مؤرخونا وإعفاء القادة من المسؤولية!
د. صلاح حزام.
شاهدت مساء اول امس ، برنامجاً تاريخياً يقدمه الدكتو مظفر الادهمي من قناة التغيير يتحدث عن تاريخ بغداد .
بأختصار ، اشار الى هيمنة قوات الحماية التركية على مقاليد الأمور باعتبارهم حرس الخليفة المعتصم بالله.
ذكر ان اهالي بغداد تذمروا من العسكر التركي فاضطر الخليفة لنقل العاصمة الى سامراء التي بناها كعاصمة وانتقل اليها مع عسكره .
لم يشر الى عنف واستهتار عسكر الخليفة من الاتراك ولم يشر الى اعتداءاتهم على الاهالي الى حد انهم يجعلون دوابهم تأكل الفاكهة من المحلات دون امكانية الاعتراض من قبل اصحابها اضافة الى السرقة والقتل والسكر العلني وكل أشكال الفساد.
لم يذكر لنا مقدم البرنامج ان الاتراك كانوا أخوال الخليفة ( أم الخليفة كانت جارية تركية ) وكان يثق بهم أكثر من العرب وهو الذي أطلق ايديهم للعبث.
ولقد استمر النفوذ التركي الذي زرعه المعتصم طيلة فترات حكم الخلفاء اللاحقين لحين استبدال نفوذهم بالنفوذ البويهي لاحقاً .
هكذا هم مؤرخونا ، تعاطف وتعصّب وتحريف وإخفاء للحقائق يجعلنا لانعرف بالضبط ما الذي جرى .
تمسكوا بقول مشكوك فيه يفيد ان المعتصم سمع استغاثة المرأة التي قالت وامعتصماه وارسل جيشاً كل خيوله بُلق يمتد من العراق الى بلاد الروم ودمر الروم الخ ….
لايذكرون انه زرع بذور الانهيار للدولة العباسية عندما زرع الاجانب في مركز الحكم .
لايذكرون انه كان أمياً لايقرأ ولايكتب بموجب قرار من والده هارون الرشيد الذي وجده يبكي عندما احضروه له مع باقي اخوانه ولما سأله لماذا تبكي؟
اجابه ان المعلم يقسو عليه ويجبره على الحفظ. فاستشاط الرشيد غضباً وأمر باعفائه من التعلّم !! ( ورد ذلك في اكثر من مصدر منها كتاب الدكتورعبد الجبار الجومرد المعنون: هارون الرشيد ).
لايشير المؤرخون ، على حد علمي المتواضع ، الى الدور السلبي الذي قام به الخليفة المأمون عندما اعتمد على “أخواله” الفرس لاسيما عند صراعه مع شقيقه الأمين على الحكم واستعانته بطاهر ابن الحسين الذي كان قائداً لجيش المأمون والذي هزم جيش الأمين وقتله ونصب المأمون خليفة محله !!
التاريخ له شقّان :
الشق الاول هو التدوين
والشق الثاني هو التحليل والدراسة
المؤرخون في معظمهم ليسوا أمناء لا في التدوين ولا في التحليل..
ولنا في تدوين وتحليل وتفسير الأحداث التاريخية التي شهدناها وعشناها بشكل شخصي ، خير دليل على ذلك.
فكيف بالاحداث التي عمرها قرون ؟
من يخبرنا حقيقة ماحدث ؟
2021-03-26
تعليق واحد
لو اطلعت على هذه الأحـــداث في روايات ” الطبري” لأصبح لك رأي آخر، فقد فصّل فيها، بإسلوب راقٍ جداً، يستطيع من خلاله المحلل السياسي ، والناقد أن يبني رؤية متكاملة حول ذلك ،،،،، راجع تاريخ الطبري – فصل خاص بالحرب بين الأمين والمأمون
خيرالله سعيد