دول أوروبية تتعرض للهجوم بالابر المجهولة!
عميرة أيسر*
انتشرت ظاهرة إجرامية اجتماعية خطيرة في أوروبا مؤخراً، وذلك لما لها من انعكاسات صحية سلبية جداً على صحة المواطنين في البلدان الأوروبية، التي أصبحت تشهد تصاعداً اضطرادياً لأعداد ضحايا هذه الظاهرة، والتي انتشرت كالنار في الهشيم في العديد من الدول الأوروبية كألمانيا وبلجيكا وبريطانيا وفرنسا، وهي ظاهرة استهداف المواطنين في العديد من الدول الأوروبية عن طريق حقنهم بالابر، إذ سجلت المصالح المختصة في فرنسا حوالي 300 هجوم بالحقن المجهولة المصدر، خلال شهر مارس/أذار الماضي من العام الجاري، وحسب تقارير إعلامية فإن هذه الهجمات المنظمة، والتي يبدو أن الهدف منها، بالإضافة لاستهداف أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يصابون عادة بعدة أعراض بعد تعرضهم لتلك الهجمات، والتي من بينها العثيان، والدوار واللذان يظهران بانتظام، بالإضافة لألم حاد واضطرابات بصرية، وارتفاع في درجة حرارة الجسم، في حين أن ضحايا آخرين تعرضوا لوخز بإبر مجهولة، ولم تظهر عليهم أية أعراض سوى وخز في الجلد، أو ورم دموي صغير. كما ذكر موقع TRTعربي، بتاريخ 9 جوان/ يونيو 2022م، في مقتل بعنوان (” هجمات” الحقن الغامضة” كيف تنشر الرعب في أوروبا).
فهذه الهجمات التي تستهدف الحفلات الموسيقية والنوادي الليلية والتجمعات البشرية الكبرى، حيث يجتمع عدد كبير من الناس في العادة من أجل حضور مباريات كرة القدم، أو التجمعات الانتخابية….الخ، يقوم بها أطفال وشباب مراهقين، مقابل مبالغ مالية معتبرة تدفع لهم من قبل أشخاص مجهولي الهوية، ويبدو أنا هؤلاء يعملون ضمن منظمة سرية، أوعصابات إجرامية تهدف إلى تجريب نوع ما من التقارير، أو المواد الكيماوية أو الفيروسات عن طريق حقن الناس بها، دون أن يشعروا بذلك حتىّ مع التركيز على إثارة أكبر قدر ممكن من الرعب والهلع بين الناس، فهذه الظاهرة التي اعتقد الكثيرين بأنها قد اختفت نهائياً، وبأنها لن تعود مجدداً، طفت على السطح في الآونة الأخيرة مرة أخرى ، في ظرف حساس للغاية، وذلك نظراً للظروف التي تمر بها القارة الأوروبية ككل، حيث تشهد الخارطة الجيوسياسية لها تغيرات كبرى، وذلك بسبب اقدام روسيا على غزو أوكرانيا عسكرياً، وتداعيات جائحة فيروس كورونا الكارثية على اقتصاديات العديد من دولها، التي يبدو بأنها ستعاني من نقص حاد في الموارد الطاقية والغذائية في المستقبل المنظور، إن استمرت الأوضاع على ما هي عليه في الوقت الراهن، ويبدو أن من يقف خلف تلك الهجمات التي تزداد رقعتها، وتتسع تدريجياً وفق مخطط يبدو بأنه معد مسبقاً، على علم بكل هذه المعطيات، وهو يتصرف وفقها، ربما من أجل نقل فيروسات معينة لهذه الدول، حيث كثر الحديث في الإعلام الفرنسي بعد تنفيذ هذه الهجمات، عن إمكانية وجود خطر عدوى حقيقي قد تتبع هذه الحوادث، خاصة وأن فيروس نقص المناعة المكتسبة، و ألتهاب الكبد B أو التهاب الكبد A من السهل جداً أن ينتقلوا عن طريق إبرة. كما ذكر موقع INDÉPENDANT عربية، بتاريخ 11جوان/ يونيو 2022م، في مقال بعنوان (” الحقن الغامضة” تصيب الفرنسيين بالهلع).
ورغم تشديد الإجراءات التي اتخذتها العديد من الدول، كتشديد المراقبة وتفتيش كل المتواجدين بالحفلات الغنائية أو النوادي الليلية أو الملاعب الرياضية أو غيرها، وزيادة عدد كاميرات المراقبة في تلك الأماكن، بالإضافة لتكثيف دوريات الشرطة لعملها وزيادة عدد أفرادها وخاصة في أوقات الذروة، وبالرغم من كل الفيديوهات التوعوية التي نشرتها العديد من الدول كفرنسا وبلجيكا وألمانيا في وسائل اعلامها، أو منصات التواصل الاجتماعي، وقيام دول كهولندا بوضع رقم خاص للاتصال من أجل التبليغ عن هذا الهجمات، إلاّ أن هذه الهجمات لا تزال مستمرة، رغم كل تلك الإجراءات الاحترازية المتخذة، وهذا يؤكد بأن هذه الهجمات ليست عبثية أو عفوية، في ظل تخوف العديد من الدول خارج القارة العجوز، من امتداد هذه الظاهرة إلى أراضيها، والتي يبدو بأنها لا تزال محصورة في عدد من الدول الأوروبية منذ بدايتها.
فهذه الهجمات المنظمة والمركزة، قد تكون رسالة للأنظمة التي تحكم هذه الدول الأوروبية، بأنها عاجزة عن حماية مواطنيها من هذه الهجمات، رغم كل ما تمتلكه من أجهزة أمنية ومعدات تكنولوجية متطورة، وبالتالي فإن عليها الاستقالة أو الرحيل، وقد تكون المخابرات الروسية من يقف خلف تلك الهجمات، وذلك من أجل توتير الأوضاع في هذه الدول، وبالتالي تنشغل بأمورها الداخلية لبعض الوقت، وتسحب يدها من الملف الأوكراني، والشيء المؤكد رغم تعدد القراءات والتكهنات بخصوص هذه الظاهرة، فإن عودتها للانتشار وبقوة، حيث تمّ استهداف المئات من الضحايا وفي عدة دول أوروبية، وبنفس الأسلوب، وباستعمال نفس النوعية من الإبر، التي يمكن لأي شخص شراءها كن مواقع عدة على الإنترنت، وبمبالغ زهيد في العادة.
ومع ازدياد عدد الهجمات بالابر المجهولة، والتبليغ عن عشرات الضحايا الذين يتم استهدافهم يومياً، فإنه يجب على الدول الأوروبية اتخاذ قرارات حاسمة وعاجلة لحماية أمنها القومي، و الإسراع في مناقشة هذه الظاهرة ضمن أطر المؤسسات الأوروبية الرسمية كالاتحاد الأوروبي، لأن عجز أجهزة الأمن الأوروبية عن الحدّ من هذه انتشار هذه الظاهرة أو معالجتها، سيثير الكثير من الشكوك لدى المواطنين في تلك الدول التي شملتها هذه الهجمات، وسيبدأ هؤلاء تدريجياً في فقدان الثقة في مؤسساتهم الأمنية، وهذا ما سيكون له انعكاسات سلبية على نمط حياتهم اليومية، وعلى علاقتهم مع محيطهم المجتمعي، وهذا ما سيجعل منهم أشخاصاً ناقمين على دولهم بصفة عامة، و التي لم تستطع حمايتهم من التعرض لهجمات بحقن عادية، فكيف ستستطيع بالتالي حمايتهم في أية مواجهة عسكرية محتملة مع دول كروسيا أو الصين مثلاً، وهذا ما سيؤدي بالتالي لانتشار أعمال العنف والفوضى والشعب داخل المجتمعات الأوروبية، والتي ستعلو داخلها أصوات أحزاب اليمين المتطرفة، و الحركات الانفصالية الراديكالية في نهاية المطاف.
-كاتب جزائري
2022-06-16