لهـذه الأسـباب لا نؤمن بـ (السلمية الحراكيه ) في الشارع كطريق للتغيير!
د احمد ألأسدي*
بـدايــة علينـا أن نفـرق مـا بين حـراك التغييـر الانقلابي الشـامـل بنسخـتـه الثوريـة الشعبيـة (التي هـي الأخـرى يجب أن لا نخلط بينهـا وبين النسخة الانقـلابية العسـكرية ) وبيـن حراك المطالب الواطئ السقوف الذي نشاهده ونسمع عنـه في كثير من دول العالم , والذي قـد يتسم في بعض الأحيان بالعنف والشغب المتبادل بين طرفي معادلتـه , وفـي نفس الوقت نذكـر بأننا في معرض سطورنـا هذه , لا نحرض علـى عنـف ,ولا إرهاب سياسـي أو مجتمعـي , ولكـن نذكـر بأن اللحظـات المـفصليـة فـي وجـود الشعـوب تفـرض تـاريخيتهـا وتـرسـم حـدود خـرائط بقـاءهـا لذا يجب التوقف عندهـا واستغلالهـا ,وفيمـا عـدى ذلـك بالنسبـة لنـا يبقـى مجـرد تـفـاصيـل تـدور فـي فـلـك دوامــة استحالة الانتظـار الغير مفهوم واللامفهـوم لعـودة عقـارب ساعات الزمن إلى الـوراء .
الواقع العـراقي الذي فرضته معادلات غزو واحتلال وعملية سياسية متلكئة هـو أحوج حسب قراءتنا لمعطياته إلى تغيير انقلابي ثوري شامـل , لذا فسردية ( السلمية ) التي تطغي علـى خطاب التظاهر والاحتجاج والاعتصام التي يصر عليها البعض في الشارع العراقـي إنما تعبـر عـن حـالة عجـز وعـدم فهم حقيقي لطبيعـة الصراع وأبعاده وإطراف معادلته , ولعدم وجـود بوصلـة تحدد ماهية اتجاه هذا الصراع و مشروعية التصدي لـه ,حيث مثل هكذا حـراك سلمي يمكن أن يؤتي ثمرته لو كـان الأمر يتعلق بمطالب محدودة السقوف تتعلق بخدمات أو تغيير مشروع قانون أو للتعبير عن رفض توجهات سياسات حكومات في دول تقودها المؤسسات أولا وتمتلك استقرار سياسي ثانيا وقبل هذا وذاك تمسك بجميع خيوط قرارها الوطني السيادي , وليس فـي دولـة وشارع مثل العراق تحديدا ومنطقتنا العربية جمعا , وعليــه فكـل حـراك يحمـل شعـار ( السلميـة ) فهـو حـراك تـراجعـي لا يمـتلك زخـم مجـارات التـحديـات و غيـر قـادر للـوصول إلى غـايتـه , لآن أساس التـغييـر هـي ( الثـورية ) الـتي تـرفـد هـذا الحـراك بـالقـوة والإرادة والتصميـم علـى الـوصول للهـدف والغـايـة بـأسرع وقــت وأقـل خسـائر مقـارنـة باستمرارية استـنزافـه وإجهـاضـه فـي نهـايـة ( سلميـة ) مطـافــه .
السـؤال الذي بدون أي شـك سيحاججنا فيـه البعض المدمن على شعارات ( السلمية ) !
لماذا الدعوة للإنقلابيه والإصرار على شرطية ثورية الحراك التغييري ومتاهاتها والتي بكل تأكيد ستذهب بنا إلى منعطفات العنف الثوري وعسكرة شارعها وهذا ما سأمه الشارع العراقي ؟
العنف الثوري الذي نؤمن فيه وندعو إليه والذي نراه الطريق الوحيد للتغيير الشامل ليس العنف العفوي الفاقد للبوصلة والنهج والقيادة , الذي يعبر عن حالة عاطفية في لحظات بعينها واندفاع غير منظم يسهل على أي طرف معاكس له استغلال عاطفيته وعشوائيته وبالتالي اختراق عقلية أصحابه و إفراغه من محتواه واختطاف مقود عجلة حراكه وتوجيهه بالاتجاه الذي يريده وليس الذي انطلق مـن أجله , حيث مثل هكذا سيناريو هو ما يبحث عنه أصحاب الغايات المتربصين بأي حراك في الشارع يعتقدون إنه يمكن أن يهز كياناتهم ويهدد ليس مصالحهم وحسب بل وجـودهم والمشروع الذي هم جزء منه أو أدوات فيه , وإنمـا نؤمن بالعنف الثـوري الممنهج والمدروس والمخطط له مُسبقـا في غايـة الـرد علـى أي قمـع وقتـل يتعرض لـه الحـراكيين المدنيين في الشارع المنتفض , وحمايتهم من بطش السلطة وأجهزتها الأمنية بكل مسمياتها , كالذي حـدث على سبيل المثال قبـل أيام عنـد بوابات المنطقـة لخضراء في بغـداد , فالسكوت والتغاضي والاكتفاء بالتنديدات والدعوات إلى تشكيل لجان تحقيق والاحتكام إلى الجهات القضائية في نظـرنا ,ما هو إلا تسويف مقصود واستهلاك مجاني , وهـو أخطـر من الاستهداف والقمع نفسه , لأنه فيه إخراج للمطالب الرئيسية للحراك عن وجهتها الحقيقية ,وفي نفس الوقت فيه امتصاص لزخم الحراك وتمييع لأهدافه , من خلال إلهاءه بقضايا ثانوية مستجدة لـم يذهـب هـو مـن أجلهـا وإنمـا استجدت بصورة مقصـودة ومـدبرة في طريقــه .
الذي يقرر الذهاب بمطالبـة إلى الشارع عليـة أن لا يفكر بنصب خيام وسرادق اعتصـام , وأن يستبعد من حساباته أوراق الاحتكام لقانـون وقضاء ولجان وتحقيقات وما إليه من المسميات التي استهلكت الشارع العراقي وقـزمته , وقـد أختبر بطلانها وكذبها ولم يجني منها والذين سبقوه فيها سوى الخذلان والمراوحة في نفس المكان إن لم نقل التراجع والهروب إلى الخلف ألف خطوه , والأيـام بيننـا .
ناشط مجتمعي عراقي
2021-11-17