نووي ايران يدخل المرحلة الحرجة … 3!
اتفاق 2015
ابو زيزوم
اتفاق عام 2015 بين ايران من جهة والدول الكبرى الخمس زائداً المانيا من الجهة الاخرى هو المحطة الابرز في مسار هذه االمعضلة . فقد تفاوض عليه الطرفان سنوات وضمّناه المطالب الاساسية للجانبين . حيث تمكن الغربيون من ايقاف النشاط النووي الايراني مزدوج الاستعمال ايقافاً تاماً وفقاً لآلية رقابة صارمة . وحصلت ايران مقابل ذلك على رفع العقوبات الاقتصادية الكثيرة المفروضة عليها ، وفتحت الباب امام استعادة اموالها المجمدة في الولايات المتحدة منذ عهد الشاه والتي تناهز المئة مليار دولار . والاكثر من ذلك ان الاتفاق أبقى يدها طليقة في المجالات الاخرى وخصوصاً صناعة الصواريخ والتدخلات في الاقليم ، وهو ما أغضب اسرائيل والدول الخليجية.
ذلك الاتفاق كان أفضل ما يمكن تحقيقه بالنسبة للطرفين وفقاً لمعطيات الظرف الذي جرت خلاله المفاوضات . وبعدما تم ابرامه بات على الجميع بمن فيهم المعترضون الحرص على استمراره لأن تخريبه لا يخدم أحداً من المعنيين . ومع ذلك خرقه ترامب بدفع من اسرائيل . ان خرقه من اي طرف مخاطرة سيئة العواقب الا في حالة واحدة هي ان يتمكن الذي يخرقه من فرض اتفاق جديد مختلف . ولقد ظن ترامب انه قادر على ذلك بتسليط العقوبات القصوى على ايران ، ففرض كل ما يملك من عقوبات ، لكن ايران لم ترضخ وانما استفادت من قراره بالعودة الى تنشيط برنامجهما وايقاف الرقابة الدولية عليه.
وبالنتيجة اصبحت ايران دولة نووية بالمعنى العلمي لا العسكري ، اي انها امتلكت الكثير من اسرار الذرة عبر تجاربها المتواصلة ورفع مستوى التخصيب الى درجات عالية . فهنالك دول كثيرة لا تصنع السلاح النووي ليس لأنها غير قادرة بل لأنها غير راغبة، منها اليابان وكندا وأغلب دول اوربا الغربية. ولا ريب ان ايران قطعت شوطاً كبيراً في هذا المضمار وما عاد يفصلها عن بلوغ الهدف الا القليل من الوقت. وهو ما يفسر تسويفها في المفاوضات منذ الانخراط فيها قبل تسعة اشهر. ولأن الأمريكان يدركون اهمية الوقت الذي تقوم ايران بتبذيره شرعوا ومعهم الاوربيون وإسرائيل برفع نبرة التهديدات. فهل التهديدات التي تصابحنا كل يوم مجدية ؟ او قل هل هي ممكنة كلها او بعضها ؟ هذا ما سنبحثه في المنشور القادم وما يليه.
____ يتبع
( ابو زيزوم _ 1158 )
2021-12-23