الانتخابات الأميركيّة: منافسة محتدمة على نهب العالم..! لينا الحسيني
وصف بايدن انتخابات الكونغرس بالانتخابات الديمقراطيّة. لكن بمراجعة بسيطة للأرقام الرسميّة، نلاحظ أنّ هناك ما يقرب من مائة مليون شخص، غير مسجلين على لوائح التّصويت، ومن بين المسجلين، شارك فقط 66٪ من الناخبين.. ما يعني أن الديمقراطية في ”بلاد الديمقراطية“ في خطر!
ما أثبتته الانتخابات بوضوح، هو عدم قدرة جناحي الإمبريالية الجمهوري والديمقراطي، وما يتبعهما من نقابات ووسائل إعلام كبرى، على قيادة الأغلبية العظمى في البلاد.
الرؤساء المتعاقبون، سواءً كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، لجأوا الى المناورات السيّاسية لإنجاز مهامٍ مستحيلة. هذه المناورات تتلخص في عبارة: ”استعادة السّيادة العالمية عبر إثارة الحروب“.
أمّا تحذير المفكر نعوم تشومسكي عالم اللّغويات، من أن فوز الجمهوريين، سيزيد من احتمال انهيار الكوكب، ووصفه المبالغ فيه لدونالد ترامب، قبل عامين بأنّه ”أسوأ رئيس في تاريخ البشرية“ فإنه كلام يقارب الهذيان.
لقد تناسى تشومسكي، أنّ الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن، كان نائبًا للرئيس الديمقراطي باراك أوباما (2009-2017)، وقد سجّلت تلك الفترة رقمًا قياسيًا في عدد الحروب التي أججتها واشنطن حول العالم!
إن إشعال الحروب، ضرورة تفرضها المنافسة الجامحة بين أقطاب الرأسمالية، كلما انخفضت معدلات الأرباح، وتراجع التراكم الرأسمالي. وقد شبّه كارل ماركس، هذه المتلازمة ( إشعال الحروب لمراكمة رأس المال) بالخلد القديم الذي ينخر أسس النظام الرأسمالي العالمي. هذا النظام الفاشل، الذي يضاعف البؤس، وينمو على حساب ظروف معيشة وعمل سكان العالم.
الولايات المتحدة هي من ضمن الدول التي دفع سكانها وما زالوا ثمنًا باهظًا في ظل النظام الرأسمالي؛ وفقًا لبيانات وزارة الزراعة، قبل الوباء، كان أكثر من 45 مليون أمريكي يعانون من الجوع. بينما بلغ عدد المشردين، العاجزين تمامًا، نصف مليون، وفقًا لآخر تعداد لدائرة الإسكان. ثم حلّ الوباء الذي خلف أكثر من مليون قتيل، وألقى بآلاف الأمريكيين في الشوارع.
إن الهذيان الاستهلاكي، واتساع الهوّة بين أكثرية مسحوقة وأقلية تمارس التبذير والهدر، دفع بالبائسين وخاصة الشباب نحو الادمان للهروب من جنة الرأسمالية.
هذه هي نتائج السياسة التي، رغم زيادة الإنفاق العسكري الهائل وتشجيع الإصلاحات الضريبية المصمّمة خصيصًا لحماية الرساميل الصخمة، إلا أنها لا تتوقف عن خفض قيمة أجور العمال!
نشهد حاليًا سقوط الأساطير التي تمّ تسويقها بعد تفكيك المنظومة الاشتراكيّة: الانتصار النهائي للرأسمالية، النظام العالمي الجديد، العولمة، القطبية الأحادية، نهاية الأيديولوجيات، أمريكا أولاً…
لقد أنهى الانهيار المالي في عام 2008، عندما اندلعت ما يسمى بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، الوهم بوجود نظام عالمي مع منصة وقيادة رأسمالية في واشنطن.
لا شجاعة دونالد ترامب، ولا شيخوخة جو بايدن الآن، من شأنهما تغيير المشهد العالمي. كلّ من يشغل الرئاسة، عليه أن يتبع نفس المسار. إنها الأزمة التي تسيطر على قلب الإمبريالية وتعيق عمل النظام. فالحرب ضروريّة، لأنها بمثابة الدواء الذي يخفي الأعراض، ويؤدي إلى تفاقم المرض باستمرار.
صدق الكاتب والصحفي الأمريكي غور فيدال، حين قال: ”هناك حزبٌ واحدٌ فقط في الولايات المتحدة، حزب الاحتكارات الكبرى والملكيّة الخاصة، وله جناحان جمهوري وديمقراطي“.