لا ادري كيف نجوت !!!
د. صلاح حزام .
الاخطار التي تعرضنا لها في حياتنا لاتُعد ولاتُحصى ..
فأضافةً الى المخاطر التي يتعرض لها البشر في كل الكرة الارضية كالامراض وحوادث السيارات وغيرها من الحوادث كحوادث العمل والصعقة الكهربائية والغرق الخ ….كانت لدينا في العراق مخاطر من نوع آخر ، انها “المخاطر المتنوعة” …
مثلاً تسير في طريق معين ، ماشياً كنتَ او بسيارتك ، فيوقفك رجل أمن ويُخضِعك للتحقيق الخالي من الاحترام والأدب ، لتكتشف لاحقاً ان أحد المسؤولين او أحد افراد العوائل او العشائر المهمة يسكن في ذلك الطريق وانك قد تتهم بالدخول لغرض اغتياله !!
وذلك يعني الاعتقال في المخابرات او الأمن ثم محكمة الثورة التي قد تصدر حكماً بالاعدام بحقك لأنك هددت الأمن القومي !!
هذه مصيبة حقيقية عندما تنتهي نزهة بريئة بالسجن والتعذيب او الاعدام ..
أنا أحب المشي لكني كنت دائم القلق من ذلك الاحتمال !!
تجلس مع الاصدقاء فيلقي أحدهم نكتة تسخر من أحد رموز الحكم فتكون البلوى الحقيقية ، اذا اخبرت السلطات ، فسوف يُعدَم الصديق لذلك يستحيل ان تُخبِر ، واذا سكتَّ فان شخصاً آخر قد يبلغ عن النكتة ويقول ان من الحضور فلان الفلاني ويذكر اسمي وهنا يكون السؤال عند التحقيق : لماذا لم تبلّغ ؟
واذا كنت قد ضحكت عند القاء النكتة فالعقوبة تكون أشد وقد تُعدَم ..
ماذا نفعل وكيف نتصرف ؟هل كان يجب الانقطاع عن العالم والاختباء في البيت ؟ ماذا لو القى أحد أخوانك نكتة ؟
ماذا لو حلمت بحلم سيء يتعرض فيه المسؤول للأذى او الموت وتورطت بروايته لأحدهم باعتباره مجرد حلم ؟؟ أعرف شخصاً مات في السجن لأنه تجرأ على رؤية المسؤول الكبير يموت في الحلم !!وروى ذلك الحلم اللعين لصديق ووصل الخبر للأمن فاعتقلوه لذلك السبب وحكموه بالسجن عشرين سنة !!
هذا أحد سيناريوهات الخوف التي جمعتها وسوف اكتب عنها في وقت آخر ..
الخطر الآخر والكبير خطر القتل في الجيش لان البلد يعشق الحروب ( يحب يكاون) لسبب او آخر او بدون سبب حتى ..
التحقت بالخدمة العسكرية خمس مرات ثلاثة منها أثناء الحرب مع ايران .
واثنان قبلها .. اطلقت فيها خمس رصاصات فقط .. كان يفترض ان أطلق عشرة رصاصات في ميدان الرمي في منطقة النباعي ، ولكن الملازم الاول ( طرگي) ضابط الاستخبارات قرر ان يستحوذ على نصف الرصاصات المخصصة لكل جندي لكي يلهو بها مع رفاقه الضباط الذين انشغلوا باللهو باطلاق النار ولم يحضر أحد منهم لمراقبتنا ومعرفة امكانياتنا في الرمي والتصويب !!
الفساد قديم ولكن لا يجرؤ أحدٌ على الكلام !
لم يرسلوني الى الجبهة لأني احمل شهادة عليا ولكني كدتُ ان أُقتل في معسكر تدريب المنصورية عندما قصفت القوات الايرانية المعسكر ونحن نتدرب في منتصف الميدان !!
قالوا لايجوز الهرب والاختباء ووقف التدريب لاننا ابطال ولانخاف من القصف والموت .. أنا لم أكن بطلاً وكنت أخاف من الموت والقصف ، ولكن من يستطيع قول ذلك ؟؟
في ذلك المعسكر اللعين يوجد ماهو أشد قسوة من الموت ، انه السجن الذي ارعبني تماماً عندما رأيت السجناء ذات صباح وهم يخرجون عراة تماماً لكي يتم رشهم برذاذ وردي اللون لقتل العفن والامراض الجلدية كالجرب وغيره .. تصورت انهم تعرضوا لضربة بسلاح كيمياوي وهذا علاج لهم لكني كنت على خطأ .. بعضهم كان كبير السن ومُحرَج من التعري خاصة وان سياج السجن من الاسلاك فقط وكان الكل يتفرج عليهم !!
سألت العريف لماذا يفعلون ذلك بهذه الطريقة ؟ قال لي ان ذلك مقصود حتى يخاف الجنود من السجن
2021-02-15