نقابة الاكاديميين العراقيين.. الطبقة الوسطى
ناصر سعيد البهادلي
من اهم اسباب تردي الواقع العراقي هو فقدان هذا الواقع لرأي عام فاعل ومؤثر، والرأي العام عادة من يشكله ويصنعه ويقود المجتمع في تفعيله هي الطبقة الوسطى، والطبقة الوسطى تتضمن الاكاديميين والمثقفين والفنانين وووو، وعماد هذه الطبقة هم الاكاديميون …..
ولعل من الشواهد على تأثير الطبقة الوسطى هو ما حصل من تغيير السلطة في مصر بقيادة مرسي حيث شهدنا كيف الملايين في مصر اتبعوا الطبقة الوسطى ليسقطوا مرسي .…
تم ولادة قانون نقابة الاكاديميين في خضم واقع عراقي حرج نتيجة ادارة مفاصل الدولة وفق رؤى طبقة سياسية انتهجت المحاصصة وتسليم المواقع اادارية في الدولة الى المحسوبين عليهم، وكان اغلبهم للاسف فاشلين وفاسدين، ووصل العراق كدولة بانحداره الى ان تضاهيه دول الموز والدول المتخلفة …..
هذه الولادة للقانون وتكليف جماعة من الاكاديميين لادارة عملية انتخابية لانتخاب ادارة النقابة وهيكليتها، بعث فينا الامل القريب في انتاج طبقة وسطى حقيقية ورأي عام فاعل ومؤثر، بل ومما يلحظ من باكورات ذلك هو البيانات والتوصيات التي صدرت عن اللجنة التأسيسية للنقابة حول قانون التأمينات الاجتماعية …
في تقديرنا ان نقابة الاكاديميين بالاضافة الى دورها الجوهري في انتاج الطبقة الوسطى كذلك لها ادوار مهمة جدا في تقديم النصائح والمقترحات والخطط العلمية المنتجة من اعلى العقول علما في المجتمع لادارة الدولة والمجتمع لما تتضمن من اختصاصات مختلفة، بل ونأمل ان تنصف النقابة اساتذة العلم المرموقين والذين اغلبهم متقاعدين وتتم الاستفادة منهم في مختلف المجالات …
حقيقة واقعنا العراقي وما آل اليه هو فقدان الطبقة الوسطى والامية الثقافية المستشرية ولذلك اسباب منها :
1- كان المجتمع العراقي يمتلك طبقة وسطى وثقافة مجتمعية جيدة قبل ان يفرض حزب البعث الفكر الواحد والفاء جميع الافكار المختلفة مما ولد ركودا للساحة الثقافية، ةالبركة الساكنة تأسن والمتحركة تروق، لذلك بدأ الانهيار في الوعي المجتمعي واستشرت الامية الثقافية .
2- في مرحلة حكم البعث وحروبه الكثيرة والحصار الاقتصادي، تم استهداف ابناء الطبقة الوسطى والتعليم ليفقد التعليم والاكاديمي والمثقف ووو كارزميته، بل وجدنا الاب العراقي يدفع ابنائه للعمل الحرفي بدلا من التعليم لانه يرى ابناء الاكاديمية والتعليم في وضع اقتصادي مزري .
3- يبدو اليوم ونتيجة نمطية الحكم من قبل المنظومة السلطوية التي تكاد تسير على اثار البعث من ناحية توظيف واستثمار الامية الثقافية وافراغ المجتمع من طبقة وسطى تقوده تحاول جاهدة ان تجعل ابن الطبقة الوسطى في عوز اقتصادي، لذلك تريد ان تمرر قانونا سمته قانون التأمينات الاجتماعية، ولا يعني ان هذا القانون ليس له ايجابيات لكن فيه اشد المخاطر وخصوصا فيما يتعلق بافراغ العراق من كفاءاته واعدام الطبقة الوسطى ولما يتم ولادتها بعد .
4- من الحجج السقيمة والتي تدلل على غباء متبنيها ان اصحاب الشهادات العليا متوفرين بكثرة وبالتالي فان افراغ الكفاءات لايتحقق لان البديل موجود، وينسون ان الكفاءة ليست متعلقة فقط بالشهادة بل وسنوات الخبرة التي ولدت تراكما معرفيا وعلميا تجعل هذه الكفاءة عملة نادرة ورقم صعب لايمكن التفريط به …
ادناه التوصيات التي اطلقتها اللجنة التأسيسية فلعل ابناء المحيط الاكاديمي يلتفون حول نقابتهم ليحققوا مصلحة العراق وانتشاله من واقعه المزري، فلقد قيل ” ماحك جلدك مثل ظفرك