محنة الأكراد وأسبابها !
ابو زيزوم الغري.
في مثل هذا اليوم قبل سنتين خسر أكراد العراق ثلث المنطقة التي يسيطرون عليها ويعتبرونها نواة دولتهم المستقبلية . ومن المفارقات الغريبة ان يخسر إقليمهم السوري ثلث مساحته في الذكرى الثانية لتلك المناسبة . ومع إقرارنا بأن التحديات التي تواجههم تفوق طاقتهم فإننا لا نستطيع تبرئتهم من تحمل بعض المسؤولية عما حصل لهم . لقد كتبتُ الكثير عن المسألة الكردية وأعترف بأني لا أتحلى بالصراحة التي أتحلى بها عندما اطرق المسائل الاخرى . والسبب انهم كثيراً ما ينظرون للطروحات الناقدة من باب الاستهداف لا من باب النصح . وكان عليهم قبل ان يتلقوا نصائح الآخرين وانتقاداتهم ان ينقدوا أنفسهم . فالمعروف ان الشعوب والدول عندما تتعرض لإنتكاسة كبيرة تجري مراجعات لوضعها وتعيد تقييم الظروف التي أدت الى الانتكاسة والنتائج الناجمة عنها . ولم ألحظ شيئا من ذلك في العلن .
من جانبي كمراقب معني بهذا الشأن اسجل بعض النقاط التي أراها سببا لما حل بهم هنا وهناك ومرات عديدة في تاريخ كفاحهم المرير :
النقطة الاولى انهم يحاولون احيانا تحميل العرب في المناطق المتاخمة لهم أوزار السياسات الحكومية في العراق وسوريا . ومن الانصاف القول ان العرب في البلدين كانوا متعاطفين مع الأكراد ولا يضمرون تجاههم الا الإخاء . وكان على الأكراد حين انقلبت صروف الدهر ووجدوا أنفسهم الحاكمين في هذه المناطق ان يحرصوا على بقاء تلك الوشائج من الإخاء والتعاطف ، خصوصا في الإجراءات غير السياسية التي لا تضر الكيان الكردي بشيء . وهو ما لم يتم الاهتمام به .
ثانياً : الثقة الزائدة بالقوى الدولية والإطمئنان الى انها ستدعمهم الى النهاية . لقد خذلتهم تلك القوى مرات عديدة وفي منعطفات تاريخية حاسمة فلم يتعظوا وعاودوا الاعتماد عليها مجدداً ليصلوا الى ذات النتيجة .
ثالثاً : الحل الطبيعي والعادل لهذه القضية المزمنة هو ان تتبع المناطق الكردية لسلطة الأكراد ، لا أكثر منها ولا أقل ، اما الذي يحصل على ارض الواقع فهو ان تجد مناطق كردية مجتزأة وخارجة عن سلطة الأكراد او تجد مناطق غير كردية خاضعة لسلطة الأكراد . فالأمور تحددها القوة لا مبادىء الحق والعدالة . وبما ان القوة غير ثابتة لهذا الطرف او ذاك فإن الحدود تبقى متحركة . وهنا تظهر مسؤولية الأكراد اكثر من خصومهم . فالخصوم وهم دائما حكومات لا تعترف أصلا بمبدأ الاستقلال للأكراد لأنها ورثت هذه الحدود القطرية من حقبة الاستعمار وتمسكت بها على أساس شرعة الامم المتحدة . اما الأكراد فإنهم حركة تحرر قومي يفترض ان تلتزم بالمعايير القومية تلقائيا ولا تخضع لمغريات القوة عندما توفرها لها الظروف الدولية الطارئة فتنجر الى منطق مضطهديها من الحكومات . فهل إلتزم الأكراد بنقاء المضمون القومي ؟. لا اعتقد ان الجواب موضع خلاف ، فقد ابتعدوا عن ذلك الإلتزام بقدر ابتعاد قواتهم في البوكمال عن منطقة القامشلي !.
الظرف الذي يواجهونه الان عصيب ، فإذا استطاعوا اقتناص العبرة منه يتضاءل ظلامه .
( ابو زيزوم _ 726 )