هل يعود لودريان الى فرنسا ، بحُفيّ حنين!
رنا علوان
تسعى الام الحنون كما تطلق عليها (الشريحة الفينيقية في لبنان ) الى التوصل لحل أزمته العالقة ، وقد اعلنت السفارتها في بيان لها ، ان الممثل الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان “يُجري زيارة إلى لبنان للمرة الثالثة ، والتي تستمر حتى 15 أيلول في إطار مهمته المتمثلة في المساعي الحميدة التي استهلت في شهر تموز الماضي بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر”
وكان قد فشل [جان إيف لودريان] بزيارته الأولى التي قام بها ، والتي استمرّت لأربعة أيام ، التقى خلالها العديد من الشخصيات السياسية المؤثرة في محاولة لحلحلة ملف الشغور الرئاسي ، كما زيارته الثانية
لذلك يستبعد العديد أن تحمل زيارة الموفد الفرنسي إلى لبنان ، جان إيف لودريان اليوم ، والتي يلتقي خلالها مسؤولين ورؤساء عدد من الأحزاب ، أي نتائج إيجابية للأزمة الرئاسية الحالية ، مع انه وبكل سهولة يمكن لنا ان الاحداث الاخيرة بهذه الزيارة كعامل ضغط إضافي ، يمكن للودريان أن يستخدمه لتحقيق مبتغاه
واضافت السفارة في بيانها ان لودريان “سيُقيم محادثات جديدة تندرج في سياق المبادلات التي أجراها خلال مهمتيه السابقتين ، مع كل الجهات الفاعلة السياسية الممثلة في البرلمان والتي انتخبها اللبنانيون والتي تتحمل مسؤولية انتخاب رئيس الجمهورية
وكانت قد ارسلت باريس الاسبوع الماضي برسالة إلى 38 نائبًا تمحورت حول سؤالين وهما
ما هي المشاريع ذات الأولوية بالنسبة إليكم خلال ولاية الرئيس المقبل؟
وما هي الصفات والكفاءات التي يجب أن تتوفر في الرئيس الجديد؟!
كما وسيتطرق لودريان في ظل ضرورة الخروج من الأفق السياسي المسدود حاليًا ، مع كل الجهات الفاعلة ، إلى المشاريع ذات الأولوية التي ينبغي لرئيس الجمهورية الجديد أن يعالجها بغية تيسير بلورة حل توافقي في البرلمان وسد الفراغ المؤسسي
وقد جال على مدى يومين بين السياسين ورؤساء الأحزاب ، بعد ان عزز التأزم في الملف الرئاسي ، انقسامات أخرى تولدت نتيجة الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية ، لا سيما اجتماعات حكومة تصريف الأعمال ، والجلسات التشريعية في البرلمان ، وذلك على أعتاب فراغ في مواقع أساسية ، وقد افضت فرنسا هذا الفشل الى تعقيدات كثيرة من الداخل اللبناني ومن الخارج وتحديدًا من أعضاء “اللجنة الخماسية” الذين تختلف مقاربتهم للحل في هذا البلد عن مقاربتها
نجد انه لم يأت بيان قوى المعارضة مع عدد من النواب التغييريين عن عبث ، فبحسب مصدر سياسي ، فإن رد الـ31 نائبا على رسالة لودريان والذي تضمن رفضًا لأي الحوار قبل انتخاب الرئيس ، والمطالبة بتنفيذ القرار 1559 ، وحصر السلاح بيد الدولة والتأكيد على مواصفات الرئيس كما صدرت عن اجتماع الدوحة الأخير ، كفيل بتأكيد أن المبادرة الفرنسية قد أجهضت برعاية أميركية وسعودية ، وخاصة وان هؤلاء النواب ما كانوا ليعلنوا العصيان في وجه الدبلوماسي الفرنسي لو لم يتلقوا إشارة عربية أو غربية بذلك
يظن البعض أن الرسالة الفرنسية وما أعقبها من مواقف محلية ستكون كفيلة ليس بتنحية لودريان عن الملف اللبناني فحسب إنما تنحي باريس أيضًا ، خاصة وأن اللجنة الخماسية لن تمدد لها عملها لانهاء الفراغ في لبنان وقد تسحب منها التفويض جراء فشلها في إحراز أي تقدم يمكن أن يبنى عليه
بالإضافة الى انه ثمة من يقول في الأوساط الدبلوماسية أن هناك استياءً أميركيًا وسعوديًا من الحراك الفرنسي الذي انعدم وزن ه، في حين أن مصادر فرنسية ترى أن ليس هناك من مواكبة عربية واقليمية لحراكها يمكن أن تدفع القوى السياسية إلى تليين مواقفها والرجوع خطوة إلى الوراء بدلاً من عرقلتلهم لها
وما لمسناه من هذه الزيارة الاخيرة ، هو ان لودريان نفسه لم يكن بهذا الارتياح المطلوب لتنفيذ مهمته ، كما ان جميع
تعليقات من حضر الإجتماعات ، جزمت الى انه كان مستمعًا لا محاورًا ، فضلاً عن ورقته التي كان يدون عليها ملاحظته
بحسب فرنسا أن الزيارة قد تكون الأخيرة له لا سيما أنه سوف ينتقل إلى السعودية الخريف المقبل لاستلام مهمته الجديدة التي كلفه بها الرئيس ايمانويل ماكرون كرئيس لوكالة التنمية الفرنسية في العلا (أفالولا) ، المسؤولة عن التعاون مع السلطات السعودية لتطوير السياحة والثقافة في هذه المنطقة
ختامًا ، على ما يبدو اننا سوف نشهد (ميني إتفاق طائف جديد ) اذا صح التعبير ، فالسعودية اليوم هي من يمتلك الورقة الرابحة لحلحلت الأمور في لبنان ، والا فإن الوضع سيذهب الى تأزمات أكبر
2023-09-13
