اليوم خمر وغداً أمر!
ابو زيزوم
يبدو مستغرباً ان يتذكر الاسلامي بعد عشرين سنة من الحكم أنه اسلامي فيمنع الخمر لأن إثمها أكبر من نفعها. ويبدو الروتين في أبشع صوره عندما يقطع قرار منع الخمر المسافة بين البرلمان وجريدة الوقائع سبع سنوات. ويبدو شاذاً ان تُحرم الخمرة في بلاد ابي نواس فيما تباح في بلاد الامام مالك.
المحاصصة في بغداد امتدت الى الملاهي ودور البغاء، فهي تعمل بحماية السياسيين، فهل سقطت الخمرة سهواً من الحقيبة وتلقفتها الجريدة الرسمية ليصبح قرار تحريمها نافذاً؟. لا ليس الامر كذلك، ولا علاقة لإسلاميي الحكم في بغداد بالموضوع من قريب او بعيد، والأمر دُبّر بليل في معقل السلطة العلمانية بأربيل رداً على صيغة الموازنة غير المرضية لهم وكأنهم يقولون لبغداد سنأخذ بالصاع ما منعتوه بالحفنة.
قرار منع الخمر صدر عام 2016 تقديراً لقيس الخزعلي، وجرى تعطيله في منتصف الطريق تقديراً لفايق الشيخ علي. وبما ان فقرته الاخيرة تقول (ينفذ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية) لم يُنشر فلم ينفذ. واليوم احتاجه الاكراد لأسباب لا تتعلق بالدين وانما بالمال. فقرروا مصادرة جمهور الاسلاميين من السكارى بقطع وقود لذاتهم وحصرها في الاقليم ليتضاعف عدد المسافرين شمالاً بحثاً عن حليب السباع، وهناك يسكبون ميزانية طيف سامي في الكؤوس بأريحية وسخاء.
قانون منع الخمر الذي نسيه العراقيون العرب لم ينسهُ اخوانهم الاكراد الذين اعترضوا عليه عام 16 وقرروا اليوم تفعيله دون مناسبة، فأوعزوا الى أعتى علمانيَّين في الحكومة الاتحادية ليشرفا بحزم على تطبيق الشريعة: انهما الكرديان عبد اللطيف رشيد رئيس الجمهورية وخالد شواني وزير العدل، فأخرجا القانون من سباته ونفضا عنه غبار السنين ودفعاه الى الجريدة الرسمية وهكذا اصبح ساري المفعول. وسنعلق مرة اخرى بعد ان نرى رد فعل مواخير بغداد والاحزاب المعتاشة على ضروعها.
( ابو زيزوم _ 1408 )
2023-02-26