الانظار تتجه نحو الطاقة النووية من جديد!
رنا علوان
بدأ ذلك في ستينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة وبريطانيا ، وكانت اول محطة لتوليد الطاقة تجارياً في انكلترا في عام 1956 بطاقة 50 ميغاوات ، وازدادت مع مرور الوقت الى اكثر من 366 ميغاوات في اوائل القرن الحادي والعشرين
وكما نرى فإن المفاعل النووي لم يعد سلاحاً مدمراً فقط ، بل هو مصدر كبير للطاقة ، التي تعتبر الهدف الأساس من بحث العلماء في الطاقة الذرية قبل الحرب العالمية الثانية
فعدا عن إنتاج الكهرباء بوفرة كبيرة وكلفة أقل منها في المعامل التقليدية ، فإن الطاقة النووية تزوّد دول العالم بأكثر من 16 في المئة من الطاقة الكهربائية ، لأن كمية الوقود النووي المطلوبة لتوليد كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية أقل بكثير من كمية الفحم أو البترول اللازمة لتوليد المقدار ذاته
وتستخدم الطاقة المنتجة من المفاعلات النووية في تحلية المياه المالحة وإنتاج النظائر المشعّة وفي تدفئة المنازل في الدول الباردة وفي تسيير المصانع الكبرى ، إضافة إلى استعمالها في بعض أنواع الغواصات والبواخر الضخمة بديلاً للوقود التقليدي
ولا تقتصر فوائد هذه المحطات على توليد الطاقة بل ايضاً هناك “الطب النووي” الذي يستند إلى مواد النظائر المشعّة لتحديد المرض ومعالجته ، هذه المواد إما أشعة النظائر وإما أدوية معلّمة (وضعت لها علامات) بمواد أشعة النظائر ، من شأنها تحديد سرطان البروستات وعلاجه وسرطان الكولون والأمعاء الصغيرة وبعض حالات سرطان الصدر، وكذلك تحديد الغدد السرطانية ودراسة غدد المخ والصدر والأعراض ، كما يستخدم ايضاً في معالجة الاغذية وتعقيهما من الطفيليات والبكتريا التي تسبب الامراض
ويختلف مستقبل الطاقة النووية من بلد الى بلد بحسب سياسة الحكومات ، اذا ان هناك بلدان مثل المانيا تسعى للحد من استخدام الطاقة النووية في توليد الطاقة منها ، بينما نجد دولا اسيوية مثل الصين والهند تسعى الى التوسع بها
وأشهر أنواع المفاعلات هو مفاعل الماء الخفيف الذي يعمل باليورانيوم المخصب ، ففيه تعمل الطاقة الحرارية الناتجة من تسخين الماء المحيط باليورانيوم حتى درجة الغليان ، فيتولّد بخار عند ضغط عالٍ ، الذي يُنقل عبر التوربينات البخارية ، فيدور
ويمكن استغلال دوران التوربين لإدارة المولدات الكهربائية وهذه الطريقة تشبه عمل الماكينات التقليدية التي تنتج الطاقة من البخار ، إلا أن الفرق في هذه الحالة هو أن مسبب دوران الآلة طاقة اليورانيوم وليس الفحم الحجري أو البترول أو الغاز
وما يجب معرفته أن الماء المحيط بالكومة الذرية يصبح مشعّاً مع الوقت ولا يصلح للاستخدام المدني ، لهذا يصار إلى تدويره في مبادل حراري تنتقل فيه الحرارة من ماء المفاعل إلى ماء آخر نظيف يمكن استهلاكه. أي تكون في المفاعل دورتان للمياه ، دورة أوّلية داخله ، ودورة ثانوية خارجه ، والأخيرة تكون نظيفة ويمكن استغلال حرارتها في الأغراض المدنية
كما يستخدم ايضا بنسب ضئيلة في بعض اجهزتنا المنزلية مثل اجهزة كشف الدخان والناسخات الالكترونية ، وتعقيم الاجهزة الطبية
هناك اكثر من 17 دولة في العالم تستخدم محطات نووية لتوليد الطاقة ، وكمرتبة اولى مُتصدّرة هي الولايات المتحدة ، فلديها ما فوق 100 مفاعل نووي ، لتليها فرنسا فلديها 58 مفاعلاً ، واليابان 50 ، وروسيا 33 ، اما كوريا الجنوبية 23 مفاعلاً نووياً
كندا والهند متساويتان 20 مفاعلاً ، اسبانيا والمانيا ايضاً عند عدد9 ، اما بريطانيا 15 ، السويد 10مفاعل
والدول الاخيرة هي ، بلجيكا 7 ، التشيك 6 ، سويسرا 5
بعض هذه الدول المذكورة ايضاً بإمكانها اعطاء تراخيص لانشاء محطات ، كالولايات المتحدة ، فرنسا وروسيا والصين
، بيد ان روسيا والصين تمنح مشروعات لإنشاء مفاعلات وتمويلها ، وتزويد البلدان النامية بالوقود
اما في الشرق الاوسط تسعى العديد من الدول الى استخدمات المفاعل النووية ، الا ان مصر هي اول من انشئت اول مفاعل ، وذلك في ستينيات القرن الماضي ، من ثم تلتها الامارات حيث بدأت برنامجاً للطاقة الفورية
والجدير بالذكر هنا ان الطاقة النووية ، هي المصدر الوحيد الذي يمكنه توليد كميات كبيرة من الكهرباء ، تُعرف بكهرباء (الحمل الاساسي ) دون انبعاثات او اي غازات ضارة تضر بما يُسمى ( الاحتباس الحراري )
اضافة الى ذلك تعتبر الطافة النووية من المصادر الاقل ضرراً بالبيئة
اليوم يوجد اكثر من 400 محطة نووية في اكثر من 30 دولة حول العالم ، على الرغم من ان اميركا كانت قد انشأت في عام 1957 جمعية IAEA بطلب من ( إيزنهاور ) امام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، اما مهمتها المراقبة الدائمة بسبب احتدام الصراع عليها
وبإمكاننا لمس نجاح الامر ، على الرغم من المخاوف التقليدية ، الا ان الطاقة النووية تُعد المصدر الوحيد المحايد كربونياً والذي يمكنه توفير الكهرباء دون انقطاع ، وقد يكون ذلك بمثابة طوق نجاة لبعض الدول في ظل الازمات القائمة
2022-10-17