عفرين من الاحتلال حتّى… التّحرير القريب!
ليليان معروف
تلك المدينة السّورية المُتّكئة على شمال البلاد والّتي تشتهر بزيتها و زيتونها أخذَتْ تتأرجح بين احتلال واحتلال.. وشعبها الغني ثقافياً ومادّياً بات شعباً فقيراً ومهجّراً قسراً ، فعندما زرت تلك المدينة وتحديداً منطقة شرّان وأنا صغيرة كنت أشعر بجمال البلاد وطيبة أهلها وبساطتها، أمّا اليوم لا مكان لقَدمٍ سوريّة فيها، مبنيّةً فوق رماد سكّانها الأصلييّن، منهوبةً من قِبل المسلّحين، مسروقة الثّروات والحضارات.
عفرين منذ احتلال الفصائل المدعومة تركياً لها 2018م “الاحتلال الحديث”
تنقّلت مدينة عفرين على كتف سيطرة كردية لم تسعَ لتغيير ديمغرافي بل لفرض ما سمّوه الدّولة الكردية بشرائع جديدة لم تلبث أن تخلت عنها إبان شن تركيا لعملية عسكريّة تحت مسمّى “غصن الزّيتون” والّتي بحسب متزعميها لم تلقَ أي مقاومة من القوّات الكردية التي أخلت السّاحة لهم و فرّت ولم يبق إلّا بعض أهالي المنطقة، حيث بدأ الإرهابيون يتوافدون من كل حدب وصوب من دواعش سوريا ومسلّحيها ومن رُحلوا من أرياف دمشق وحمص ودرعا ومن دول العالم إليها مُخطئين الخُطا والوجهة بين سوريا وفلسطين قاصدين سرقة أهلها واحتلال أرضها ، ومع دخول الغرباء إلى عفرين بدأت نهب بيوت مَن فرّوا منها، وسرقة أرزاق مَن بقي.
الشّمال السّوري المحتل
يقسم الشّمال السّوري المحتل إلى منطقتين: محافظة إدلب الّتي تصل حدودها الإداريّة إلى دارة عزة وجبل سمعان الذي يقع في قرية دير سمعان الفاصلة بين محافظتي إدلب وحلب، حيث شاد المسلّحون هنا معبراً سمّوه معبر الغزاوية وهو معبر اقتصادي يوجد فيه عناصر تتحكّم بدخول المحروقات إلى إدلب، ويعود هذا المعبر بالأرباح على قادة الفصائل وهي أموال مسروقة من جيوب السّوريين، فالتّعامل معهم حصراً بالدّولار أو بالليرة التّركية حيث يُمنع التّعامل بالليرة السّورية تحت طائلة الاعتقال والسّجن.
ومن المعبر باتجاه الشّمال إلى مفرق مدينة اعزاز تسمى المنطقة :منطقة “غصن الزّيتون” وهي صلب هذا الحديث وتشمل مدينة عفرين وقراها، ومن اعزاز إلى منطقة الباب السورية المحاذية تماماً للحدود التركية شمالاً ومدينة منبج وتل رفعت شرقاً تسمى منطقة “درع الفرات”.
كل منطقة تعتمد الفصائل المسلحة في مردوها على عائدات المعابر حيث تجني الأموال من جيوب المواطنين، و مَن يدفع أكثر يعبر.
الفصائل التي تحكم :
تسيطر جبهة النّصرة والقاعدة على الشمال السوري المحتل، ويختلفون على الإمارة والخلافة والسّرقات ،حيث انشقّ أبو محمد الجولانيّ و أخذ إدلب واحتلها على أن تكون له مشروع دولة سنيّة وإمارة كما يزعم, ويتخوف أبناء الشمال السوري وعفرين تحديداً من الحكم الإسلامي الذي يمكن أن يمتد إليهم حيث تحكم المنطقة فصائل تحت مسميات إسلامية مثل كتيبة عمر و كتيبة أبو بكر ومسميات من خارج سوريا مثل كتيبة تورابورا وسمرقند والوقاص والفيالق و جميعهم يحملون مشاريع اخوانية بدعم تركي، تأتمر بالتركي وتقبض من التركي وينتهكون الحقوق بأمر من التركي ويسرقون الناس ويستولون على بيوت المواطنين ويقطعون الأشجار على مرأى من التركي، ويعتقلون مَن يريدون ويأخذون الأجارات من المواطنين الّذين يسكنون داخل البيوت التي هي في الأصل من أملاكهم، وتتشابه أفعالهم مع ممارسات الاحتلال الاسرائيلي الذي يأخذ أجار البيوت من أصحابها في عدة أحياء في فلسطين المحتلة ، فَهُم نفس النّهج والسّياسة التّهجيرية، حيث فرضوا تغييراً ديمغرافياً يتناسب مع عقيدتهم، كما فرضوا الخمار على النساء، فلا تعرف امرأة من أخرى، ولا فتاة من والدتها، إضافة إلى ذلك يقوم السكان بدفع فدية لقادة الفصائل تحت مسمى الزكاة تارةً وتحت مسمى الحماية تارةً أخرى ويتقاضون عن كل شجرة دولار على سبيل المثال.
ويقوم التركي بتمويل الفصائل، تمويلاً آخذاً بالتّدني شهراً بعد شهر بالتّوازي مع تحصيل المزيد من المال من المواطنين، حيث تقلّص راتب المسلح إلى 300 ليرة تركية أي ما يعادل 27 دولاراً فقط لا غير، لذلك علت أصوات الفصائل من أجل مواصلة إرسال الدّول لمساعدتها، ومن المتوقّع عند توقّف المساعدات في الأشهر القادمة أن تحدث انتفاضة شعبية واقتتال أكثر فيما بينهم.
وتقسم منطقة درع الفرات التي تشمل مدينة عفرين وقراها فصائلياً ،كل فصيل صنع لنفسه دولة وعيّن نفسه قائداً لها، يتقاسمون الأراضي المسلوبة مع الأتراك الذين سلبوا أراضي المواطنين وقطعوا شريانها وأشجارها وأقاموا قواعد تركية للجيش التركي دون تعويض لأصحابها، في سيناريو عثماني يشبه سيناريو الاحتلال الصهيوني.
وإضافة للتغيير الديمغرافي للمدن قام التركي ببناء جوامع في الشمال المحتل وجمّلوا عدد من المناطق والطرقات ،و مقابل ذلك يقومون بالحفر تحتها بحثاً عن الآثار السورية والمكنوزات التي ما زال بعضها موجوداً تحت تلك الأراضي مثلما فعلوا في دارة عزة وقاموا بحفر كل منطقة في عفرين وما حولها وجعلوا منها سراديب.
ويتبع بعض قادة التّغيير الديموغرافي في إدلب إلى فئة تقطن أرياف سوريا تدعى التركمان ومثالهم أبو عمشة الذي ينتمي إلى تركمان حماه إضافة إلى مجموعات تضم ايغور الصين ومجموعات تركستان من تركمانستان والأوزبيك والشيشان إضافة إلى جنسيات عربية من العراق ومصر، أمّا في عفرين هم عبارة عن مرتزقة سوريين ترسلهم تركيا حيثما تشاء، فقسم منه رُّحل إلى ليبيا ومنهم قُتل في أذربيجان وقسم أرسله أردوغان إلى اليمن و آخر حاول الرحيل إلى أوكرانيا.
أمّا بالنسبة لحال المواطنين من غير المرتزقة فهو مغلوب على أمرهم ويعيشون حالة اضطهاد كبيرة ويرجون الخلاص من هذه المجموعات الإرهابية ،فهم يثقون بأنه إذا ما قامت حرب تمتد إلى دارة عزة وعفرين وقراها ستكون لصالح الجيش السوري بسبب جبن تلك الفصائل وعدم ثقة التركي بفصائله التي تعيش على سرقة الرزق السوري، حيث إنها لن تستطيع الدفاع عن أرض ليست أرضها، وتحدّث أحد السّكان عن حادثة حصلت الشهر الفائت عند دخول جبهة النّصرة إلى منطقتهم حيث لجأ المسلحون هرباً من جبهة النّصرة المتشددة دينيا وسلّموا أنفسهم للجيش السّوري في مدينتي نبل والزهراء خوفاً من قطع رؤوسهم من قِبل الجبهة ،حيث تعتبرهم الأخيرة مرتدّين، وعلى هذا فإنّ هؤلاء الذين يسمّون أنفسهم الجيش الوطني المتواجد في عفرين هم مجموعة من الجبناء، لا تستطيع حماية نفسها فكيف ستحمي أرضاً ليست أرضها؟ خاصة بعد التعزيزات المستمرة من الجيش السوري وإعلان وزارة الدفاع السورية جاهزيتها لصد أي عدوان على أراضيها.
2022-07-29