هل يمكن ان يكون الشخص المؤمن ، علمانياً؟
د.صلاح حزام
سؤال مطروح بشكل مستمر : هل تتعارض العلمانية مع الدين؟
العلمانية ليست عقيدة او ايديولوجيا كما يعتقد البعض ، كما انها ليست ضد الدين او ضد حرية الناس في الايمان
بدينٍ معين.
انها اسلوب في فهم العلاقة بين الدين والدولة او الدين والسياسة.
الفرد العلماني يعتقد بأن الدين موضوع شخصي وأن الناس احرار في اختيار دياناتهم ولكن لايستطيع أحد او مجموعة فرض قناعاتها من خلال سلطة الدولة على الآخرين.
الدولة ترعى مصالح الجميع دون تمييز.
وتقف على مسافة واحدة من جميع الاديان وتحمي حرية الاعتقاد.
هنالك خلاف بين المفكرين حول صحة القول ان فلاناً هو شخص علماني. حيث يعتقد بعضهم بانه لايمكن للشخص ان يكون علمانياً لأنه إما أن يكون مؤمناً بأحد الأديان او ملحداً. لكنه ممكن ان يكون علمانياً بمعنى ايمانه بفصل الدين عن الدولة كمبدأ لادارة الدولة، اما كفرد فمن الممكن ان يقال عنه انه مسلم او مسيحي أو ملحد، لكنه يحترم اتباع الديانات الاخرى.
العلمانية في نظرهم هي مبدأ فصل الدين عن الدولة وان مصدر التشريع هو الشعب الذي ينتخب ممثليه في البرلمان.
لذلك فانه لاينطبق على الأفراد لانه يتناول الدولة وليس الفرد.
الفرد يستطيع ان يؤمن بذلك المبدأ …
الدين ثوابت ألهية وقيم راسخة ، والسياسة فن ومراوغة ومناورة واحتيال وكذب وتغيير في المواقف وتقلبات من اجل المصالح انها فن الممكن.
لذلك ارى ، بتواضع، ان من مصلحة الدين ان ينفصل عن إدارة الدولة.
قال لي صديق ذات مرة : أنا لا اصوم لأني رجل علماني !!
وقالها بفخر !!
قلت له : هل تؤمن بدين معين؟
اجابني: كلا انا لا أؤمن بالدين ولا بالله ولا بالآخرة.
قلت له اذن انت ملحد ولست علمانياً.
سألته مجدداً : هل تؤمن بفصل الدين عن الدولة؟
قال لي، نعم أؤمن بقوة بذلك.
قلت له ، هنا انت علماني فقط بهذا المعنى ، اي ايمانك بمبدأ فصل الدين عن الدولة.
اما علاقتك الشخصية كفرد مع الدين فلا تجعلك علمانياً.
انا لا اريد الاطالة لكني سوف الخص بعض النقاط الخاصة بهذا الموضوع حيث ان البعض يقرأ العِلمانية بكسر العين ويعتقد انها تأتي من العِلم.
والحقيقة انها تُقرأ عَلمانية بفتح العين لانها تأتي من العالمانية او الدنيوية ( العالم الدنيوي وليس الأخروي)، لبيان ان الدولة وظيفتها إدارة شوؤن الدنيا وليس شوؤن الآخرة.
يرى البعض ان ذلك فيه نزعة الحادية مُضمَرة ، لكن انطلاق المفهوم كما هو معروف للمهتمين ، لم يكن يستهدف معاداة الدين وانما تحسين ادارة الدولة والحياة المدنية.
2021-11-06