مشكلة الحدود بين العراق والكويت!
اضحوي الصعيب
الحدود بين العراق والكويت مرسمة بقرارات من مجلس الامن تحت البند السابع، والعراق موافق عليها حكومياً ومصدّق عليها تشريعياً في عهد النظام السابق، ولا موجب لإثارتها الان بأي شكل من الاشكال. ومع ذلك نراها تثار بين فترة واخرى ويكثر الحديث عنها وتحصل تشنجات. والحقيقة يستطيع طرف واحد من الطرفين (العراقي والكويتي) ان لا يسمح بتجديد الموضوع لولا ان الطرفين كليهما يريدان تحريكه باستمرار.
الكويتيون يعتقدون ان العراق في الوضع المتهرىء الذي يغريهم بتحقيق تقدم جغرافي على حسابه، فيتحركون كلما وصل بعض عملائهم الى المواقع التفاوضية. وتبدأ الاتصالات خارج السياق، ويكون المال اهم من الوثائق على المائدة. اما العراقيون فالقضية بالنسبة لهم حقل اضافي من حقول الفساد، يفتحون بابه للاثراء من الرشاوى الكويتية، وبعد ان يتخم المسؤول يزاح من المشهد فيعترض خليفته على قراراته، ويلبس اعتراضه تعابير وطنية رنانة تستثير مكامن المال الكويتي وهكذا دواليك.
ما دام العراق بهذا الشكل البائس لا يمكن المساس بخط الحدود المرسم دولياً حسب المشيئة الكويتية. وعندما يتغير الحال سيُنسف كل شيء بجرة قلم وتفقد القرارات الدولية مفعولها كأنها لم تكن. اول من انتهك قرارات مجلس الامن هو الكويت عندما انطلق من ارضها الغزو الامريكي للعراق. فالدبابات الامريكية وهي تدوس خطوط مجلس الامن على الحدود، والنصوص الصريحة باحترام السيادة انما تلغي جميع ما اتفق عليه وفقاً لشرعة الامم المتحدة ذاتها. وستُقال هذه الحجة في وقت غير هذا الوقت العفن، وتفرض نفسها. اما هؤلاء الحكام الخونة فيستطيعون لو شاؤوا محاججة الكويت باستضافتها لهم قبل الغزو. ان تواجدهم داخل المعسكرات الامريكية تمهيداً للغزو يكفي وحده مبررا لتحلل العراق من جميع التزاماته. وسيأتي وقت يقال فيه هذا الكلام من موقع القرار لا من الاعلام.
ما يقلق الكويت ان الساسة العراقيين الذين مروا بأرضها ضمن جحفل الغزو يتناقصون باستمرار. فهم وحدهم يرفضون اعتبار الغزو الامريكي من ارض الكويت حجة يحتج بها في القانون الدولي. لذلك تحاول الكويت استباق زوالهم بتأكيد بعض الحقائق على الارض، مثل فريق يريد تعديل النتيجة في الوقت الضائع.
( اضحوي _ 1484 )
2023-09-20