هل يمتلك الصهيوني، روح الاستقرار، والصبر؟
وطن الرأسمالي تاجراً، كان أو صناعياً، وطنه حيث يحقق ربحاً أكبر
محمد محسن
يعرف كل (إسرائيلي) أنه قَدِمَ لهذه الأرض حديثاً، أو جاء جده قبله بسنوات، وهذا الإدراك مستقر في نفوس كل (إسرائيلي)، بل هو شعور مسيطرٌ ومتحكمٌ بالجميع، لذلك تكون نتيجة منطقية، أن يشعر بالقلق عند أي حرب، أو حتى كارثة طبيعية، ومنهم من يلعن الساعة، التي جاء بها من عمله في الوطن الأم الذي كان يعيش فيه، أما إسرائيل وخلال قرن من الزمن لم تهدأ يوماً، من حرب، أو استعداد لحرب، وهي تمارس القتل، وتحصد الكراهية.
والغالبية العظمى من (الإسرائيليين)، جاؤوا من أسرة صناعية، أو تجارية، وهم يملكون هنا في فلسطين شركة، أو معملاً، أو تجارة واسعة، أما الفلاحة فتأتي في المرتبة الخامسة، ولما كانت (إسرائيل) الضيقة، يفرض عليها واقعها العمل في التصدير والاستيراد.
والرأسمالي بصفة عامة، وطنه الأرض، التي يستقر بها، وتحقق له أرباحاً مجزية، لذلك وعند حدوث أي طارئ طبيعي أو نتيجة حرب واسعة، سيلعنُ الساعة التي جاء بها إلى هذه البلاد، فكيف وإسرائيل ولأول مرة تحدث الحرب فوق أراضيها، وقد تصيب مصنعه، أو متجره، أو منزله وتؤدي إلى الدمار الهائل والمخيف، في كل المنطقة التي يعيش أو يعمل فيها؟
لا يمكن أن نتجاهل المتدين الظلامي، الذي يعتقد تلمودياً أن فلسطين أرض أجداده، وان قتل جميع الشعوب، هو حق مشروع لليهودي، لأن التلمود المزور وبحسب ما نص، يجب (نعم يجب) على اليهودي أن يقتل الأطفال، ويبقر بطون الحوامل، ويحرق الأخضر واليابس لدى الفلسطينيين، لأنهم (غوييم) غنم، وكذلك التعامل مع جميع الشعوب الأخرى بنفس الميزان.
ويمكن أن نستند في آرائنا السابقة، على ما نشره السياسي / ليفي كوهن /في صحيفة (هآرتس) والذي قال فيه بالحرف الواحد / بعد الضربات الإيرانية الموجعة، و(نختصر):
{أن التهديدات باتت داخلياً لا خارجياً فقط، وهذه المشاعر لم تعد تعبيراً فردياً، بل انعكاساً لقلق جماعي داخلي، فقد بدأ المجتمع الإسرائيلي يشهد شرخاً غير مسبوق، بعد أن أضحت الكلفة السياسية والأمنية، واللاأخلاقية، تفوق قدرة المجتمع الإسرائيلي على الاحتمال، بعد أن أصبحت إسرائيل، كيان مدان في أعين معظم الشعوب والدول}.
هذا المفكر الصهيوني لا يعبر عن رأيه الشخصي، بل هو يعبر عن واقعٍ داخلي للكيان، يقرأه بهذه الصيغة، وإلا لما كتبَ ونشرَ في أهم صحيفة إسرائيلية، فمهما حاولت حكومة (نتن ياهو)، تغطية التفاعلات السلبية الداخلية، لكن الواقع، وطبيعة الحرب واتساعها، يشيران إلى هذا الواقع، مهما حاول العدو التعمية، وأن (النتن ياهو)، يتحمل كل هذا الموت.
ولو قرأنا حركة الهروب الجماعي، لتأكد لنا هذا الرأي.
2025-06-20