من الذي حَرّك العالم؟ صواريخ غزة أم أوراق الرياض؟
صوت فلسطين
حين تشتعل المذابح، تُشعل معها الحقيقة.
وعندما تخرج غزة من بين الأنقاض، دامية، جائعة، لكنها مرفوعة الرأس، يُهرع المتفرجون إلى لبس ثياب الحكماء، فيظن السامعون أنهم هم من قادوا المعركة، وهم من أوقفوا المجازر، وهم من “أعادوا” فلسطين إلى الواجهة!
لكن الحقيقة التي يُرعبهم قولها هي أن من فجّر الضمير العالمي هو نار المقاومة، لا وثائق نيويورك.
وأن من حَشد الشعوب في الساحات هو صوت أبو عبيدة، لا صوت ابن فرحان.
وأن من دوّى في المؤتمرات وارتعدت له يد نتنياهو، هو مشهد الطفل يخرج بلا رأس من أنقاض النصيرات، لا أوراق الحياد والهدوء.
الدبلوماسية الاستعراضية: تبييض لا تحرير
“الدبلوماسية السعودية لا تُصفّق بل تحشد”، يقولون.
لكن إن كانت بهذا الحشد، فلماذا لم تدخل زجاجة حليب واحدة إلى أطفال غزة؟
لماذا فشلت “القيادة الدبلوماسية” في وقف التجويع، وهي تجلس على المليارات وعلى مقاعد مجلس الأمن؟
لماذا تُسَوَّق المحرقة على أنها فرصة دبلوماسية، ويُمنح القاتل الوقت والشرعية، بينما تُطلب من الضحية أوراق اعتماد؟
إذا كانت الدبلوماسية التي لا تقدر على إدخال رغيف، تدّعي أنها أعادت فلسطين إلى الطاولة،
فهل نسينا أن نفس الطاولة هي التي قسمت فلسطين، وشطبت حق العودة، وكرّست “أوسلو” وصفقات الإذلال؟
المؤتمرات لا تحرر الأوطان
يريدون تصفية المقاومة عبر:
- “حلّ الدولتين” على المقاس الإسرائيلي.
- “دولة بلا سلاح” بإشراف أمني أميركي.
- “مصالحة وطنية” تعني إسكات غزة، وتسليم سلاحها.
- “دعم إنساني” مشروط بـ”وقف التحريض”، أي وقف الحق.
لكن ما لا يفهمونه أن:
فلسطين ليست بندًا في مؤتمر، بل نارًا في صدورنا لا تُطفأ.
والمحرقة في غزة ليست مناسبة لصناعة أمجاد دبلوماسية، بل لحظة للثأر التاريخي من الاحتلال وحُماته.
الحقيقة التي تُرعبهم:
- من فجّر الصحافة العالمية؟ ليست باريس بل مشفى الشفاء المحترق.
- من أسقط أقنعة الديمقراطية الغربية؟ ليست الرياض بل ضربة النصر في تل أبيب.
- من أجبر بايدن على التراجع؟ ليست وثيقة دولية، بل عيون أطفال جباليا المذبوحين.
خلاصة نارية
- لن تُختزل فلسطين بورقة خضراء على طاولة بيضاء.
- لن تُغتَصب تضحيات غزة وتُستبدل بتصفيق داخل الأمم المتحدة.
- فلسطين هي راية مقاومة، لا بند في جدول أعمال “صفقة إبراهيم 2.0”.
قولوا الحقيقة للعالم:
غزة وحدها حرّكت الضمير.
غزة وحدها نزفت وناضلت.
غزة وحدها تستحق التصفيق.
أما من صمت على المجازر ثم لبس ثوب المفاوض،
فهو شاهد زور على دماء لم يجفّ حبرها بعد.
3 آب / أغسطس 2025