وليالي فجرٍ عشر…! رنا علوان
شهدت طائرة AirFrance في رحلتها المتوجهة الى طهران نهار ،( الأول من شباط لعام 1979) استقبالاً شعبويًا فاق الملايين رغم التهديد بإستهادفها ، ولعل هذه الطائرة لم تشهد لا قبلها ولا بعدها مثل هذا الحدث ، حيث حملت على متنها ، الامام الخميني
خمسة عشر عامًا او أكثر من النفي بين تركيا ، العراق ، الكويت ، وفرنسا التي كانت اخر وجهةٍ له
عاد الإمام أدراجه الى يربوع الوطن وحطت الطائرة فعلت الصيحات مكبرةً ، وصدح نشيد خميني يا امام ، في هذا اليوم شهدت ايران التحامًا كبيرًا بين ابناء الشعب الواحد
فشكر الإمام الخميني مشاعر الشعب بمختلف طبقاته ، مشيراً إلى أنّ طرد الشاه كان الخطوة الأولى في الانتصار ، وحثّ الجميع على وحدة الكلمة والمضي في المواجهة حتى الاجتثاث الكامل لجذور الفساد ، ثمّ غادر المكان متّجهاً نحو جنّة الزهراء لتجديد العهد
وفيما كان التلفزيون الإيراني يعرض ببث حيّ مراسم عودة الإمام ، هاجمت قوة من الجيش مبنى التلفزيون وسيطرت عليه ، وحالت دون إكمال البثّ ، فما كان من بعض أبناء الشعب إلا أن قاموا بإلقاء أجهزتهم التلفازية إلى الشوارع تعبيراً عن غضبهم من هذه الخطوة
ووسط مطالباتٍ باستقالة شاهبور بختيار (رئيس الحكومة آنذاك) ، انتُخب المهندس مهدي بازركان رئيساً للوزراء باقتراح من الأعضاءة، عقب اجتماعهم في مجلس قيادة الثورة بحضور الإمام الخميني
وفي وقتها صدر الأمر بالإفراج عن 355 سجيناً من المحاكم العسكرية
وفي هذا اليوم ايضًا ، تجمّع المشتاقون إلى زيارة الإمام الخميني أمام محلّ إقامته ، وقد قدّرت وكالة [يونايتدبرس عدد الجماهير] بـ 5.4 مليون
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الجبهة الوطنية ، طلبها من المسؤولين والمنظّمات وجميع أبناء الشعب الوقوف إلى جانب حكومة بازركان
إلاّ أنّ مؤيّدي الشاه تابعوا تعرّضهم للمدنيين في المظاهرات التي نظّموها دعماً لحكومة بازركان
وهاجم عناصر عميلة ، أهالي زاهدانة، ما أدّى إلى وقوع 62 شخصاً من الشيعة والسنّة بين قتيل وجريح
وفي أول مقابلةٍ أجراها بازركان كرئيس لوزراء الحكومة الموقّتة حينذاك ، شرح الأخير برنامج ومهام حكومته ، معلناً ترك قيادة حركة الحرّية موقتاً وانتقال إلى مدرسة علوي ، لا سيما وأنّ قرار الإمام بتشكيل الحكومة تضمن فقرة تنص على أن يكون رئيس الوزراء بعيداً عن أيّ ارتباط حزبي أو فئوي
وعلى الصعيد الدولي، عقد رئيس الولايات المتحدة الأميركية ووزيرا الخارجية والدفاع اجتماعاً بحضور الجنرال هايزر، بعد إنهاء الأخير جولته في إيران.
وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية، آنذاك، دعم واشنطن تدوين الدستور في إيران، لكنّه ي الوقت نفسه، صرّح بأنّ بلاده لا تزال تعترف رسميّاً بحكومة بختيار.
في المقابل ، قال الناطق باسم البيت الأبيض إنّ “على بختيار أن يقبل رأي أكثريّة الشعب”
ليالٍ عشر كانت تنتظر بزوع ذلك الفجر الذي طال انتظاره ، وكان كافٍ بزوغ خيطٍ ذهبيٍ منه هنا او هناك ، لكي يتهاوى الاستبداد
ليالٍ عشر لملمت كل ما فيها من اشواق واصرار وعزم ، واعدت ما استطاعت من قوة ، فمن قال بأن الحرية رخيصة !!
وها هو الفجر مع بداية كل يومٍ جديد ، وطيلة 44 عاماً يُفصح لهم عن اسرار ذلك النصر ، ومع هذا ، مع كل يومٍ يَعدّوا لها العُدة ، يمكرون ويمكر الله
الا انها عصيّة عن ان تحقق لهم مبتغًا ، فهي طهران التي لا تساوم من استكبروا ، ولا تجامل من زلت اقدامهم للعمالة ، هي طهران التي خلعت لقب الشاه ، والقت عنها ثوب الاستعباد والطاعة لبلاد العم السام
هي طهران اليوم التي تصرخ ايها المسلمون الحق اتحدوا ورصوا صفوفكم وانظروا الى القدس علكم تُفلحون
وعلَّ الاقصى بكم يستبشرُ ، واجراس كنيسة القيامة تدق ، وقلوب الامهات الثكالى بكم تبردُ
هي طهران اليوم التي شهدت تجمع فاق 21 مليون بحسب الاحصاءات للاحتفال بذكرى ال 44 لانتصار الثورة ، مجددةً بذلك موقفها وولاءها ، ورفضها الانسياق وراء ما يُحاك لها من فتن
ولتعلم ( الشيطان الاكبر ) ان من نفض عنه غبار التبعيّة وذاق طعم الحرية لن يفرّط بها ولن يبغي عنها بدلا