الحادثة الكردية في فرنسا ، هل لها أبعاد ؟! رنا علوان
خرج الرئيس ماكرون مُغرداً على توتير ( اكراد فرنسا استهدفهم هجوم شنيع في قلب باريس ، قلوبنا مع الضحايا ، والذين يصارعون من اجل الحياة ، وعائلاتهم واحبائهم
وأضاف ( كل التعاطف مع الضحايا ، والاشخاص الذين يكافحون من اجل العيش ، ومع اسرهم واحبائهم ، كل التقدير لقوات شرطتنا على شجاعتها ورباطة جأشها )
وجاءت هذه التغريدة إزاء ما يجري من أحداث ، الا ان الامور زادت تفاقم في اليوم التالي
واطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة خرجت في باريس تنديدا بمقتل 3 أكراد في الهجوم الذي وقع وسط العاصمة الفرنسية ، اول من أمس الجمعة
وفي سياق ذلك ، كان هناك العديد من الاستفسارات فمنهم من نوه سائلاً : هل أيّ من الضحايا في اطلاق النار ، هو على صلة بحزب العمال الكردستاني المُصنف منظمة ارهابية في الاتحاد الاوروبي ودول اخرى ، فكاد الرد مؤكداً ان الضحايا على ما يبدو غير معروفين لدى الأجهزة الأمنية الفرنسية ، لتتضح بعد ذلك خلفيات الحادثة حيث أعلنت النيابة العامة الفرنسية اليوم تمديد توقيف الرجل (69 عاما) المشتبه به في قتل 3 أكراد بمسدس وإصابة 3 آخرين في باريس أمس الجمعة ، مبينةً كتحقيق اولي إلى أن الدافع عنصري
هذا ما اعترف به الرجل حيث أكد أنه أطلق النار لأنه “عنصري” ، وفقا لما قاله مصدر قريب من التحقيقات لوكالة الصحافة الفرنسية
كما ان هناك بعض من محللو السياسة قالوا ان الحدث فيه خيوط تركية وقد يكون بمباركة منها
وقالت السلطات إن هذا الشخص كان قد أخلي سبيله في الآونة الأخيرة ، انتظارا لمحاكمته على هجوم بسلاح أبيض استهدف مخيما للمهاجرين في باريس قبل عام
وعلى اثر ما يحدث ، نظم المجلس الديمقراطي الكردي في فرنسا تجمعاً في ساحة الجمهورية ، لتأبين الضحايا شارك فيه مئات الاكراد رافعين الاعلام وانضم اليهم ساسة من بينهم رئيسة بلدية الدائرة العاشرة الواقعة بوسط باريس
كما صرّحت المتحدثة بإسم المجلس الديمقراطي للقنوات التلفزيونية بأن الاكراد في فرنسا لا يتمتعون بأي حماية ابداً
ففي غضون عشر سنوات قُتل العديد منهم كما كان يتم استفزازهم برفع الاعلام التركية بالقرب من مكان تجمع الجالية وذلك بُغية جرهم الى اعمال الشغب ، ودعت الى اعتبار ما حدث (عمل ارهابي ) بحقهم
ختاماً ان ما نشاهده في فرنسا قد يكون عامل من عوامل صعود احزاب اليمين المتطرف وتداعياته على حقوق اللاجئين والمهاجرين ، فقد شهدت الساحة الاوروبية صعود مُلفت لهم ، ففي السنوات الاخيرة حظيت ظاهرة اليمين المُتطرف انتباه العالم اجمع خاصة مع وجود هكذا احداث ، في ظل وجود داعم لها ولافكارها ، وما حدث هو مشابه لِمَ جرى قبل الانتخابات في السويد وغيرها اذا يتم استغلال هكذا احداث او افتعالها في غالب الامر من اجل الدعاية الانتخابية ، والمعروف عن اليمين المتطرف هذا الامر ، بحجة المحافظة على الهوية القومية والثقافية والخوف عليها من التشتت ورفض كل صور الهجرة سواء كانت شرعية ام غير شرعية ، ناهيك عن ان فرنسا لديها بيئة جاهزة تمتاز بالعنصرية والاساءة الى الاديان