ليس دفاعاً عن الشيعة.. إنما عن عروبة العراق بعد مرور 20 سنة على احتلاله!
د. رميز نظمي
هناك الكثير من الافتراءات عن العراق توهمها كسالى التفكير، و ابتكرها الخبثاء من منطلقات وغدة: استعمارية و شعوبية و طائفية؛ من احمقها ان شيعة العراق يفتقدون الولاء الوطني و العروبي و ان بوصلتهم تتجه شرقاً نحو ايران.
المذهب الشيعي الجعفري/الاثنى عشري، إضافة الى الحنفي و الشافعي و الحنبلي و المالكي، من أهم المذاهب الاسلامية الرئيسية الخمسة.. إنه مذهب أكبر من أن يُساء اليه، و لا يحتاج لأي ذود عنه.. غير انه، كما في المذاهب الاخرى، يوجد أحياناً فرق ما بين جوهر المذهب الأصيل و بين ممارسته.. كما توجد زمر كداعش مثلاً، تدعي زيفاً انتماءها إلى اهل السنة و الجماعة، هنالك ايضاً عناصر تدّعي التشيّع لآل البيت إلا أن سلوكها يُناقض اسس المذهب العَلويّة السامية.
لعل ما قاله الامام محمد الباقر (ع)، الامام الخامس عند الشيعة الاثنى عشرية، و حفيد الامام الحسين (ع) من والده و حفيد الامام الحسن (ع) من والدته، هو افضل تعريف للتشيّع لأهل البيت “فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله و أطاعه، و ما كانوا يعرفون إلا بالتواضع و التخشع و الامانة .. و التعهد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة و الغارمين و الأيتام و صدق الحديث و تلاوة القران و كف الألسن عن الناس إلا من الخير، و كانوا امناء عشائرهم في الأشياء”.
اتقاء الله، و الامانة، و تعهد المساكين، و الصدق، و كف الالسن عن الناس الا من الخير، كلها صفات بينها و بين ممارسات عناصر تدعي التشيّع شاركت في التحكّم بمقدرات العراق منذ الغزو الآثم الذي قادته واشنطن المتصهينة في ٢٠٠٣ هوة سحيقة.. في هذا السياق، يستدعي اطلاق وصف “الفئة الباغية” على كل الذين شايعوا الغزو و تواطؤا معه و ارتضوا به، و بالمقابل وطّد لهم الاحتلال تسلطهم على العراق و العيث به فساداً، فساداً فاحشاً ليس لشناعته نظير في الكون.. لكن، من الاهمية القصوى الجزم الحاسم بأن من يعمم و يخلط ما بين “الفئة الباغية” و شيعة اهل البيت يرتكب خطأً فادحاً.. إن شيعة أهل البيت الاصلاء براء من “الفئة الباغية” براءة الذئب من دم يوسف.
سلوك “الفئة الباغية” يتمثل بجسامة فسادهم المالي و الاخلاقي، سلوك يبين ازدراءهم للشرائع الايمانية و للولاء الوطني، سلوك لا يكتفي بعدم معاقبة الفاسدين و الآثمين انما يكافئهم ايضاً، سلوك يتصادم كلياً مع قيم الاسلام الرفيعة، سلوك يقصيهم عن سمات أهل البيت، سلوك يستحقّر ثوابت الامانة .. جاء في كتابه تعالى عن فلاح المؤمنين “الذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون”، و قال الرسول الاكرم (ص) “لا إيمان لمن لا أمانة له، و لا دين لمن لا عهد له”، وذكر الامام علي (ع) “من ضيّع الأمانة و رضى بالخيانة فقد تبرأ من الديانة”.
ليس سراً أن قوى الاستعمار و ربيبها الكيان الصهيوني الغاصب، وفق مبدأ فرق تسد، يهدفون تشتيت الأمة العربية و الإسلامية الى طوائف تصارع بعضها البعض.. و قد عملت واشنطن المتصهينة على التغوّل في تحقيق هذا الهدف في حربها الضروس على العراق منذ ١٩٩٠ فسعت، و من تواطأ معها، على شرذمة الشعب العراقي إلى ٣ فئات “اكراد و شيعة و سنة عرب”- خبثاً لم تصف الشيعة بالعرب!
تشرذم ماكر الغرض منه ابتداع الحزازات و استحداث الكره و البغضاء بين أبناء الشعب الواحد، تشرذم لعين يضمن هلاك العراق و يلجم سؤدده و ينفيه عن حلبة مقارعة الكيان الصهيوني، تشرذم سرطاني ينضح بسقمه الى كامل بدن الامة العربية و الاسلامية، تشرذم طائفي نتن يسهّل خلق و نمو دمامل الهرطقة و الشعوذة المذهبية.. شعوذة تتمحّور حول خزعبلات فتنوية عمرها ١٤٠٠ سنة.
كما سيتم اثباته بشكل قاطع، الانتماء الوطني و العروبي للعراقيين شيعة اهل البيت الاصلاء هو امر محسوم و جليّ.. المشككون في هذه الحقيقة هم اما غشماء، او قد احتسوا من كأس اباطيل الذين في قلوبهم مرض من استعماريين و صهاينة و طائفيين، او لديهم رد فعل مرير على غي و دجل افراد”الفئة الباغية” ممن يدّعون، زوراً و بهتاناً، انتماءهم لشيعة آل البيت.
منذ الحرب العالمية الاولى و دخول قوات الاحتلال البريطانية بغداد في ١٩١٧ بيّن العراقيون الاجلاء، شيعةً و سنةً، وحدتهم و عروبتهم و مناهضتهم للاحتلال البريطاني.. موقف عبر عنه بوضوح عبد الواحد الحاج سكر آل فرعون، احد اهم قادة ثورة العشرين، عندما خاطب المندوب البريطاني، نيابة عن علماء و شيوخ عشائر الفرات الاوسط، بقوله “لقد جبلنا (ترعرعنا) نحن العرب على العز، و انتم مخطئون اذا كانت نيتكم اذلالنا. ان الاستبداد البريطاني سحق مقدسات العرب. ان العرب لا يوافقون على الاحتلال و سيرى الانكليز ان شاء الله عزة العرب و انفتهم”.. و اكد “لسنا عجماً او اتراكاً او انكليزاً، انما نحن عرب، فيجب ان نختار اميراً عربياً و يجب ان تكون لنا حكومة عربية مستقلة”.
اجرى الاحتلال البريطاني في ١٩١٩/١٩١٨ استفتاء في عدة مناطق عراقية كان يتصور ان نتائجه ستاتي لمصلحته. سأل الاستفتاء العراقيين ان كانوا يفضلون حكماً بريطانياً او عربياً؟ وجهاء كربلاء الابرار وقعوا على مضبطة تنص “و قد اجتمعنا نحن – اهالي كربلاء – امتثالاً لأمركم و بعد مداولة الاراء و ملاحظة الاصول الاسلامية و طبقاً لما تقرر رأينا على ان نستظل بظل راية عربية اسلامية فانتخبنا احد انجال سيدنا الشريف حسين ليكون ملكاً علينا مقيداً بمجلس منتخب من اهالي العراق لتسنين القواعد الموافقة لروحيات هذه الامة و ما تقتضيه شؤونها”.
افضى استفتاءا ابرار النجف و الكاظمين الى مضابط مشابهه الى مضبطة كربلاء، مما يؤكد التوجه العروبي التحرري للمعاقل الشيعية الثلاثه: النجف و كربلاء و الكاظمين، مراقد الائمة الطاهرين علي بن ابي طالب، و الحسين، و موسى الكاظم و محمد جواد، عليهم السلام اجمعين.
ارسل المرجع الديني الاعلى محمد تقي الشيرازي الحائري من مقره في كربلاء، بواسطة محمد رضا الشبيبي، نسخة من المضابط الى الشريف حسين بن علي بن محمد الهاشمي، قائد الثورة العربية الكبرى، و مؤسس المملكة الحجازية الهاشمية. كان للشيرازي الحائري دور طليعي في ايقاد و ادامة لهيب ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني. ثورة اندلعت في الفرات الاوسط و امتدت الى الفرات الاعلى و الى مناطق واسعة من العراق. كان لفتواه التي تضمنت وجوب مطالبة العراقيين لحقوقهم و جواز لجوئهم الى القوة الدفاعية اذا امتنع الانكليز عن قبول مطالبهم، تأثير حاسم في تأجج الثورة و تعاظمها.
و لم يكتف الشيرازي الحائري باصدار فتواه بل ارسلها بواسطة مبعوثيه الى مختلف انحاء العراق و قبائلها، جنوباً و شمالاً، شرقاً و غرباً.. اتسعت الثورة و عمت مدناً و شعاباً على امتداد العراق: كربلاء، النجف، ديوانية، رارنجية، كوفة، رميثة، مسيب، عفك، ناصرية، سامراء، ديالى، كفري، خالص، اربيل، الزاب الاعلى، عانة، تلعفر، فلوجة، رمادي و الكثير غيرها.. و شارك فقهاء آخرون الشيرازي الحائري في دعمه لثورة العشرين منهم مهدي الخالصي و ولده محمد، و فتح الله شيخ الشريعة، و محمد سعيد الحبوبي، و هبة الدين الشهرستاني، و محمد مهدي الصدر، و عبد الكريم الجزائري.. اما الاقطاب الوطنيون الذين جاهدوا فكان منهم شعلان ابو الجون، و عبد الواحد سكر، و جعفر ابو التمن، و علي بزركان، و محمد حسن الصدر، و يوسف السويدي، و نور الياسري، و حبيب الخيزران، و ضاري الزوبعي، و محسن ابو طبيخ، و محمود الحفيد.
كان الشيرازي الحائري معروفاً ليس فقط بايمانه التوحيدي الفذ، قولاً و فعلاً، متمثلاً بدعوته الى تلاحم المذاهب الاسلامية و تلاؤم القوى الوطنية، و لكن ايضاً بتطلعاته الاستقلالية و التحررية، و بسعيه الى التحالف العربي.. في محاولة للبريطانيين لاثارة النعرة الطائفية طلبوا منه، بدلاً عن السادن (كليدار) السني في سامراء، تنسيب شيعيّ ليكون سادناً لمرقدي علي الهادي، الامام العاشر، و الحسن العسكري، الامام الحادي عشر، عليهما السلام. الا ان المحاولة باءت بالفشل حيث اجابهم الشيرازي الحائري “لا فرق عندي بين السني و الشيعي، الكليدار الحالي رجل طيب و لا اوافق على عزله”. و من مآثر الشيرازي الحائري استحثاث الشيعة و السنة على اداء الصلاة في مساجد كل منهما.
كدليل علي النزعة العروبية لاتباع الشيرازي الحائري، الّف احد ابرز وكلائه، الشيخ محمد حسن ابو المحاسن، قصيدة معبّرة قال فيها “فمتى تؤلف وحدة عربية، وطنية الإصدار و الإيراد، ليس العراق بموطني هو وحده، فبلاد قومي كلهن بلادي”. وفي هذا السياق ايضا حرر محمد رضا النجل الاكبر للشيرازي الحائري رسالة الى الامير علي، الابن الاكبر للشريف حسين، وصف فيها التاج الهاشمي بانه “جوهر حياة الامة العربية و بقاؤها” و جاء فيها “ان العراق، شأن سائر الاقطار العربية، قد اعلن مبايعته لوالدك، و يمكنني ان اضيف أن العراق اكثر حماساً للاستقلال المطلق. ان العراق اكثر قومية و اقرب الى الوحدة العربية..”. انتقل الشيرازي الحائري الى رحمة الله في آب / اغسطس ١٩٢٠ و تلقى العراقيون خبر وفاته بالحزن الشديد و الاسى العميق. رثاه العديد من الشعراء، من جملتهم الشاعر الكربلائي محسن أبو الحب الذي تضمنت احدى قصائد “لقد كان كهفاً للعروبة ملجأ، و يحملُ للإسلام خير لواءِ”.
جسّدت ثورة العشرين اسمى خصال اهل العراق المتمثلة في الاباء، و البسالة، و النزاهة الايمانية، و النضال الوحدوي.. فكما كتب علي الوردي “ثورة العشرين هي اول حدث في تاريخ العراق، يشترك فيه العراقيون بمختلف فئاتهم و طبقاتهم، فقد شوهدت فيها العمامة الى جانب الطربوش و الكشيدة الى جانب اللفة القلعية و العقال الى جانب الكلاو و كلهم يهتفون يحيا الوطن”.. كم يبدو العراق بديعاً عندما ترفرف في سمائه الزرقاء رايات الوحدة الوطنية و بيارق العز و الشهامة. يكمن جمال العراق و كمال شعبه الاصيل في نبله، و حضاراته، و نخوته و وحدويته.
في عام ١٩٥٦ قدم الفرات الاوسط، والنجف الاشرف خاصةً، مثالاً رائعاً آخر لالتحام الايمان الديني النيّر بالتوجه التحرري الوحدوي العروبي.. عندما امم عبد الناصر في تموز / يوليو ١٩٥٦ قناة السويس التي كانت تملكها الدولتان الاستعماريتان، بريطانيا و فرنسا، و التي كانت تمثل شريان حياة اوروبا حيث ثلثا نفطها يتم استيراده من خلالها. اندلعت جماهير الامة العربية في تاييد عارم لمصر في مواجهتها لقوى الظلم الاستعمارية. اعتبرت هذه القوى تحدي عبد الناصر لها بمثابة خطر مميت لمصالحها الاستغلالية و تهديد جسيم لربيبها الكيان الصهيوني الغاصب. الامر الذي ادى في تشرين الاول / اكتوبر ١٩٥٦ ان تشن بريطانيا و فرنسا و الكيان الغاصب عدواناً ثلاثياً غاشماً على مصر للاطاحة بعبد الناصر.
ما ان بدأ العدوان الثلاثي حتى هب العراق انتصاراً لمصر عبد الناصر. من اضخم المظاهرات هي تلك التي اندلعت في النجف الاشرف و التحقت بها مدينة الحي و جماهير من الكوفة و كربلاء و الديوانية و الحلة. مظاهرات عارمة شارك فيها رجال الدين و الطلبة و منتسبو الحوزات العلمية و الكسبة و اصحاب المهن، و ساندها وجهاء النجف و مراجعها الدينية منهم محسن الحكيم و عبد الكريم الجزائري و حسين الحمامي و علي محمد رضا كاشف الغطاء.
ادت هذه المظاهرات الى مجابهات دامية مع شرطة النظام الملكي اسفرت عن استشهاد و اصابة العشرات. من ضمن الذين استشهدوا عبد الحسين محمد جواد الشيخ راضي حفيد المرجع الديني حسين الحمامي. في مدينة الحي اعُتقل مئات المتظاهرين و حُكم بالاعدام على القائدين عطا مهدي الدباس و علي الشيخ حمود. عندما وضِع حبل المشنقة حول عنق الشهيد علي الشيخ حمود هتف بكل بسالة و اباء “عاش شعبنا، عاشت العروبة”.. بعد كل هذه المآثر و التضحيات، هل يمكن التشكيك بالتوجه العروبي للعراقيين الشيعة الاصلاء؟
اثبت احرار العراق في عام ٢٠١٩، مرة اخرى، بارواحهم الغالية و دمائهم الزكية: شيمهم الوطنية، و رؤيتهم الوحدوية، و توجهاتهم التحررية، و تطلعاتهم اللاطائفية، و ثوابتهم العروبية.. فرغم بغي الاحتلال و اتباعه و إجراءاتهم التعسفية المراد منها شرذمة الشعب العراقي و نهبه و اذلاله و القضاء على طاقاته و تجريده من عروبته، صمد العراقيون الابرار و امتنعوا عن السقوط في مستنقع الطائفية الآسن.. تجلى ذلك بكل وضوح في انتفاضتهم المجيدة في تشرين الاول / اكتوبر ٢٠١٩.. نهض مئات الالوف منهم، اغلبهم من المحافظات الجنوبية، في انتفاضة وحدوية ضد الفساد و التبعية و المحاصصة الطائفية المقيتة، حناجرهم تهدر “لا شيعة و لا سنة، هذا العراق ما نبيعه”. بذلت “الفئة الباغية” اقصى جهدها لقمع الانتفاضة بالقوة المفرطة التي ادت الى عشرات الآلاف من الضحايا ما بين شهيد و جريح.
الانتفاضة التشرينية المجيدة لم تكن حالة منعزلة، فقد اندلعت العديد من التظاهرات في مختلف انحاء العراق منذ احتلاله، من جملتها الاحتجاجات الشعبية الواسعة في مدينة البصرة التي نشبت في تموز/ يوليو ٢٠١٨ . تظاهر اهل البصرة استنكاراً للفساد و النهب المستشريين، و اعتراضاً على الاوضاع المعيشية المزرية السائدة.. اوضاع تعسة تمثلت في ادخال اكثر من ٣٠ الف متسمم الى المستشفيات نتيجة شربهم مياه تبين انها ملوثة. انصب غضب المتظاهرون على القنصلية الايرانية التي اُحرقت، و السفارة الامريكية، و مقرات احزاب “الفئة الباغية”، و بعض المقرات الحكومية.. توضح هذه التظاهرات مدى انتشار الفساد و عمق معاناة ابناء مدينة تُعتبر بمواردها من اغنى مدن الخليج العربي… طغمة ظالمة تنهب و شعب اثيل يقاسي.
النضال التحرري و العروبي المجيد للعراقيين الشيعة، كجزء لا يتجزأ من كفاح الشعب العربي في العراق، يؤكد دون ادنى شك ما ذكره احد مفكري الامة العظام “ان اروع لحظات التجلي الشيعي هي لحظات اندماج نضالهم بالكفاح العام لمجموع الشعب و الامة، لحظات توحد الخاص بالعام. إن لشيعة العراق باعاً طويلاً في الاتجاه القومي العربي إسهاماً و ريادةً”… عاجلاً او آجلاً، سيهب ابرار العراق: كادحيه، مثقفيه، عماله، فلاحيه، جنوده، طلابه، كسبته، رجال دينيه، و جل مكوناته بثورة لا تبق و لا تذر تعيد للعراق عزته و سيادته و ازدهاره.. قال جل و علا “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ” صدق الله العظيم.. و للحديث بقية.
2023-04-06