لماذا لم يتم تعويض ضحايا سجن أبو غريب ؟
بقلم أحمد الحباسى*
لا أدرى هل أن هؤلاء الذين يصدقون الإدارة الأمريكية هم مجرد مغفلين مسرفين فى حسن النية الى حدّ لا يطاق أم هم مجرد بيادق أم عملاء مجندين لخدمة المشروع الأمريكي بما يختزله من مؤامرات هادفة لتفتيت المنطقة و جرّا عنوة إلى مربع التطبيع مع الكيان الصهيوني . على كل حال من يصدق ما يسمى بالديمقراطية و حقوق الإنسان و حرية التعبير الأمريكية فهو غبي مكعّب و في نظري فهو لا يستحق هذه القيم و المبادئ السامية أصلا . نعم ، لم يعد هناك مكان لمثل هذا الغباء و حسن النية بل لم يعد هناك مكان لكل من يتعامل مع الأمريكان بصفة مباشرة أو غير مباشرة و من يصرّ فهو خارج على الدين و الملّة و القيم و المبادئ و لا يستحق مجرد النظر إليه . الأمريكان هم أعداء صريحين لهذه الأمة أو لمناضلي هذه الأمة على وجه التحديد و مقاومتهم فرض عين و ليست فرض كفاية و حالة العداء هذه للأمريكان ليست وجهة نظر بل حقيقة ثابتة ساطعة لا تغطيها جبال التضليل الإعلامية .
ماذا حدث في معتقل “أبو غريب ” ؟ ما حدث بمنتهى البساطة لا يحكى و لا يمكن تصور أن يحدث من الحيوانات البريّة فما بالك من البشر و ما حدث و ببساطة شديدة لا يمكن تصوره أن يحدث إلا من هذه الطغمة الاستعمارية العسكرية و المدنية الأمريكية المتوحشة و ما حدث نهاية لا يمكنه أن يحدث لو كان لدى هذه القيادات ذرة من المبادئ أو القيم الإنسانية التي يتحدثون عنها صباحا مساء و يوم الأحد حتى يخيّل للسامع و المتابع أنه أمام دولة مدنية تحترم حقوق الإنسان و تمتنع عن التعذيب و لا تمارس أبشع أنواع الانتهاكات الجسدية التي لا تخطر على بال الشيطان نفسه . ما تمّ كشفه من تجاوزات و انتهاكات جسدية و معنوية و دينية و أخلاقية و إنسانية يفوق الخيال و هو نتاج لسياسة دولة استعمارية حاقدة على الإسلام و المسلمين و لذلك جاءت الخطايا بحجم الحقد المدمر الذي يسكن قيادات الإدارات الأمريكية المتعاقبة دون ذرة خجل .
لم يعد المشكل فيما حدث من انتهاكات بربرية وحشية للجيش الأمريكي تجاه المعتقلين بهذا السجن سيء الصيت بل في ما يطالب به البعض من تعويضات و ما يتبع ذلك من تساؤلات حول رفض الإدارة الأمريكية تعويض المتضررين المنكوبين رغم حجم الفضيحة الإعلامية التي كشفت للعالم الحرّ عن الوجه النتن القبيح للديمقراطية و العدالة الأمريكية و عما مارسته إدارة الرئيس الأمريكي السابق المجرم جورج بوش الابن من ضغوط هائلة لكتم تلك المأساة الإنسانية و مطالبة بعض القيادات العراقية العميلة لتجاوزها و محاولة التستر على بعض ارتداداتها داخليا حتى لا ينعكس غضب الشعب العراقي سلبا على تواجد القوات العسكرية الإجرامية الأمريكية و يتحول إلى مقاومة شرسة تؤدى بحياة كثير من هؤلاء القتلة الاستعمارين المتوحشين . بطبيعة الحال نحن أمام عصابة إجرامية تقود دولة استعمارية همجية مارقة لا تعترف بتطبيق القانون و لا بالشرعية الدولية و لا بحقوق الإنسان و هي ترى نفس ما تراه إسرائيل تجاه الفلسطينيين من أن العربي ” الجميل ” هو العربي الميت أو المهان في كرامته .
كان من الطبيعي أن تتعامل الولايات المتحدة الأمريكية بكثير من الاحتقار مع جريمة العصر و مع الشعب العراقي بصورة عامة و لكن من حقنا أن نتساءل ماذا فعلت الحكومات العراقية المتعاقبة مع ضحايا هذه الفضيحة الإنسانية و لماذا تخلفت عديد الأطراف عن واجب متابعة الملف أمام المحاكم الدولية و لماذا لم تقم باتخاذ إجراءات واضحة و قوية لمطالبة الحكومة الأمريكية بمحاسبة هؤلاء المجرمين بعد أن فرضت أمريكا عدم محاسبتهم أمام المحاكم الأجنبية في تصرف قذر لا يمكن استغراب حصوله من الرئيس الأمريكي المجرم جورج بوش الابن و وزير دفاعه و وزير خارجيته الذي فقد شرفه كقائد عسكري سابق . ” لقد قامت القوات الأمريكية بتجريدي من ملابسي و تكديسي فوق البعض الآخرين لتشكيل هرم بشرى. لقد غيرت هذه الواقعة كياني كاملا إلى الأسوأ و دمرت عائلتي و سببت مشاكل صحية لابني و أدت إلى ترك بناتي للدراسة . لقد سرقوا منا مستقبلنا ” . هذه صورة مرعبة لما حدث على لسان أحد الضحايا و هذه صورة بشعة من صور الديمقراطية الأمريكية التي يتغنى بها البعض دون حمرة خجل .
كاتب و ناشط سياسي .
2024-01-29