مأساة اردوغان في سوريا!
اضحوي جفال محمد*
عندما دعم اردوغان (الثورة) السورية ونشر دعايات اغراء لكل مواطن سوري بعبور الحدود حتى من غير وثائق رسمية باعتباره مهاجراً الى (الانصار)، عندما فعل كل ذلك كانت تهيمن على عقله صورة الاخوان المصريين وهم يستلمون السلطة انتخابياً بمجرد سقوط حسني مبارك. فالمسألة في تفكيره بالغة السهولة والمضمونية، يسقط بشار وفي اول انتخابات يفوز الاسلاميون ويلتحقون بركب العثمانية الجديدة. لكن وبعد ان تأخر الانتصار سنين طويلة أصبحت تكاليف المشروع اكبر من عوائده المحتملة، فضج الشارع التركي رفضاً لـ (المهاجرين) والتقطت المعارضة التركية (العلمانية) هذه الورقة الثمينة لتحقق بها انجازات انتخابية. فأصبح اردوغان يتوسل ببشار الاسد عبر التلفزيون للالتقاء بحثاً عن مخرج من ورطة اللاجئين الذين يهددون مستقبل الاسلام السياسي في تركيا. لكن مستجدات طرأت على المشهد غيّرت المسار وهي حرب فلسطين. لقد احتاجت اسرائيل وبشدة لمساعدين يكملون ما عجزت عن تحقيقه، وبدأت المفاوضات مع النصرة لايصالها الى السلطة مقابل تأدية الدور المطلوب منها اسرائيلياً. كانت المفاوضات تجري عبر قناتين: القناة التركية ومن خلالها يمرر الجانب الزائف من الاتفاقات.. القيام بهجوم محدد للضغط على النظام السوري كي يقبل بالتفاوض مع اردوغان. والقناة المخابراتية ومن خلالها التفاهمات الحقيقية على اسقاط النظام السوري وايصال النصرة لتؤدي ما عليها.
اردوغان في تلك المعمعة كالأطرش في الزفة وهو يعطي اشارة البدء.. اذ سارت الامور خارج حساباته ولم تعد العملية محدودة ولم يكن مهيأً للتعامل مع تطورات بهذا الحجم، وليس امامه من خيارات سوى تبني ما يحدث سياسياً والتبجح به اعلامياً ومحاولة الاستفادة منه عملياً بالقضاء على حزب العمال شرق الفرات والتخلص من اللاجئين السوريين باعادتهم الى بلدهم. لكنه ادرك ومنذ الايام الاولى انه اصبح خارج المعادلة وان اوراق الوضع السوري خرجت من يده الى اليد الامريكية الاسرائيلية.. وان شرق الفرات باقٍ على حاله ويزداد قوة وان اللاجئين باقون في تركيا وربما يلتحق بهم آخرون اذا بقي المسار بهذا الاتجاه.
حجج الحكومة السورية أمام الذي يطلبه اردوغان منها قوية ومقنعة: يقولون كيف نستقبل اللاجئين ونحن عاجزون عن توفير الخبز للموجودين؟ ويقولون كيف نهاجم شرق الفرات واسرائيل تعلن صراحةً انها ستتدخل لضرب اي قوة تتقدم الى هناك؟ اذن عليك يا سيد اردوغان ان توفر لنا مظلة جوية تمنع الطيران الإسرائيلي من مهاجمتنا، وان توظف علاقاتك الدولية لرفع الحصار عنا، وبعدها لك ما تريد. اما رفع الحصار والعقوبات فلا يستطيع اردوغان فعل شيء بشأنه. وأما المظلة الجوية فقال لهم: ابشروا، وبدأ العمل في قاعدة تي فور لأنشاء مطار عسكري ومنظومة دفاع جوي، وكشفت الصحف التركية تفاصيل الاتفاق. فقام الطيران الاسرائيلي بتدميرها وتدمير مطار حماة وكل موقع يحتمل ان تستخدمه تركيا. فهل فهم اردوغان ان سوريا بكاملها اصبحت تحت المظلة الجوية الاسرائيلية وانه لا يستطيع فعل شيء داخل سوريا الا بموافقة مسبقة من اسرائيل؟ اعتقد انه ادرك تماماً تلك الحقيقة المرة، وما عليه الا معاملة السوريين في تركيا معاملة جيدة كي لا يسيء لعلاقته مع سلطة سورية تبحث عن ذرائع للتخلص من علاقتها معه. وعليه ايضاً ان يعترف بأن علاقة سوريا بأكرادها شأن داخلي لا يحق له التدخل فيه، ببساطة عليه ان يحترم نفسه ويتنحى جانباً فليس لديه ما يفعله.
( اضحوي _ 2100 )
2025-04-06