يوافق اليوم الثالث والعشرين من ديسمبر، عيد النصر لمصر الشعبية التى قاومت غزو ثلاثى، وعلى الرغم من الثمن العظيم لتحرير الأرض، دفعه أبنائها عن رضا وقناعة ونجحوا بالدم والأصرار على المقاومة، فى أجبار جيوش المعتدين على مغادرة أراضيها، فى مثل هذا اليوم من العام 1956، ليتحول الى عيد قومى لمصر عامة، ومحافظة “بورسعيد” ..
وباتالى فاليوم بالذات ضمنآ عن أيام عدة، يجب أن تستلهم فيها مختلف الشعوب الطامحة للحرية والأستقلال، التجربة المصرية فى التحرر الوطنى، فرغم ضراوة المعركة وعدم تكافئها ألا أن الشعب أصر على القتال من اللحظة الأولى، مما أدى الى أنتصاره بعد دفع ثمن هذا الأنتصار، ولكن وللغرابة يتحول اليوم الى موسم للهجوم على “عبد الناصر”، بل والهجوم على التجربة بأسرها، تحت دعوى أن “مصر” أنهزمت فى القتال، لكن المعتدين أنسحبوا تحت وطأة الأنذار السوفيتى فقط لاغير ..
ولفهم لماذا يتحول اليوم الى موسم للهجوم على التجربة و”عبد الناصر”، نسمع من “عبد الناصر” نفسه، فى مثل هذا اليوم 23 ديسمبر ولكن من العام 1962، فى “بورسعيد” المنتصرة فى مقتطف من الخطاب الشعبى للأحتفال بعيد النصر ..
“هو أحنا ليه حاربنا معركة 56 .؟
لأننا لم نقبل الإهانة، لأننا لم نقبل بأي حال من الأحوال أن تستهين بنا الدول الكبرى، ولأننا أردنا أن نبني السد العالي، وصممنا أن نبنيه بإرادتنا؛ لأنهم وعدونا بتمويل السد العالي ثم نقضوا هذا الوعد، بل كان علينا أن نبني السد العالي بأموالنا المنهوبة التي كانوا ينهبونها من قنال السويس؛ وبهذا أردنا أن نحرر إرادتنا، بهذا أردنا أن نحرر حركتنا، بهذا أردنا أن نسترد أموالنا المسلوبة، وبهذا أردنا أن نسترد حقنا، بهذا أردنا أن نكون أسياد لإرادتنا؛ ولهذا فُرضت علينا المعركة، وفُرض علينا القتال ..
وأنا قلت فى هذه الأيام وأظن أنكم افتكرتم إنهم قد يستطيعوا أنهم يفرضوا علينا القتال، ولكنهم لن يستطيعوا بأي حال من الأحوال أن يفرضوا علينا الاستسلام، سياستنا سياسة الاستقلال، سياسة الخروج من الطاعة، سياسة الخروج على مناطق النفوذ، سياسة الإرادة الحرة، سياسة أن تكون كلمتنا نابعة من ضميرنا، الحمد لله أثبت هذا الشعب جدارته، والحمد لله أثبت هذا الشعب فعلاً أنه اكتشف نفسه، وأنه اكتشف طريق جديد، وأنه وثق بنفسه، وأنه صمم على أن يبني بلده، وأنه صمم على أن يبني مستقبله .” ..
نوضح مما سبق أن السبب الرئيسى للهجوم على “عبد الناصر” والتجربة ككل، تكمن فى تصميم كل من الأستعمار العالمى، والرجعيات العربية من أدواته، على أغتيال الرجل بعد أغتياله، لأغتيال التجربة نفسها وضمان مواصلة عدم أستمراريتها، لأن أستمراريتها تعنى أن الشعوب المقهورة بوسعها أن تقاتل دفاعآ عن مصالحها، بل وتنتصر رغم فارق القوة والأمكانيات والتقدم العلمى والعسكرى، بل والمفارقة أنها وفى وسط كل هذا فتجربتها شرارة، أن أنتشرت سيتساقط الأستعمار وأدواته تباعآ، ولهذا يستمر الهجوم والأغتيال، الذى هو فى الحقيقة أغتيال لمنهج التحرر الوطنى، قبل أن يكون أغتيالآ لناصر أو لتجربة 56 ..
وحتى نمد السطر على أستقامته لنرى الحقيقة كاملة، هل حديثنا هذا دفاعآ عن “عبد الناصر”، أو حتى أعتقادآ بالصوابية السياسية المطلقة الفترة الناصرية .؟
فى الحقيقة لا نهائيآ، فلقد أختلفنا ونختلف وسنختلف مع التجربة الناصرية و”عبد الناصر” ذاته، ولكن عفوآ الفرق بيننا وبين غيرنا، أننا أختلفنا من على يساره ويسار التجربة، وليس أختلافنا يتم أملائه علينا بالمغالطات، ولذلك فعلى الرغم من كل الخلافات، نثمن التجربة لأن الواقع والمنطق يؤكدان، أن مثل هذه التجربة بعد تنقيحها وعلاجها من أخطائها، تصلح كبداية حقيقية لمرحلة جديدة من مراحل التحرر الوطنى، والذى بالمناسبة يعيش أسوأ حالاته، الى درجة تقنين نظام “كامب ديفيد” لعدم الأحتفال بعيد النصر، حرصآعلى مشاعر مشغليه وخشية من غضبهم منذ أغتيال الرجل والى الآن .
جمال عبد الناصر كان وطني حقيقي وكان يحب شعبه بكل معنى الكلمة وأعطى قيمة حقيقية لمصر وكرامة للشعب المصري،، سلام لروحه الطاهره وله الذكر الطيب والمجد والخلود
تعليق واحد
جمال عبد الناصر كان وطني حقيقي وكان يحب شعبه بكل معنى الكلمة وأعطى قيمة حقيقية لمصر وكرامة للشعب المصري،، سلام لروحه الطاهره وله الذكر الطيب والمجد والخلود