السعودية تلجم الدور القطري!
ابو زيزوم
منذ عام 1992 عندما تمادت السعودية في الغطرسة بحق قطر وأجبرتها إجباراً على مغادرة الحظيرة والتمرد، منذ ذلك العام والى ما قبل ايام وقطر متقدمة على السعودية في جميع المجالات لا سيما المجال السياسي الذي تلعب فيه ادواراً متصاعدة على الصعيد الاقليمي والعالمي. قبلها كانت قطر مثل بلدان الخليج الاخرى مجرد توابع للسعودية ترسم سياستها الخارجية في الرياض. وطوال ذلك الوقت كانت السعودية تلهث وراء قطر بالحسنى حيناً وبالعداء احياناً فلا تظفر بطائل. واليوم ولأول مرة تتقدم السعودية بينما تراوح قطر مكانها مشدودة بالوضع الذي اختارته ظناً منها انه استباق ذكي للاحداث فإذا به قيد يكبل حركتها. لقد ارتكبت الولايات المتحدة مع السعودية ذات الغلطة التي ارتكبتها السعودية مع قطر قبل ثلاثة عقود واجبرتها على التمرد، وحين يتمرد الخادم على سيده ويذوق طعم الانعتاق لا يعود ارجاعه الى بيت الطاعة سهلاً.
قبل عام كان ولي عهد السعودية يحلم ببلوغ الحظوة التي نالتها قطر عند الامريكان حين عوملت كحليف من خارج الناتو. حز في نفسه ان يدخل تميم البيت الابيض كزائر مبجل بينما هو لا يستطيع دخول امريكا لأنه مطلوب للقضاء الامريكي بجرائم. وعندما سعى لإنهاء هذا الوضع الشاذ كشريك استراتيجي للامريكان عومل بازدراء واهمال، فلم يبق امامه سوى التفتيش عن درب آخر يعيد اليه كرامته المهدورة ويثبت للامريكان انهم يحتاجون بلاده اكثر مما يحتاجهم هو. وهكذا كان وبدأ مسلسل التحدي للارادة الامريكية، وبدأت امريكا تتراجع لكن بسرعة غير كافية للحاق بهذا الحصان الآبق.
التحالف الذي وقعته قطر مع الولايات المتحدة قُبيل انفجار الحرب في اوكرانيا بهدف ضمان تدفق الغاز كسلاح ضد روسيا في الحرب، هذا التحالف نبع من حسابات قطرية تقليدية ترى فيه استباقاً اضافياً للسعودية في المضمار الذي لا يرى القطريون غيره. فليس امام السعودية سوى السير وراءهم ضمن الركب الامريكي، وما حسبوا ان السعودية باتت حرة في ان لا تسير بهذا الاتجاه بينما هم فقدوا حريتهم واصبحوا جزءاً من تحالف لا يملكون القدرة على مغادرته. حاولوا بادىء الامر تجريب اساليبهم الدبلوماسية اللبقة فارسلوا وزير خارجيتهم الى موسكو بعد اندلاع الحرب بأيام وكانت الصدمة بالاستقبال المهين الذي تعرض له امام الكاميرات، فادركوا حقيقة الخانق الذي تردوا فيه. تصلبوا في الاعتراض على عودة سوريا مستقوين بقانون قيصر الامريكي لكن الدول العربية بقيادة السعودية تجاوزتهم وذهبت الى دمشق في حجيج جماعي، والانكى من ذلك ان حليفهم التركي متوجه هو الاخر الى دمشق فاضطروا على اصدار بيان يؤيد هذا التوجه مع تلاعب بالألفاظ لحفظ ماء الوجه.
اخيراً فجرت السعودية قنبلة التصالح مع ايران وهرع حلفاؤها الى طهران ضاربين عرض الحائط بالڤيتو الامريكي وبقيت قطر وحدها عاجزة عن التقدم بهذا الاتجاه. السعودية وتوابعها يرفلون بضمانات صينية وروسية بأن لا يصيبهم شرر التصعيد المحتمل في الخليج، تاركين قطر قرباناً تنتقم منه ايران اذا تعرضت لضربة موجعة وبحثت عن هدف سهل تشفي به غليلها. وتأتي احاديث وزير خارجيتها المتقاعد (حمد بن جاسم) هذه الايام لتصب الزيت على النار وتعمق الشرخ. لا اعرف دوافعه وفي هذا التوقيت بالذات ليرمي كل هذه السهام على السعودية! أهي دوافع شخصية من تلك التي يعانيها المشاهير عندما يتجاوزهم الزمن فيحاولون العودة الى الاضواء بإثارة الفرقعات؟ ام تعبير عن ازمة النظام القطري بما آلت اليه الاوضاع في المنطقة والعالم. لا شك ان القطريين الان ولأول مرة منذ ثلاثين عاماً يحسدون السعودية على قدرتها في صنع الاحداث بينما هم يقبعون في زاوية معتمة مهدَّدين بالانسحاق تحت أرجل الفيَلة من حولهم.
( ابو زيزوم _ 1433 )
2023-03-28