هل ستنال السويد رضى رجب طيب اردوغان!
رنا علوان
قامت السويد نهار أمس ،بتسليم تركيا ثلاث مطلوبين بمبادرة منها ، وذلك ضمن مساعي انضمامها مع فنلندا الى حلف شمال الاطلسي الناتو ، واستجابة منها للمذكرة الثلاثية ، وفق ما ذكرته وكالة الاناضول
كما افاد وزير خارجية السويد توبياس بيلستروم بهذا الخصوص ، ( ان التعديلات الدستورية التي أقرت في السويد داخل اطار المذكرة الثلاثية ) وستدخل حيّز التنفيذ في مطلع كانون الثاني يناير المقبل
مُشيراً الى ان هذه التعديلات تُجرّم الانضمام الى المنظمات الارهابية او دعمها ، او الطلب في ذلك
وعلى السويد اليوم ان تُقدم الكثير من الخطوات لنيل رضى التركي الذي كان قد اتهمها بتوفير ملاذ امن للجماعات الارهابية الكردية وفق ما قال الاخير
كما كانت السويد سابقا قد سمحت بتصدير اسلحة الى تركيا ، لنيل نفس المُبتغى ، حيث اوضحت هيئة التفتيش على المنتجات الاستراتيجية انها سمحت خلال الربع الثالث من العام بصادرات ذات طبيعة عسكرية الى تركيا ، فضلاً عن المعدات الالكترونية والبرمجيات والدعم الفني
ما تطلبه تركيا ( انقرة) من السويد تحديداً ليس بالأمر السهل ، فقد اشترطت تركيا سابقاً على السويد ترحيل اللاجئين والمهاجرين الكرد وغيرهم من المعارضين الاتراك ، وكانت ستوكهولم قد بررت ذلك بعدم مقدرتها على فعل ذلك لأن هذا مُخالف للقوانين ، كما شددت اكثر من مرة على ان نظامها القضائي ( مُستقل وله كلمة الفصل ) في قرارات الترحيل ، وكانت تركيا قد ذكرت الصحافي المنفي بولنت كينيش بالاسم على وجه التحديد ، في مقابل الموافقة على كل ما تريده السويد الا ان الاخيرة رفضت حينها ، بحجة ان لديه اوراق ثبوتية تحول دون هذا الإجراء
ختاماً إن حلف الناتو الذي تأسس سنة ١٩٤٩ بناءً على مُعاهدة شمال الاطلسي ، التي وقّعت في واشنطن من العام نفسه ، اما الهدف المُعلن هو الدفاع عن اوروبا ضد الاتحاد السوفياتي
والحقيقة ما هي الا رؤية تروّجها الأوليغارشية المالية والتي تُهيمن على الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى ، فضلاً عن وجوب تعزيز اتفاقية
[بريتون وودز الجديدة] التي ستكون بمثابة اتفاقية دولية للتنمية المتبادلة ، يضمن فيها كل بلد استقراره وأمنه من خلال التنمية الاقتصادية ، وهناك رؤى منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) ودول بريكس
فبعد مرور 33 عاماً من سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة ، يدور تساؤل حول دور الناتو في أزمات وحروب عام 2022 ، ففي حرب أوكرانيا اختار الناتو بلا تردد وبوضوحٍ الجانبَ الأوكراني ضدّ روسيا ، وفي المسألة التايوانية اختار الوقوف ضدّ الصين
فعلياً هذا الحلف دائماً يختار الوقوف في وجه الدول التي تُشكل بديلاً منه ، وتُعتبر مصدر تهديد له
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم : هل يجب أن يستمرّ حلف الناتو في الدفاع عن خارطة الأحادية القطبية التي تعبّر عن الهيمنة الغربية ، ولو على حساب استمرار الحروب ، أم ينبغي أن تسقط الأحادية القطبية لصالح التعددية لِمَ فيها من احترام للدول وانقاذ لاوروبا من المُعاناة القائمة
2022-12-26