السعودية والتكتيك مع ايران!
ابو زيزوم
ليس سهلاً تصوّر السعودية في المعسكر الدولي المضاد للامريكان، فالعلاقة بين البلدين فيها من التشابك ما يجعل التفريط بها شبه مستحيل وينطوي على مخاطر جمة. ان ديناميكية العمل السياسي لا تبقي أحداً على حاله قبل ان تقحمه اختبارات شتى. ثم ان الخلافات المتتابعة بين البلدين ليس بينها خلاف مبدئي وانما تدور حول مسائل يمكن التفاهم عليها. فمحمد بن سلمان خلافاً لآبائه يريد من الامريكان ان لا يتعاملوا معه كتابع فقط. والولايات المتحدة لا تمانع في تلبية الكثير من طلباته لولا تخوفها من تقلباته غير المحسوبة.
الدلائل المتوفرة الى ما قبل اسبوع تؤكد ان السعودية جزء رئيس من التحالف الدولي ضد ايران، وجاء اتفاقهما المفاجىء ليطرح العديد من التساؤلات، فهل خرجت كلياً من مخطط ضرب ايران ام انها تحاول فقط إبعاد النار عن نفسها وستشارك في التحالف بوسائل اخرى كالمال؟. منطقي ان تلجأ لهذا التكتيك ان استطاعت اليه سبيلا. فالضربات المتوقعة على ايران تعتمد جوهرياً على مسألتين لا دور للسعودية فيهما: التقنية عظيمة التطور والاختراقات المخابراتية. أهمية السعودية تكمن في المال والمجال الاقليمي القريب من ايران. وحيث ان المجال لا يتوقف على السعودية ما دامت دول اخرى قادرة على تقديمه كقطر والبحرين اضافة الى السفن الامريكية في البحار القريبة، يبقى المال قابلاً للتدفق بصمت وهدوء. في هذه الحالة يكون الصلح مع ايران بمثابة بوليصة تأمين من الشركة الصينية على كل ثروات البلاد الغافية على مرمى حجر من ايران.
وبما ان استهداف ايران ان كان له الحدوث سيحدث خلال شهرين كما تؤكد مصادر كثيرة تكون مهلة الشهرين شبيهة بالمدة القانونية بين إصدار الحكم القضائي واكتسابه الدرجة القطعية، فالسعودية بحاجة لمراجعة موقفها بعد شهرين على ضوء المستجدات.
من جانب آخر توجد خلافات بين السعودية والادارة الامريكية منذ انتخاب بايدن الذي بادر فور دخوله البيت الابيض باتخاذ اجراءات عديدة ضد السعودية بينها تجميد صفقات سلاح وسحب منظومات دفاع جوي من السعودية وغير ذلك. فردت السعودية بالتقرب من روسيا والصين وخفض صادرات النفط لرفع الاسعار. وحين لم ينفع ذلك في تحقيق المرونة الامريكية التي يطلبها ولي العهد السعودي فإنه جعلها شروطاً للتطبيع مع اسرائيل. ليس لدى ابن سلمان مانع عن التطبيع ولقد قام بخطوات فعلية لكنه ربط الجانب الرسمي من العملية بتحقق جملة مطالب تتعلق بالحماية الامريكية لبلاده ومبيعات السلاح وتدشين مشروع نووي (سلمي). فكانت المفارقة ان مساعي التطبيع تقوم فيها اسرائيل بدور الوسيط بين الرياض وواشنطن. ولما كانت العلاقة بين الادارة الامريكية وحكومة نتانياهو ليست على ما يرام تعثرت الوساطة، إضافةً الى ان بعض تلك المطالب يصعب تمريرها داخل الكونگرس. ففاجأ ابن سلمان العالم بالاتفاق مع ايران لتسليط المزيد من الضغط على الادارة الامريكية كي تقبل بمطالبه، ومتى تم ذلك يستغنى عن اتمام المصالحة المقرر في غضون شهرين.
هذا ملخص الفرضية القائلة بأن الصلح مجرد تكتيك.
( ابو زيزوم _ 1423