وسيظل التطبيع خيانة لا وجهة نظر .. ! أحمد حمدي
بينما كنا مشغولين ومعنا أحرار العالم، بمتابعة القصف الوحشى على “يمن” الصمود والمقاومة، غرد شبلنا العربى الكويتى “محمد العوضى” منفردآ، وهو لمن لايعرفه بطل المنتخب الكويتى فى التنس، وحاصد بطولات عديدة رغم عمره الصغير، ولكنه أعلن رفضه ملاقاه لاعب صهيونى أول أمس الجمعة، في الدور نصف النهائي من البطولة الدولية “باول” لتنس للمحترفين تحت سن 14 عاما، المقامة في أمارة ”دبي”، وعلى الرغم من مركزه المتقدم الذى أشادت به الصحافة الرياضية العالمية، وضمانه الفوز، ألا أنه أختار أن يكون أسم فعله رفضآ لاأنساحبآ، فعند سؤاله من الصحافة عن سبب أنسحابه، أوضح قائلآ ” لم أنسحب، ولكنى أرفض أن تسمى الأشياء بغير مسمياتها، فلاتوجد دولة أسمها “اسرائيل” حتى أتنافس مع بطلها، فأنا لاأعترف سوى بدولة “فلسطين” كاملة فقط لاغير ” ..
هكذا وبكل بساطة ووضوح وأختصار، وبلا أى ضجيج وقعقعة مثقفين وتجادل هو الثانوى والرئيسى، حسم الصبى العربى أمره أنحيازآ الى ضميره ووعيه، وفضل خسارة بطولة تضيف لرصيده فى عمره الصغير، فكانت عنده مثله مثل كل الأحرار، أهون من مكسب رياضى مشبع بعار التطبيع، فرفض التصالح على دماء أهله، والأعتراف بقاتلهم كممثل طبيعى منافس فى رياضة، فوعى بوعيه الفطرى الصغير، أن مايسعى أليه العدو، هو الأعتراف بالوجود والتعامل بشكل طبيعى لا المنافسة الرياضية، وأذا حقق العدو هدفه فقد فاز، ومن هنا لم يصالح ورفض الذهب واللقب، ولم يعترف بالكيان الشاذ اللقيط للمستعمر كدولة ..
ولعل “فعل” الشبل العربى الكويتى، فرصة طيبة لتوضيح أن روح المقاومة فى شعبنا العربى الجزيرى حية لاتموت، فليس الجميع من الشعوب فى مستودعات نفط الخليج، على دين حكامهم فى ممارسة البغاء التطبيعى مع العدو الصهيونى، بل الأصل والأساس غالب وظاهر وفارض نفسه بين الوقت والآخر، وبأفعال واضحة بينة لاتقبل الشك ولاالجدل، وكلها تؤكد ماسبق أيضاحه مرارآ، وهو مهما أنتشر التطبيع بين أنظمة العمالة والرجعية من خدم العدو الدولى، فسيظل الشعب العربى هواه مقاوم وممارسته تؤكد أنتمائه، رغم أنتشار النموذج المخالف المطبع وتسويقه على كونه النموذج الأوحد والطبيعى ..
وللمناسبة فما أفتتحنا به كلماتنا المتواضعة، عن أنشغالنا مع أحرار العالم فى متابعة الحرب على “اليمن”، ودفاع أبنائه الأسطورى عنه، وهو مامنعنا من الأحتفال بشبلنا العربى المقاوم فى وقت الحدث، هو “فعل” وثيق الصلة بقضيتنا العربية، فالحدث التطبيعى الرياضى الذى يمارسه نظام دويلة “الأمارات”، مع العدو الصهيونى هو أحدى الأسباب وثيقة الصلة لمشاركة دويلة “الأمارات” فى مواصلة الأعتداء على “اليمن” المقاوم، وأهله الذين رغم كل الضغوط مازالوا يهتفون بالموت للعدو الدولى والعدو الصهيونى، فيوظف العدو الدولى والعدو الصهيونى، الكيان الوظيفى الذى أنشأه من النظم التابعة لكسر أرادة أحرار الأمة، ليقبلوا التعامل مع العدو بشكل طبيعى مثلما يفعل الخونة والمخنثون ..
كل التحية من مصر الشعبية التى تنزف ولاتموت، للمقاومة وأهلها فى كل شبر على طول أمتداد عالمنا العربى والعالمى، فمعركتنا من أجل التحرر الوطنى ومجابهة المستعمر تجمعنا، وخندق المقاومة كخيار أوحد لايقبل التجزئة ولاالتهادن يقوينا، ودماء شعوبنا العربية المسالة غدرآ وظلمآ وعدوانآ، من “صنعاء” والى “دمشق” ومن “الخرطوم” الى “بنى غازى” مرورآ ب”بغداد” و”القاهرة” و”القدس”، كلها تستصرخنا أن نستعين على العدو بالمزيد من المقاومة، حتى يظل التطبيع محض خيانة، وليس أبدآ وجهة نظر .