مقتدى وتياره بداية النهاية أم نهاية البداية لطريق الولاية!
د احمد الأسدي
لم يعد خافيا على أحدا أن الساحة السياسية العراقية بشقيها الرسمي والشعبي وصلت التداعيات فيها إلى أعلى المستويات حتى أصبح الغموض الذي يلف ملفات عمليتها السياسية لا يمكن لأي متابع بل وحتى مشارك في دهاليز صناعتها التنبؤ بما ستؤول إلية صياغات تحالفاتها ومخارج حلولها التوافقية من عدمها , وحالة الغموض هذه لم تأتي من باب صعوبة قراءة خرائط سياسات المشاركين فيها من عرب (شيعه وسنه ) مع أكراد وباقي المكونات المجتمعية , فهذه العناوين واضحة معالم أهدافها وغاياتها وما تصبو إلية في نهاية مطاف كل انتخابات برلمانية , بل من الواقع الجديد الذي فرضته نتائج الانتخابات الأخيرة وما أفرزته من تغيير في خرائط أفرقاء السياسة فيها , والتي على ما يبدو أنها جاءت كنقمة على رؤوس البعض وفي مقدمتهم مقتدى صدر وكتلته والمتحالفين معها سواء في العلن أو الخفاء , فعدد المقاعد التي حصدتها الكتلة المقتدائيه وما تجمعه حولها من المتفرقة هنا وهناك لا تشبع مقتدى الجائع للسلطة ولا تلبي طموحات هيمنته على القرار السياسي العراقي الجمعي بالعموم والشيعي على وجه التحديد , بل يمكن القول أن العكس هو الصحيح , لأنها وضعته في مأزق الاختيار بين طريقين أفضلهما موحش غير متوقعه طبيعة نهايته , والتي قد تكون بداية النهاية له ولتياره الذي راهن على هذه الانتخابات ووضع سقوف عالية لشروط المشاركة فيها وحرق الكثير من أوراق المناورة في غاية امتلاك كل خيوط لعبتها .
أن يستمر مقتدى في غي إصراره على ما أطلق عليه ( حكومة أغلبية وطنية ) والتي أبتدع مسماها من نفسه أو أنه قد تورط في استخدام هذا المسمى وهو لا يعرف معناه أصلا ولم يعد هناك أي مجال للتراجع عنه , فهذا يعني أن واقع الحال يفرض عليه أن يتعرى حد أخمص القدمين بالتنازلات والانبطاح أمام مسعود برزاني من جهة ومحمد حلبوسي من جهة أخرى , ويقدم ولاء الطاعة لبعض الكتل الصغيرة التي وجدت لها مكان في البرلمان القادم ,ويوجب عليه أيضا سحب كل ديماغوجياته الإصلاحية والشعارات التي اجترتها ماكنته الإعلامية التويتريه التي أدمن عليها وإيجاد طريق مناسب ومقنع لتحويلها إلى منظومة الصرف الصحي السياسي , وهنا يكون خيار مقتدى هذا بمثابة المسمار الأخير في نعشه السياسي والشعبي ومن وراءه تياره وجمهوره الذي وضع كل ثقله في كفة هذه الانتخابات التي لا يمكن تكرار فرصتها مرة أخرى مهما تم تدوير زوايا السياسة العراقية مستقبلا , لأن مقتدى والحكومة التي هو وراءها سيكونان صيدا سهلا لخصومه في العملية السياسية الغير مشاركين في حكومتها , ناهيك عن الطيف الصامت الساخط في الشارع الذي سيخرج عن صمته ويلتحق بركب الرافضين ليس له وحسب بل للعملية السياسية برمتها من مسميات ( تشارنه وبعثيين وأبناء سفارات وعملاء دول إقليمية والقائمة تطول ) , أما أن يتراجع مقتدى ويعود إلى بيت الطاعة الإطاري الشيعي نادما ويتناسى كالعادة كل إجتراراته وأفعاله التي أصدع رؤوس أتباعه قبل الناقمين عليه ويتعلق في أذيال ثياب المالكي وقيس الخزعلي الذين ناصبهم العداء وروج لحملته الانتخابية على أساس العداء لهم باعتبارهم رؤوس الفساد ورعاة الميليشيات الوقحة حسب تعبيراته , والذين سلموا نصف العراق إلى ( داعش ) والنصف الآخر إلى ( إيران ) مثلما يدعي , عنده يكون مقتدى بذهابه إلى بيت الطاعة والسمع الشيعي السياسي قد أطلق رصاصة الرحمة على المشروع الذي أراد من وراءه صنع أمجاد لنفسه , خصوصا وإن أتباعه هذه المرة سيجدون أنفسهم محرجين أكثر مما هم فيه من حرج طوال السنوات التي جعلهم خلالها مقتدى محط تندر واستهزاء في بيئتهم المجتمعية وخارجها بسبب تقلباته وحالة الانفصام في الشخصية التي تتحكم في قراراته ويدفعون هم ثمنها قبل غيرهم .
الديمقراطية التوافقية التي بنيت على أساسها العملية السياسية في عراق ما بعد 2003 تفرض على جميع مكونات المجتمع العراقي السياسية والشعبية أن يكونوا على مستوى من الوعي الوطني الذي يجعل الجميع على مسافة واحده من عتبة التفاهمات لا عتبة انتهاز الفرص للنيل من الآخر بدوافع أحقاد بعضها شخصي وحزبي والأخر مذهبي وطائفي وقومي أو في غاية تحقيق طرف لمكاسب على حساب طرف آخر في لحظة بعينها , فالتوافقية الديمقراطية السياسية في العراق مثلما في لبنان هي لعبة تدوير الزوايا بشرط عدم هيمنة ودكتاتورية الأكثرية على قرار الأقلية تحت أي ظرف من الظروف وأي مبرر كان مثلما وليس كما يحلو لمقتدى أو غيره تدوير زواياها وفق أهواء وضغائن طموحاته المريضة .
drahmadalasadi@gmail.com
2022-01-04