجلس الذهب العالمي الأسبوع الماضي
ويرى محللون بأن هيمنة الصين على سوق المعادن الثمينة يغير المشهد الاستثماري تمامًا ويخلق قيمة مضافة للمستثمرين
ويرجح البعض بأن الذهب سوف ينطلق لمستويات قياسية جديدة مدعومًا بهذه المشتريات ، في ظل شيوع عدم اليقين في الأسواق
كما يتوقع محللون أن تستمر الصين في بناء احتياطي الذهب الرسمي لها ، في إطار سعيها لبناء مصداقية لليوان الصيني في ظل منافسته للدولار الأمريكي كعملة احتياطي عالمي ، وتبنيها في التجارة العالمية
كونه احتياطيًا استراتيجيًا عالميًا دون استثناء ، ولقد وضعت القوى الاقتصادية العالمية استراتيجيات الذهب على المستوى الوطني ، حيث ستحتاج الدولة إلى رفع الذهب كمورد استراتيجي متساوٍ مع النفط والمواد الطاقوية ، يواجه الاقتصاد العالمي تغيرات جديدة وتحديات جديدة وفرص جديدة
لذلك ، يرى خبراء الاقتصاد في الصين أنه يجب اعادة وضع ورفع الذهب كمادة حيوية مهمة ، وإنشاء وتنفيذ استراتيجية وطنية خاصة بالذهب لتعزيز قدرة الصين على مواجهة المواقف المعقدة
ويعتبر اهتمام الصين بالذهب لافت للانتباه ففي عام 2016 أطلقت الصين تطبيقًا للهواتف الذكية يسمى “Yijintong” لتسهيل تداول الذهب للجميع
وهذا يدل على أن الحكومة سهلت بشكل أساسي البنية التحتية لتجارة الذهب في الصين
ولا أحد يجبر المواطنين الصينيين على شراء الذهب ، قال ألبرت إل إتش تشينج ، المدير الإداري السابق للشرق الأقصى لمجلس الذهب العالمي، “لقد كانت الصين مغرمة بالذهب منذ آلاف السنين”
وتفيد الأخبار الأخيرة أن شركة TMAC Resources Inc، وهي شركة تعدين كندية صغيرة في غرب نونافوت ، تريد بيع منجم ذهب هوب باي لشركة تعدين صينية ضخمة ، شاندونغ غولد ، يقول الباحث القانوني مايكل بايرز إن العديد من الشركات الصينية ، مثل SD Gold ، لديها “جيوب عميقة للغاية ومرنة في مواجهة الانكماش الاقتصادي”
فهي تحاول استغلال الأزمات الاقتصادية للدول للاستحواذ على مصادر ومناجم الذهب ويضيف إن الصين لديها “شهية هائلة للموارد الطبيعية” مثل الذهب “ولكن هناك قدر كبير من القلق بشأن قوة الصين وسياساتها الدولية هذه الأيام”
بعض المحللين يرجحون أن الصين تسيير في نفس طريق الولايات المتحدة وأنها تريد ان تنهي عهد الدولار وتستبدله باليوان ، فتجربة الولايات المتحدة الامريكية السابقة التي أدت إلى تفعيل الدولار كعملة لتسوية المعاملات التجارية والاقتصادية وكبديل للتعامل المباشر بالذهب فلقد ساهم خروج الولايات المتحدة الأمريكية كدولة منتصرة من الحرب العالمية الثانية ، في قبول العالم والمجتمع الدولي طرحها
ومن ناحية أخرى ، أشار محللو بنك أوف أمريكا أنهم أيضًا يتوقعون أن تحذو الفضة حذو الذهب وتتبعه للصعود بقوة كبيرة أيضًا خلال الفترة المقبلة ،مسجلة مستويات قياسية جديدة بدورها