هل ينجح الكيان حيث أخفقت واشنطن في استقطاب الحلفاء لمواجهة الجيش اليمني ؟
كامل المعمري
إسرائيل، التي تواجه تصعيدا متزايدا من قبل الجيش اليمني الذي يواصل استهداف المدن المحتلة بالصواريخ والطائرات المسيرة، وضعت عدة سيناريوهات للتعامل مع هذا التحدي المتصاعد.
من بين هذه السيناريوهات، تبرز فكرة اللجوء إلى استخدام القوات البحرية الإسرائيلية في محاولة لردع الهجمات وتأمين السيطرة على المناطق الحيوية في البحر الأحمر.
ولكن، وفقا لتقييمات الاستخبارات الإسرائيلية، يعتبر تنفيذ هذا الخيار العسكري غير قابل للتحقيق دون تشكيل تحالف قوي يضم قوى إقليمية ودولية، خصوصًا الدول الغربية، التي تُعد عاملًا حاسمًا في دعم هذا التحرك.
وفي إطار محاولاتها لتعزيز موقفها، تقدمت إسرائيل بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي بشأن التهديدات التي تمثلها الهجمات اليمنية على المدن المحتلة، آمَلةً أن يسهم هذا في تحفيز الدول الغربية، وخاصة الأوروبية، للانضمام إلى تحالف عسكري ضد اليمن.
الهدف من هذه الخطوة هو إقناع المجتمع الدولي بأن التصعيد الذي يقوده الجيش اليمني يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، وليس فقط لإسرائيل.
ومع ذلك، تواجه إسرائيل مقاومة قوية من بعض الدول الأوروبية التي ترفض التدخل العسكري في المنطقة، حيث تخشى هذه الدول من تصعيد أكبر في البحر الأحمر والمناطق المجاورة.
على سبيل المثال، دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا تفضل الحلول الدبلوماسية وتدعو إلى الحوار والتهدئة، خشية تعرض مصالحها الاقتصادية للاستهداف
وهذا يفسر لماذا رفضت هذه الدول المشاركة في “تحالف الازدهار” الذي طرحته الولايات المتحدة قبل عام، وبالتالي فان خيار هذه الدول كان صحيحا خاصة بعد الفشل المتكرر للبحرية الأمريكية والبريطانية في التصدي للتهديدات في المنطقة.
من جهة أخرى، قد تجد إسرائيل دعما أكبر من بعض دول الشرق الأوسط، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات، ولكن يبقى القبول الأوروبي في هذا التحالف تحديا جوهريا.
ورغم النفوذ الأمريكي الكبير في هذه الدول، إلا أن معظم الحكومات الأوروبية تضع مصالحها الاقتصادية والتجارية في المقدمة، مما يعقد من مهمة إسرائيل في تشكيل تحالف دولي قوي ضد اليمن.
في النهاية، تفضل الدول الغربية الحلول السلمية وتجنب التصعيد العسكري، وهو ما يتناقض مع الطموحات العسكرية لإسرائيل. لذلك، من غير المرجح أن تنجح إسرائيل في تشكيل تحالف دولي واسع ضد اليمن في ظل الرفض المستمر من القوى الغربية، مما يعقّد خططها لمواجهة التصعيد العسكري من قبل الجيش اليمني.
2025-01-01