وقفة عند اغتيال العاروري!
اضحوي الصعيب*
في الصراعات المسلحة يحاول الطرف المستفيد من صيغة القتال ان يبقي عليها، اما الطرف المتضرر منها فيحاول تغييرها اذا استطاع. والذي يجري في جنوب لبنان من انطلاق طوفان الاقصى اشتباكات يومية عند خط الحدود يسقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين بأعداد متقاربة وتلك صيغة مثالية بالنسبة للمقاومة لذلك حرصت عليها رغم التحديات. اما اسرائيل فإن تكافؤ الخسائر لا يخدمها لكنها أبقت على الحالة مؤقتاً كي لا تفتح على نفسها جبهة اخرى بينما هي منصرفة كلياً لمعركة غزة. ومع تطاول الوقت وجدت نفسها امام نزيف مستمر في الشمال يصعب القبول به، لذلك أقدمت على مهاجمة بيروت واغتالت العاروري في محاولة لتغيير صيغة المواجهة. فالذي تتقنه اسرائيل وتتفوق فيه هو القصف الجوي على المدن وتدمير البيوت وقتل المدنيين، ويبدو انه الهدف من الغارة على بيروت.
هذي هي الفرضية الاولى. والثانية ان اسرائيل وصلت الى طريق مسدود في معركة غزة، وعدم تحقيق انتصار ملموس هو الهزيمة بعينها. ولأن سقف اهدافها مرتفع جداً منذ البداية وجدت نفسها مثل بلّاع الموس عاجزة عن القدم وعاجزة عن التراجع، فسعت لتوجيه الانظار نحو ساحة جديدة في الشمال للتغطية على عجزها في الجنوب ريثما يتم التوصل الى اتفاقات للتهدئة.
الفرضية الثالثة ان القيادة الاسرائيلية تتصرف بهستيرية نتيجة للعجز العسكري والضغوط السياسية وتفاقم الازمة الداخلية. فرئيس الوزراء نتانياهو الذي لا يفصله عن السجن سوى استمرار القتال، والذي يشعر بالخيبة كلما مر يوم دون تحقيق شيء مهم، والذي مرغت سمعة جيشه بالتراب، والذي بدأت الانشقاقات في حكومته تظهر للعلن، وخفتت حمّى الدعم الاوربي له وغيرت كثير من الدول مواقفها، نتانياهو هذا يتصرف بانفعالية اكثر من التحسب السياسي لكل خطوة.
في المقابل أبعد ما تكون المقاومة اللبنانية عن الانفعال، انها في أتم الاستعداد لدراسة كل خطوة بعقل بارد. لقد حيّدت نصف الجيش الاسرائيلي وهجّرت جميع سكان الشمال الفلسطيني بـ 140 شهيداً فقط بينما هي ترصد آلاف المقاتلين للمواجهة. فكيف ستتصرف ازاء الكسر الاسرائيلي لقواعد الاشتباك؟ هذا ما تجيب عنه الساعات القادمة.
( اضحوي _ 1587 )
2024-01-04