مما أهمية انتفاضة اللد؟
عبدالحق العاني.
لأني قد أكون من القلة الذين يعتقدون أن القيادة السياسية الفلسطينية لا تختلف عن اية قيادة عربية في جيب الصهيونية فإني لا أكتب كثيرا عن فلسطين ليس لأني بعيد عن المعركة، حيث إني أؤمن يقينا أن غزو العراق كان بسبب فلسطين، ولكن لأني لا أجد جدوى في الكتابة عن قيادة خاضعة للصهيونية وشعب مُسلِّم بحكمة هذه القيادة.
لكن الذي يحدث هذه الأيام هو تغير جذري ونوعي في مظهر المعركة يحتاج للتذكير. إن خروج أهل اللد، التي سلمها أحد الحكام العرب التافهين للصهيونية، له مدلول كبير وجدي وهو عندي أكبر من كل صواريخ المقاومة، وإن كانت ديمومة هذه الأخيرة مهمة ليس من حيث ما تلحقه يالعدو من أضرار ثانوية إنما من حيث كونها تبقي القضية حية وتمنع الصهاينة من الإطمئنان. لكن أهمية ما يحدث في اللد هو ان الشباب المنتفض هوفي كليته من أولئك الذين ولدوا بعد الإغتصاب لفلسطين أي انهم جميعا ولدوا ونشؤوا تحت حكم دولة الإستطيان الأوربية الصهيونية. وهم في خروجهم ضد الغصب والإستيطان يؤكدون فشل المشروع الصهيوني الذي كان يدرك أنه مغتصب للأرض لكنه كان يعول على أن الأجيال القادمة سوف ترضى بذل الهيمنة كما فعلت شعوب عديدة في القارة الأمريكية والأسترالية على سبيل المثال. إن انتفاضة أهل اللد تعطي المؤشر الأخطر للصهيونية بفشل مشروعها وهي رسالة واضحة للمستوطنين الذين يعيشون في فلسطين أو الذين يحلمون بالقدوم الى فلسطين أو الذين يعولون على ديمومة المشروع الصهيوني، باعادة الحسابات بالكامل.
إن انتفاضة شاب واحد في اللد أكبر من أي تطبيع أو صفقة تجارية يقوم بهذه هذا البدوي أو ذاك. إنها اعلان بأن رفض الإنسان العربي للإستيطان الأوربي هو اليوم كما كان عليه أيام الصليبيين لا يغيره كون الأول اتخذ النصرانية غطاء بينما ادعى الإستطيان الثاني حقا إلهياً في الأرض. إنه عندي أطهر ظاهرة قومية منذ الحرب العالمية الثانية. إن ولادة انتفاضة قومية أصيلة في ظل الصهيونية المتجبرة هو دليل حيوية هذه الأمة وديمومتها ومقدرتها على التجديد برغم كل المال والتقنية والإعلام الكاذب والمضلل.
2021-05-14