هل يمكن الوثوق بالسياسي الذي يصبغ شعر رأسه ولحيته وشاربه ؟ :
د. صلاح حزام.
مستشار المانيا السابق غيرهارد شرودر، تم استدعائه من قبل البرلمان للتحقيق في ( تهمة) انه يصبغ شعر رأسه !!!
ذهب المستشار الى البرلمان واصطحب معه حلاقه الشخصي لكي يشهد امام البرلمان ان المستشار لايصبغ شعره وان هذا هو لون شعره الطبيعي ..
وبعد التأكد من ذلك واستجواب المستشار وحلاقه ، تم اسقاط التهمة!
السؤال المهم : لماذا يهتم البرلمان بهذا الموضوع ؟ وماعلاقته بقضية شخصية من هذا النوع ؟
السبب الذي توصل اليه المحللون والصحافة هو دلالات سلوك من هذا النوع على شخصية القائد السياسي واستعداداته الاخلاقية .
– هذا السلوك يعني الاستعداد لتزييف الحقائق الموضوعية وانه شكل من اشكال التزوير .
– وجود اهتمامات واطئة لدى السياسي تتمثل بالاهتمام بالمظهر والتشبث بمظاهر الشباب وما قد يعنيه من نزعات عاطفية والايمان بالجمال الشكلي وعدم الارتقاء الى المستويات العالية من الجمال والرضا عن الذات .
– انفاقه لجزء من وقته في قضية شكلية غير ضرورية مع ان مهامه جسيمة ويحتاج الى التركيز على مهامه التي هي قيادة أمة بأكملها.
– جهله التام بأن المعايير التي يرتقي بموجبها رجل في مثل منصبه ، في نظر الآخرين ، هي ليست معايير ارتقاء الرجل العادي او ابن الشارع. انه يرتقي بموجب نجاح سياساته في ادارة الدولة ونزاهته ووطنيته وسعة ثقافته ومكانته الدولية.
– يجهل وجهة نظر المجتمع في هؤلاء الشيوخ الذين يظهرون في المناسبات بشعر فاحم مع تجاعيد الشيخوخة الصارخة التي تبدو على وجهه. حيث انهم يكونون عرضة للسخرية والتندر.
– سلوكه يمثل نزعة استبدادية لمعاكسة حركة الاشياء الطبيعية وقوانين البيولوجيا وايقاف حركة قوانين التطور . وهذه نزعة خطيرة. في منتصف التسعينيات وعندما كنت لاأزال اعمل في وزارة التخطيط العراقية، قمت باستبيان لمعظم النساء في الوزارة بتوجيه سؤال بسيط :
هل يعجبك الرجل الذي يصبغ شعره؟ وطلبت منهن توجيه هذا السؤال لكل النساء اللاتي يعرفنهن .
كانت الاجابات صادمة : لم احصل على صوت واحد معجب بالرجل الذي يصبغ شعره !!
قلت للجميع : علينا ابلاغ من يصبغ شعره بانه يضيع وقته وجهده وماله.
الآن ، ماذا عن سياسيينا المعاصرين ؟
يظهر معظمهم على الشاشات وقد قام بطلاء كل مافي رأسه من شعر باللون الاسود الفاحم المزرق اللامع . مع بشرة لامعة تعرضت لكل عمليات التقشير لازالة صدأ الماضي !!!
ومع هذا المهرجان التجميلي والاطلالة المفتعلة ، الا أن حديثه بائس وثقافته ضحلة وآراءه تافهة ولاقيمة لها ولايجيد الحديث باللغة العربية ..
ماذا لو نصحه أحدهم بتخصيص الوقت الذي يقضيه في صالونات التجميل للقراءة ؟؟
هل يمكن الوثوق بشخص يمتلك اهتمامات بائسة وسوقية من هذا النوع ؟؟
2020-08-22