ليسوا إرهابيين
من "الاخطاء الشائعة" التي وقع الجميع فيها بلا استثناء، وأنا أحدهم، تصوير الجماعات الاجرامية التكفيرية المسلحة بوصفهم ارهابيين، وهو توصيف غير دقيق، وغير صحيح، ففضلا عن أنه ينزل على قلوبهم وقلوب الطائفيين المرضى الذين يناصرونهم، بردا وسلاما، ويساهم في التغطية عليهم…
فأقل ما ينبغي ان توصف به هذه الجماعات الهمجية المتوحشة هو الجماعات الإجرامية، بما تحمله من دلالات مرضية تحتاج إلى المصحّات العقلية بقدر ما تحتاج للملاحقة وانزال أقسى العقوبات بهم.
والفرق بين العمل الاجرامي الهمجي المريض، وبين العمل الارهابي فرق كبير، أيا كان رأينا وموقفنا من الارهاب.
وكما يختلف الارهاب عن الاجرام، يختلفان بدورهما عن مفهوم الثورة والمقاومة والجهاد والعصيان والتمرد والانتفاضة.
ولكل منهما دلالته وسياقاته ومعناه:-
1.الثورة، المقاومة، الانتفاضة، وغيرها، مفاهيم تؤشر على فعل شعبي جمعي يستمد شرعيته ومشروعيته من الرسالة التي يحملها، وملخصها الكفاح إما ضد قوى الاستعمار الأطلسي، الأمريكي والاوروبي، والصهيوني، وإما ضد قوى التبعية والرجعية التي تخدم هذا الاستعمار.
2.الإرهاب، عمل نخبوي او فردي لا يؤمن بدور الجماهير والفعل الشعبي، ويعتقد أن مجموعة قليلة باساليب العنف واغتيالات لشخصيات محددة، قادرة على احداث التغيير الذي غالبا ما أخذ بعدًا او رسالة اشتراكية او شيوعية..
وقد شاع المصطلح خلال الثورة الفرنسية ثم على يد مجاميع من الاشتراكيين الفوضويين.
بل ان نصوصا دينية أقرت هذا الشكل واشارت له..
3.الاجرام الهمجي، ويستدل عليه من اساليبه وادواته ومن القائمين عليه كما من القضية او الرسالة او الاهداف التي يعلن عنها.
فأساليبه وادواته لا تخفي بشاعتها وانحطاطها، من قطع الرؤوس وفلق الهامات الى البلطات والصيحات الغريزية الحيوانية…
وغالبا ما ينخرط فيه شخصيات مريضة موتورة تعاني من تجارب اجتماعية وإزاحات مبرمجة بغطاءات مختلفة بينها التطاول على الاديان وتوظيفها على شكل احتقانات طائفية او جهوية او اقليمية… الخ
أما الأهداف المعلنة التي تتساوق مع الاساليب والأدوات المريضة الإجرامية المذكورة فهي ذات طابع رجعي ظلامي متخلف من رواسب القرون الغابرة.
2015/1/22