مفاوضات الوضع الشاذ الاسرائيلية!
اضحوي جفال محمد*
في مفاوضاتها مع سوريا تستنسخ إسرائيل طريقة تفاوضها مع عرفات في تسعينيات القرن الماضي، وهي تقديم الشكليات للخصم مقابل تنازلات جوهرية. الوضع الطبيعي والصحيح في الحالة الفلسطينية آنذاك أن يكون الاعتراف لإسرائيل ببعض فلسطين مقابل استرجاع البعض الآخر.. أن يقابل الاعتراف باسرائيل دولة شرعية على ما بيدها من الارض يقابله انسحابها من كل او بعض الارض المحتلة عام 1967، وهو ما لم يحصل ولم يطرح أصلاً، وهكذا أخذت اسرائيل كل ما تريد دون ان تنسحب او حتى تعد بالانسحاب من شبر واحد!.
كيف حصل هذا؟ لقد نجحت إسرائيل قبل ذلك في إقناع الغرب بتصنيف منظمة التحرير حركة ارهابية، وهكذا مُنعت من الاشتراك في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991. حتى بات أقصى طموح عرفات أن يُعترف به وبمنظمته طرفاً في القضية، فأصبح هذا الاعتراف الثمن الذي يقابل تنازله عن كل شيء.
وبالنسبة لسوريا فالوضع الطبيعي والصحيح ان يتم الاعتراف باسرائيل وتحقيق السلام معها مقابل انسحابها من الجولان، وهي المعادلة التي كانت قائمة من قبل، فقد اوشك الطرفان في اواخر التسعينيات على الاتفاق، وانحصر الخلاف بمسافة 300 متراً على ضفة طبريا. لكن وبعد تدمير سوريا لم تعد تلك المعطيات قائمة، فحل محلها الانتظار. لم تعد إسرائيل مستعدة لأي تنازل يخص الأراضي، اذن لا بد من استحضار مفاوض سوري بمواصفات عرفات يكون مطلبه الاعتراف به وبمنظمته مقابل اعترافه بما تريد اسرائيل. وهكذا لم تعد الجولان مطروحة للتفاوض فدونها الكثير من حاجات النظام الجديد التي تعادل تلبيتها الجولان وربما أراضياً أخرى دون الجولان.
عملية تأهيل الشرع من (ارهابي) إلى شريك دولي مرت بمراحل عدة خلال الأشهر الماضية، فكثيراً ما نسمع عن رفع عقوبات وتدفق استثمارات ثم يتبين ان الأمور على حالها، لقد قُسّط تأهيل النظام الجديد على دفعات تنازلاته خطوة بخطوة، حتى سمعنا أمس ان الخزانة الأمريكية صفّرت العقوبات على النظام السوري، وهذا يعني أنه قدّم آخر التنازلات المطلوبة، وبعدها مباشرةً بدأ الإعلام الاسرائيلي بنشر تفاصيل الاتفاق الذي سيوقع عليه في واشنطن بعد اسابيع. لن ادخل في تلك التفاصيل إلى ان تُعلن رسمياً، وأكتفي الآن بالقول ان تلك هي الغاية المركزية من الاتيان بارهابي لحكم سوريا. فلو كان الحاكم شخصاً خالياً من الشوائب لكانت الأراضي المحتلة هي موضوع التفاوض، ولكان قد استعاد كثيراً منها او قليلاً بدل أن يضيف اليها أراضياً اخرى كانت بيد سوريا إلى ما قبل شهور.
( اضحوي _ 2229 )
2025-08-29