موقع العرب من النهب الترامبي!
اضحوي جفال محمد*
العرب في وضعهم الحالي من اكثر الجهات وهناً امام جشع ترامب لاستلاب الاموال. وهناك الان ثمرتان جاهزتان: الاولى من خلال قضية غزة. فنحن نسمع الكثير من تهديدات ترامب لترحيل اهل غزة، والحقيقة ان ترامب لا يعنيه ان يبقى اهل غزة في مكانهم او يرحلوا.. كل ما يعنيه ان وضعهم يصلح باباً للضغط من اجل المال. قال: انا قدمت مشروعي بصدد غزة ولم يظهر حتى الان مشروع آخر. فهو ينتظر عرضاً مربحاً من الجانب العربي تحت غطاء اعمار غزة مع الإبقاء على اهلها. يريد مثلاً صفقة إعمار تناط بشركات امريكية بأسعار مضاعفة اضعافاً، وعندها لن يسمح لنتنياهو باستئناف قصف المدنيين. طبعاً لن تدخل الاموال السعودية التي تم الاتفاق عليها بهذا الموضوع لسببين: الاول انها ذهبت سياسياً وانتهى امرها، واقتطاعها سيتم عملياً من الاصول السعودية هناك، والثاني ان السعودية غير مستعدة لـ (تدنيس) اموالها بقضية فلسطين، فلتذهب مجاناً ولا يقال ان السعودية صرفت المليارات على هذا الباب الذي يخالف مبادئها. وانما قد تتولى الامر دول مثل قطر والكويت وغيرهما ان كان هناك من هو مستعد لخدمة الفلسطينيين بالمال.
الثمرة العربية الاخرى الجاهزة امام ترامب هي الاموال العراقية المودعة هناك. انها واحدة من اكبر وأخس عمليات التواطؤ مع الامريكان على اموال البلد. لن اتحدث عن الاتفاقية المعيبة التي وُضعت بموجبها عشرات مليارات الدولارات العراقية في امريكا لأني كتبت عنها الكثير ولا يتسع لها منشور واحد، واكتفي بالقول اننا لم نسمع حتى الان تصريحاً رسمياً عن حجمها وآلية سحبها. والسبب ان الاغلبية من الساسة يجهلون ذلك، والاقلية العارفة ببواطن الامور متواطئة مع الامريكان فتتجنب اثارة الموضوع. انها رهينة لحسن سلوك رئيس الوزراء، أي رئيس وزراء عراقي. فلم يتمرد على هذه الصيغة الا عادل عبد المهدي، فكان تمرده أحد الاسباب الثلاثة لسقوط حكومته.
كل رئيس وزراء عراقي، بمن فيهم الحالي، يود ان يكون مرضياً عنه في واشنطن. ولا يكون مرضياً عنه اذا تحرش بهذا الملف الحساس، لذلك يبقي الاموال في الدولة التي صادرت ودائع روسيا العظمى فماذا يمنعها من مصادرة اموال بلد مباح السيادة ومهدور الكرامة مثل العراق. والنتيجة ان كل حاكم للعراق منذ الغزو يزيد من الودائع في مغارة الغول بدل ان يقلصها، باستثناء عبد المهدي طبعاً. وجاء ترامب لينهبها في طريقه. سيقول نريد ثمن احتلالنا لكم وتخليصكم من صدام، وقد لا يحتاج ذكر مبررات فالمركز السياسي للعراق من التفاهة بدرجة لا يحتاج معها آكلوه اسباباً ومبررات.
( اضحوي _ 2065 )
2025-02-23