العوسجة …!
أحمد حسين
قال الشارح في تقديم النص :
لا أحد غيرهما يعرف ماذا قال الرب للنبي حينما واعده جانب الطور في برية سيناء . وكلام الرب لم يكن واضحا حتى للنبي ذاته . فالرب لا يتجاوز ربوبيته في الكلام مع النبي . يشير له بالمطلق دون أن يكشف له بالتعيين ، ليمتحن قوة إيمانه بما ألقي إليه ، فيعي ما سمع بقلب النبوة الذي شاهد النور في العوسجة ، وليس بقلب المشاهدة التي لا تفرق بين النور والنار. والعوسجة هي وعاء التلقي النوراني ، أي رمز النبي ، والنور هو رمز الإله الذي يُرى نفسه على ما شاءت إرادته من مقاصده .
ويتابع الشارح :
وآمن النبي بالمعجزة ، دون أن يطمئن قلبه . فهو لم يكن يبحث عن إله . كان يبحث عن رب إسرائيل . عن الرب الذي انتدبه لخلاص شعب إسرائيل من آلهة ” المصريين ” ، ليتفرغ لعبادته ويتم نعمته عليه كما أتمها على آبائه من قبل .
الوعد قائم بالكلمة والوفاء منذ إبراهيم العبري . وقد وحان وقت الوفاء. وهذا ما كان يشغل بال النبي . وعلى شعبه ومهمته اراد أن يطمئن . فرسوخ إيمانه برب إسرائيل ليس موضع ارتياب . ” إني أنا ربك ” … حاميك وسيدك وراعيك . على هذا أراد أن يطمئن قلب التلقي وليس قلب الإيمان . حب الإنسان شغف ووله وخوف على من يحب . قلق متأت من شك يخرج منه . هكذا أراد الله الإنسان ضعيفا ، ليلجأ إليه بالخوف والرجاء . ولم يعلم النبي الذي هو الإنسان المتقلب في الرهبة والشغف ، أن حب الله لشعبه هو اختيار وإرادة وليس شغفا .
ويكمل الشارح :
قال النبي للرب : أرني إياك ليطمئن فيّ قلب الإنسان .
جاء الصوت من العوسجة :
إيمانك ضعيف .
قال النبي : عفوك يا رب ! خوفي منك هو الذي يتكلم . أنت فعال لما تريد ، ولا يعرف مقاصدك أحد . ألست أنت الذي أخرجتنا من أرض إسرائيل إلى مصر ؟ أليست يدك هي التي ضربت شعبك وليس يد المصري . أليست مصر التي عشقت يوسف هي مصر التي كرهتني ؟ من عشق أو كره غيرك أنت ؟ كيف أفهم من خلقني ؟ أرني لأرى ويطمئن قلبي .
قال الصوت : أنظر إلى الجبل .
وجعله دكّاً .
لم يكسُ الرب الجبل ربيعا وشجرا ولم يفجر من صخره الينابيع .
جعله دكّاً .
لم يكسُه بالعشب وقطعان الغنم وأغاني رعاة كنعان وموآب .
جعله دكَاً .
لم يكسه الرب بالثلج والبَرَد.
جعله دكّاً .
ويستأنف الشارح :
لعل الرب أراد أن يقول للنبي ، هل فهمت ؟ دككت الجبل لتفهم . لم أحوله إلى جنة بل إلى هباء لأنير قلبك وتدرك ما أريد. هكذا أفعل بأعدائك . أعطيهم القوة ليضربوك بالأيدي والعصى والسيوف لأضربهم أنا بنار القدرة بيدك . أصنع شعبا لسيفك ، ومدنا لنارك ، وموتا لأعدائك . أعطيهم كنوزا ومواشي لتأخذها منهم . أُنظر إلى العوسجة !
ويكمل الشارح :
يقال أن العوسجة المتحممة بالنور صارت رمادا . وخرجت منها عائلة كنعانية تحترق . والدان وولدان . كانت قد سَفّعَتْ وجوههم نار القدرة ، فبدوا كأنهم هنود حمر .
عندها خرّ النبي صعقا وصاح : يا رب ! كيف لا أخافك ؟
قال الصوت :
لأنك رأيت بعقل عينيك . رأيت نارا تحرق وناسا يحترقون . فحزنت بعقل قلبك . أما أولئك الذين رأيتهم فقد جعلتهم يفرحون بموتهم كما تفرحون أنتم بقتلهم ، وجعلتهم يتمتعون بالنار كما تمتع إبراهيم بنار الكلدانيين . من لا يحب أولاده أكثر من أولاد غيره ؟ أُفرِحُ أبنائي بحبي ورحمتي ، وأفرح أولاد غيري برحمتي فقط . قم وقل لشعبي ألا يحزنوا بما تفعل أيديهم . أنا هو الذي يفعل . وقل لكل شعوب الأرض : أيها المنافقون . ألا تحبون أبناءكم أكثر من أبنائي ؟
ويختم الشارح :
من استوحى مقاصد الرب بنية الصفاء لم يضلّ أبدا . استوحيت آيات الرب فيما أنزل على انبياءه فوجدت أن غاية الرب ليس لها وسيلة إلا القدرة . يشاء فيقع الفعل . وهو لا يسأل عما يفعل . وفي طريق المشيئة حيث تقع الأفعال لا أحد سواه . وفي طريق الحقيقة لا أحد سواه . ونحن نحدث في المشيئة والقدرة كالأفعال ولا فعل لنا في صواب أوخطأ غير ما يَسّرَنا له . ولكن الخيرة بعض مشيئته . فطوبى لمن اختاره بالحب لأن كل أفعاله تكون صوابا. وطوبى لمن اختاره بالرحمة وحدها لآنه يُرحمْ .
كذابون حتى ولو صدقوا
عندما تحالف السيسي مع اللبراليين على الإخوان ، نسي أن الذين أوصلوهم إلى الحكم في الإنتخابات هم الليبراليون بأمر مباشر من أمريكا ودولاراتها . وأن الليبراليين هم من حرضه عليهم ودعمه في إسقاطهم بعد ذلك . وكانت شروطهم عليه كالتالي :
1- توثيق علاقته بإسرائيل وأمريكا ، والإعتراف بأن هذه العلاقة قد أصبحت بديلا استراتيجيا موضوعيا لمستقبل مصر الوطني والإقليمي ، بدليل انتخاب الشعب المصري للأخوان ، أعداء المشروع القومي .
2- تأييد خطة السلام الأوبامية في المنطقة ، وقبول إسرائيل شريكا مساهما في مشروع قناة السويس الجديدة ، كدليل على صدق نوايا مصر في اعتبارها شريكا وجارا استراتيجيا ، ودعما لمشروع إنهاء ” النزاع ” العربي الإسرائيلي إلى الأبد ، الذي تقوده الأسر الخليجية وعلى رأسها الأسرة السعودية .
3- المشاركة الفعالة في تحالف الدول الإقليمية ل..” محاربة ” الأرهاب الدولي .
لقد اعتقدت أمريكا أن الإخوان سيغيرون موقفهم أخيرا ، بعد تمرسهم في الحكم ، من رفض قبول إسرائيل كشريك اقتصادي أول ومهيمن في خطة الشرق الأوسط الجديد كما تراها أمريكا . ولكن ذلك لم يتحقق منه شيء خلال السنة الأولى والوحيدة لحكمهم . وكان أقصى ما وَعدوا به أمريكا هو ترك العلاقات المصرية الإسرائيلية على حالها كما كانت فى زمن السادات . وقد وفوا بذلك . ولكن جمود حركة السلام الأوبامي ، وزيادة التوترات في الإقليم الذي اجتاحته الفوضي البناءة قبل ضمان أوباما لأمن إسرائيل ، جعل الإدارة الأمريكية الإيعاز لليبراليين للعمل على إسقاطهم . وتم ذلك بصفقة مع السيسي كما أعلاه ، واستغلال حيادية الوعي السياسي لدى أكبر فئات الشعب المصري ، وسيطرة الليبراليين عليها بصورة سعد وعرابي وكامل والجنرال السيسي ، اللي حاطط شعار الطعمية بتاعهم على كتافه ، تجندل إخوان الشيطان عن كراسيهم ، وتاه السيسي في ورطة السياسة بسبب نقصان حرف الألف من اسمه . أما مصر فعادت إلى يأسها . واستطاعت أمريكا أن تسترجعها إلى أحضانها بكذبة إسمها السيسي ، كما استرجعتها من عبد الناصر بكذبة الإنتصار في مسرحيةالإنتصار الأمريكية في حرب تشرين بقيادة السادات . واليوم عاد الإخوان يحاربونها باسم قطر القاعدة الجنسية لأمريكا ، وجاءت السعودية حمار البيك الأمريكي تساعدهم ضد الإخوان البروتستنت ، وسال دم الشعب المصري جزافا على طريقة السيسي البناءة ، خريج مدرسة السادات وحرب تشرين “المجيدة ” بشهدائها وأبطالها المظلومين من جنود مصر .
2022-10-14