بلال، عاصم، لمى، رامي: مشاعلُ حريّة!

رانية زكريا لصوي

رفاقُنا الحقيقيّون في سجون الاحتلال، عندما يخرجون سترون ذلك؛ بعضٌ منهم عرفناه بيننا، اختبرنا جلَدَه وعزيمته، اليوم نختبرُ صبرهم من جديد، وكأنّ هذا العدوّ المحتلّ يعرفُ تمامًا – وهذا طبيعي – من يوجعه، فلا يتردّد في أسرهم، معتقدًا أنّ زنازينه ستوقف فعلهم النضالي، وقيد حريتهم سيمنعهم من الاستمرار…

بلال الكايد:

اختبر في الشتات واللجوء، ولد في سوريا وعاش في الأردن مع عائلةٍ مناضلةٍ حملت الوفاء للقضيّة الفلسطينيّة، وانضمّت إلى صفوف المقاومة أينما ارتحلت.

 

عاد بلال إلى فلسطين المحتلّة عامَ 1995، له ما له من تاريخٍ مقاومٍ لم تكن نهاية اعتقاله عام 2001، حُكم أربعةَ عشرَ عامًا، في نهايتها خاض إضرابه المفتوح عن الطعام لما يزيد عن 70 يوم، بعد تعنّت الاحتلال في الإفراج عنه وتحويله إلى الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي بدل الحريّة.

 

معركة الأمعاء الخاوية التي خاضها بلال أسفرت عن الإفراج عنه بنصرٍ محقّق، وخرج بلال.

 

لم يرَ والده الذي تُوفِّي وهو في سجون الاحتلال، لكنّه عانقَ أمَّهُ التي كانت له جيشًا دعمه كلَّ الدعم في معركته ضدّ الاحتلال، تزوّج وأنجب طفلين، لكن الاحتلال يعرف تمامًا من اقتفاء الأثر، وتحديد مواطن ضرباته الموجعة.

 

أعاد الاحتلال اعتقاله قبل أيام، وفورًا حُكم بلال بستّة أشهرٍ حكمًا إداريًّا تعسفيًّا ترفضه شرائع الأرض والسماء.

عاصم الكعبي:

له نصفُ قلب، نصفه الآخر كان خارج سجون الاعتقال وسنواته الثمانية عشر، أحبّ واستمدّ صموده من صمود، حَلُم بلحظة التحرير ولقائه بالحبيبة، وكان له ما يريد.

 

لم يمهله الاحتلال كثيرًا؛ أقلّ من سنةٍ وأعاد اعتقاله من جديد، قبل أن يعانق ابنه الذي ينتظره مع حبيبة روحهِ صمود سعدات.

 

يعتقد الاحتلال أنّه قادرٌ على هزيمة هذا الشعب، وللحقيقة ربّما هو قادرٌ على إيلامنا وتحريك الوجع فينا، لكنّه لا يعرف أن في هذا الوجع غضبًا، وما بعد الغضب مقاومة.

لمى أبو غوش:

الصبيّة المقدسيّة الصحفيّة البطلة، عرفتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، نقلت لنا قضايا الأسرى وصمودهم من خلال صفحتها وبرنامجها بروفايل أسير. ربّما هي تعرف تمامًا أن من يكتب فلسطين، طريقه واضح، ولكن لم أكن أتمنى لها يومًا أن تكون أسيرةً لدى سجون الاحتلال.

 

برأسٍ عالٍ وعينيْ نسرٍ خرجت علينا لمى صامدةً قويّةً مبتسمة، تنتظر ربّما حُكمًا موجعًا، صرخت لمى “بدي اولادي….”، وأيّ وجعٍ هذا يا لمى؟ وأيّ عجزٍ عجزُنا يا لمى…؟

 

لمى اليوم تواجه الاحتلال بكلمتها، أعدّ لها ما أعدّ من لوائح اتّهام، لكن بالواقع جُلّ ما أوجعه الكلمة.

 

أفرج الاحتلال عن لمى مؤقّتًا، واشترط عليها ألا تكتب، ألا تقول، لا تستخدم أيًّا من مواقع التواصل الاجتماعي، أن توقف برنامجها عن الأسرى.

بالكلمة أوجعتهم لمى.

رامي فضايل:

ما إن يخرج حتى يعود، أفكّر كثيرًا في جلد الرفاق وقدرتهم على التحمّل، وأبعد من ذلك في عوائلهم ومقدرتهم على الصمود واجترار الصبر.

 

تُهمٌ جاهزةٌ وقد لا تلزم… اعتقال إداري، لوائح اتهام، أحكام عالية، عزل انفرادي، بوسطة. هي مصطلحاتٌ شكّلت حياةَ رفاقي والشعب الفلسطيني عمومًا.

 

معركةٌ شرسةٌ ومستمرّةٌ يشنُّها الاحتلال على الرفاق والشعب الفلسطيني، هو فقط ينقل معركة المقاومة من الأرض الى السجون.

 

ليسوا أسماءً، ولا قصصًا؛ هم مشاعلُ تُنير لنا الطريق، اختبرنا صبرهم وعزيمتهم وهم يختبرون تضامنا ودعمنا.

 

الهجمةُ الشرسة على الرفاق، محاولةٌ لإخماد فتيل نارٍ قد يشتعل في الضفة، رغمًا عن سلطة أوسلو خطّ الدفاع الأوّل عن الاحتلال، رغمًا عن الاحتلال، رغمًا عن كلّ من تسوّل له نفسه نسيان القضيّة.

 

كلمــا اشتدت الهجمة وأوجعت أكثر، تفجَّر رفاقنا ثورة، حولوا آلامهم نصرًا، لحمهم ودمهم سلاحًا في وجه المحتل، لا يملكون سوى أمعائهم وإذ بها خاوية ينتصرون…

‎2022-‎10-‎04