شاركها فيسبوك تويتر بينتيريست البريد الإلكتروني تيلقرام واتساب آني إرنو…! حبيب سروري بعضهم لا يحبها لأنها إمرأة، وآخرون لأنها جاءت من عائلة عمالية مسحوقة بسيطة، واخترقت الحاجز الطبقي، وظلت وفية للبسطاء، يسارية حقيقة (ستكون كعادتها بعد أسبوع، في مقدمة مسيرة شعبية في باريس، ضد الغلاء هذا المرة)… وبعضهم لأنها من “أشد المؤيدين لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها (BDS)”، حسب “جيروساليم بوست”… وبعضهم لأنها “عارضت التعاون الثقافي بين فرنسا وإسرائيل عام 2018، ووقعت رسالة إلى جانب حوالي 80 فنانًا آخرين أعربوا فيها عن غضبهم لإقامة “الموسم الثقافي الإسرائيلي الفرنسي” من قبل الحكومتين”، كما تقول الصحيفة نفسها… هي بالنسبة لي من أجمل وأحب الأصوات الأدبية المؤثرة، البسيطة والمتميزة. بعد ساعة ونصف بالضبط من إعلان جائزة نوبل لها، هرعتُ نحو المكتبة المجاورة لألحق ما استطيع إليه سبيلا من كتب لها لا توجد لدي، ولم أكن قد قرأتها. اختفت معظمها، بسرعة البرق! كم أشعر بالألم لأن الإنسان في واقعنا العربي لا يقرأ، ويخلق مليون مبرر لعدم القراءة… حصلتُ على روايتين صغيرتين لها: “الساحة la place »، و”الحادثة l’évènement”، والتهمتهما التهاما. كلاهما مدخلان متكاملان لمن يريد تعلم فن الرواية، عشق الرواية، كتابة الرواية… الأولى تدور حول أبيها. لكن لن نعرف اسمه طوال الرواية، وسنكتشف أنه ليس الغرض بحد ذاته إطلاقًا من الرواية (ولا هي)، وإن تدور حوله! فن خالص! من نسجِ أشياء صغيرة متفرقة ظلت تعتمل في ذاكرة الراوية: عبارات في وجبة منزلية، لحظة انتظار، نزهة… مرتبطة جميعها بذكريات أبيها، وبحساسية عالية لا توجد إلا عند كبار الفنانين، ترتسم لك لوحة المجتمع كله، كما لن تجده في كل الكتب: فوارقه الطبقية، عقده الاجتماعية، رعشاته، نفاقه وأسراره وتطلعاته… كل تفصيل صغير آت من ذكريات الراوية، يفتح لنا ثقبا، يفتح بدوره نافذة كبيرة على عالم كان غائبا عنا، على أشكال مجهولة من التجارب الإنسانية، وعلى صفحة من تاريخ المجتمع والإنسان عامة، لم نرها يوما، لكنا صرنا ندرك آثارها وتداعياتها على حياتنا اليوم… الرواية الثانية مرتبطة أيضا بحادثة ذاتية: إجهاض (كان ممنوعا حينذاك، لاسباب دينية. ويمارس في السر فقط)، حصل للراوية في النصف الأول من الستينات. نفس الشيء: كل الجمال في التفاصيل وليس في هول الحدث وآلامه، في ما يقوله الناس، وما يختفي وراء كلماتهم ونظراتهم… في إيحاء الكلمات البسيطة وأثرها العميق على القارئ. باختصار: منبع انبثاق الأجيال (الرحم)، والجسد عموما، يذوب في الرواية، ليسيل كلماتٍ لذيذة ساحرة، تكشف لنا تجارب إنسانية لم ندركها من قبل… ترى خلال الرواية سياق مجتمع تلك الفترة، كما لن تراه في مكان آخر. تكتشف بعض ما تجهله من أسرار الطبائع الإنسانية، وتنوعات الناس، شجاعتهم وجبنهم… هي رواية صغيرة، بدأتُها أمس الخامسة عصرا، لم اتنفس قبل الانتهاء منها في الثانية فجرا… باختصار: الرواية الأولى تعلمنا كيف نفتح فضاء جديدا هائلا، انطلاقا من تفاصيل متبعثرة طوال سنين الطفولة والمراهقة والشباب… مدرسة نموذجية كاملة في فن الرواية. والثانية تعلمنا كيف نجعل جرحا جوهريا في حياتنا، مسيطرا علينا، عشناه لفترة قصيرة، مفتاحا يرمي القارئ في هاوية: يرى منها أسرار وتعقيدات الطبيعة الإنسانية، وإشكاليات تفاعلاتها بسياقها الاجتماعي والتاريخي، على نحو لا ينسى… درسان عظيمان معا في فن الرواية، لكل من يريد مغامرة خوض كتابتها. صحيح أن كل الباحثين في العالم، والمهتمين بالفيزياء والبيولوجيا والكيمياء، يستغلون أسبوع جوائز نوبل للانفتاح على مواضيع علمية لم يتعلموها من قبل، لتطوير ثقافتهم العلمية (وما أحوجنا عربيا لذلك!)… لكن عشاق الأدب أيضا يعيشونها كلحظة تثقيفية متميزة، ولهم هذه المرة في آني إرنو مواد أدبية إنسانية لذيذة، فريدة، مؤثرة، متنوعة وثرية.. 2022-10-11
ادب دراسة نقديّة لقصيدة ” “زهور على نوافذ الروح” ” للشاعر السوري ” بديع صقور”!عدنان عويد4 مايو,2026د. عدنان عويد