إذا كانت سفينة نوح أنقذت البشرية، فـ سفينة صافر ستدمرها..
بعد انفجار مرفأ بيروت، تذكرت اليمن الحزين.!
في عصر الكوارث الكبري انشغلت أنظار العالم بحرب أوكرانيا و من بعدها زلزال تركيا وتزايد المخاوف من حدوث تسونامي في منطقة المتوسط ومن بعدهت قطار الموت في امريكا ويتحدث الجميع عن كوارث أخري من وباء أشد فتكاً من كورونا قد يضرب البشرية..
“سفينة صافر” القنبلة الموقوتة في البحر الأحمر
بدأت الأزمة منذ اندلاع الحرب في آذار/مارس2015
يبلغ عمر ناقلة البترول “صافر” قرابة الخمسين عاما، وكان ينبغي التخلص منها قبل عشرون عام علي الأقل
القنبلة ترسو قبالة سواحل اليمن المطلة على البحر الأحمر ناقلة نفط بحمولة تفوق مليون برميل مهملة منذ بداية حرب اليمن، ويمكن أن تغرق في أي وقت بعد أن تسربت المياه إلى غرفة المحرك -أو قد تنفجر- في حال مهاجمتها من قِبل جيوش التحالف -عمداً أو خطأ-
مرت 6سنوات على آخر مرة خضعت فيها ناقلة “صافر” لأدنى أعمال الصيانة، بينما يستمر هيكلها في التآكل جراء الملح والحرارة.
إلى جانب مئات الآلاف من الطيور والأسماك المهددة بالانقراض،الشعاب المرجانية الموجودة في البحر الأحمر هي الوحيدة في العالم التي تقاوم، خاصة في شمال البحر الأحمر، والتي تمتد على طول أكثر من 1800 كيلومتر، سيتم تدميرها بشكل كامل، كذلك ستفقد أكثر من100جزيرة يمنية قيمتها وتنوعها البيلوجي،
صرحت الأمم المتحدة سابقاً أن الصعوبة تكمن في انفجار خزان السفينة حال محاولة ترميمها و أن الحل الأقرب هو استخدام ناقلة نفط أخري لتفريغ حمولة صافر، ثم تقاعست مجدداً بسبب صعوبة توفير ناقلة نقط خاصة أن أسعارها مرتفعة، وبعدها تصريحات أن الولايات المتحدة وألمانيا ستتبرعان بها ولا تزال الأمم المتحدة تتكاسل في التنفيذ
وعند تحديد تكلفة العملية بالكامل قالت أنها بحاجة لـ144مليون دولار، 80مليون منهم لتفريغ الحمولة
لكن في حال انشطرت السفينة ستصل التكلفة لـ20مليار دولار و كارثة بيئية قد تصل إلي30عام لمحاولة تفادي الأزمة
الأمم المتحدة قالت أنها بحاجة إلى 20 مليون دولار إضافية لاستئجار سفينة يتم إليها تفريغ حمولة سفينة صافر من النفط، مبررةً ذلك بأن هناك زيادة في تكلفة الاستئجار تزيد عن 50% من التكلفة الأصلية..
وإستغلت بعض الدول الحادث لإتهام جماعة الحوثي في شمال اليمن من إعاقة جهود الأمم المتحدة
والبعض الأخر يتهم السعودية هي من قادت الحرب وجرت اليمن لتلك الكوارث
إذا تحطمت السفينة ستحدث كارثتان، كارثة بيئية لم يسبق لها مثيل، وكارثة إنسانية أخرى لأن النفط سيجعل ميناء الحديدة غير صالح للاستعمال، ويصل التسريب النفطي لمصر وتتعطل قناة السويس من ناحية وخليج عدن من الأخري ليتسبب في ايقاف حركة الملاحة بالكامل
الميليشيات الحوثية ماطلت كثيراً في البداية لترميم الخزان حين وضعوا شرط تخصيص العائدات لصالحهم. لكنه ايضاً ليس سبباً كافياً لإنجاز العملية.
كذلك جيوش التحالف العربي تتقاسم الجريمة
لكن المثير للشك والريبة هو تناقض تصريحات الأمم المتحدة فقد أجلَّت كما قالت تنفيذ الخطة الطارئة لنقل النفط من الخزان المتهالك بذريعة غير مقنعة. وبالتالي باتت الأمم المتحدة مسؤولة عن كافة النتائج التي ستنجم عن الوضع الكارثي لخزان “صافر” المتهالك وغير المستقر.
وحتى اليوم لا نسمع من الأمم المتحدة سوى الأقوال ولم نلمس أي من الأفعال لتزيل الخطر الذي يطال البلدان المتشاطئة مع اليمن، وتجارة العالم بأجمعه وليس في اليمن فقط.
اليمن يعاني من ويلات الحرب من قتل وتشريد وتدمير حياة ملايين اليمنيين، وتستمر المعاناة وربما تحصد مستقبل المزيد والمجتمع الدولي يقف صامتاً علي كارثة ستطال الجميع من أقصي بقاع الأرض إلي أدناها.
ويبقي التساؤل الأهم عن تأجيل وتسويف عملية إنقاذ المنطقة من الكارثة
144مليون دولار تكلفة ازالة الخطر عن المنطقة.. أم 20مليار دولار وكارثة بيئية تدوم لأكثر من ثلاثة عقود..!